هربوا من الموت في سوريا وعادوا جثثاً على ظهر سيارة اجرة
تعود اللبنانيون على مشهد موت الفقراء بظروف انسانية جداً سيئة، وفي كل حادثة يظهر مدى رخص الإنسان في هذا الوطن العربي، ربما أن يقضي عمال تركوا بلادهم ليفتشوا عن لقمة عيش كريم، داخل فرن للخبز، نتيجة حريق هائل، أمر يوضع في خانة القضاء والقدر، أما أن لا يجد ذوي المتوفين قبراً يدفن فيه الضحايا، أو أن يتعثر ذويهم فلا يجدوا وسيلة نقل جثامين ثلاثة شبان في سيارة اسعاف لتوضع الجثث في صناديق خشبية وتنقل على سطح سيارة أجرة الى مسقط رأسهم في سوريا، لأمر فيه من المهانة للإنسان ما يكفي أن يؤنب نفسه على ما وصلنا اليه.
هكذا عاد الشبان الثلاثة عمال سوريين في لبنان نسيم القادري ( ٢٧ عاما) وهشام الوغى (٢٥ عاما) وحمزة العمري (١٧ عاما) الذين قضوا بالامس في مأساة احتراق فرن في محلة البص في صور، عادوا الى بلادهم جثثاً محملة في صناديق خشبية على ظهر سيارة اجرة اتجهت بهم نحو سوريا الجريحة، التي غادروها بحثاً عن الامان وسعياً وراء لقمة العيش ليقطفهم القدر القاسي في مأساة مروعة .

وكان في وداع الشبان الثلاثة امام باب المستشفى في صور عدداً من معارفهم واقاربهم، ولم تقم للشبان الثلاثة مراسم تشييع ولو رمزية ليتم نقلهم الى سوريا على وجه السرعة الى سوريا تمهيداً لموارتهم في الثرى.
وكان مؤسفاً نقل الشبان الثلاثة على ظهر سيارة اجرة حيث كان واجباً ان يتم نقلهم في سيارة اسعاف او سيارة مخصصة لنقل جثامين الموتى، الا ان الفقراء في هذه الأوطان موتهم كما وجودهم لا يدركه أحد.



