خبر عاجلدوليات

مقاتلة وُلدت في إسرا/ئيل تحلّق نحو دولة مسلمة جديدة

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

مقاتلة وُلدت في إسرا/ئيل تحلّق نحو دولة مسلمة جديدة

 

 

مناشير

في مفارقة عسكرية لافتة، تتجه أوزبكستان إلى اقتناء المقاتلة الصينية J-10CE، التي يُعتقد أن تصميمها استفاد بصورة كبيرة من الإرث الهندسي لمشروع المقاتلة الإسرائيلية «لافي» الذي أُوقف في ثمانينيات القرن الماضي، في وقت أوعز فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المؤسسة الأمنية بالاستعداد لتطوير مقاتلة إسرائيلية جديدة، تحت عنوان الحفاظ على «الاستقلال الأمني».

وبحسب تقرير للصحافي أودي عتصيون في موقع «واللا»، فإن مقطعاً بثّه التلفزيون الأوزبكي أشار إلى أن أوزبكستان ستصبح الزبون الثاني للنسخة التصديرية من المقاتلة الصينية J-10CE، بعد باكستان التي سبقتها إلى اقتنائها.

وتكمن المفارقة في أن هذه المقاتلة الصينية ترتبط، وفق تقارير ومنشورات أجنبية، بمشروع «لافي» الإسرائيلي الذي طوّرته الصناعات الجوية الإسرائيلية، قبل أن تقرر الحكومة الإسرائيلية عام 1988 وقف المشروع، بعدما أصبح عبئاً مالياً وتقنياً كبيراً على الدولة.

وتشير تقارير أجنبية إلى أن الصين حصلت لاحقاً على مواد ومخططات مرتبطة بالمشروع، في إطار سعيها إلى تسريع تطوير مقاتلة محلية من الجيل الرابع وتحديث قدرات سلاحها الجوي. وبذلك انتقلت خبرات وتقنيات ارتبطت بمشروع إسرائيلي طموح إلى برنامج صيني أصبح اليوم ينافس الطائرات الغربية في أسواق التسلح.

والأكثر دلالة أن J-10CE لم تعد مجرد منتج تصديري صيني، بل دخلت اختباراً عملياً في مواجهات جوية حقيقية. فقد شاركت الطائرة في المواجهات الجوية بين الهند وباكستان خلال عام 2025، وسط تقارير أفادت بتمكنها من إسقاط مقاتلات «رافال» هندية باستخدام صاروخ PL-15 بعيد المدى والموجّه بالرادار.

وإذا صحت هذه المعطيات، فإن المفارقة تصبح أكبر: مشروع إسرائيلي أُغلق قبل نحو أربعة عقود، بعدما تعذر على إسرائيل تحمّل كلفته، ساهم بصورة غير مباشرة في ولادة منصة قتالية صينية باتت اليوم تنافس منظومات غربية، بل وتستقطب دولاً كانت تقليدياً ضمن دوائر النفوذ الروسي أو الغربي.

 

https://x.com/Raad_Pak/status/2093651305495711802

 

أوزبكستان طلبت، وفق التقرير، 24 طائرة J-10CE، في صفقة تعكس ليس فقط رغبة طشقند في تحديث سلاحها الجوي، بل أيضاً التحول التدريجي في موازين النفوذ داخل آسيا الوسطى، حيث تتوسع الصين اقتصادياً وعسكرياً على حساب النفوذ الروسي التقليدي.

واللافت أن المقاتلة ستدخل الخدمة لدى دولة مسلمة ثانية تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، بعد باكستان التي أصبحت أول مستخدم أجنبي للنسخة التصديرية. أما بنغلادش فتُطرح كمرشح محتمل للانضمام إلى قائمة الزبائن مستقبلاً.

وتستفيد الصين في تسويق هذه المقاتلة من معادلة واضحة: توفير قدرات قتالية متقدمة بكلفة أقل من بعض البدائل الغربية، مع عدم إخضاع الدول المشترية للقيود السياسية المرتبطة بالسلاح الأميركي.

وهنا تظهر أهمية التطور بالنسبة إلى إسرائيل نفسها.

ففي الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل لإحياء فكرة تطوير مقاتلة محلية جديدة بهدف تقليل الاعتماد على الخارج والحفاظ على استقلالية قرارها العسكري، تجد نفسها أمام واقع أكثر تعقيداً: جزء من الإرث التقني لمشروع «لافي» أصبح، بحسب التقارير الأجنبية، جزءاً من صعود صناعة الطيران الحربي الصينية.

المفارقة لا تتوقف عند التكنولوجيا. فالصين لا تبيع اليوم الطائرات فحسب، بل تبني من خلالها شبكة نفوذ عسكري وسياسي في مناطق كانت تاريخياً ساحات نفوذ لروسيا والولايات المتحدة وأوروبا.

وبالنسبة إلى إسرائيل، فإن صعود J-10CE يحمل دلالة إضافية: التكنولوجيا التي كانت يوماً جزءاً من مشروع إسرائيلي مستقل لم تعد محصورة في البيئة الغربية، بل أصبحت مرتبطة بصناعة دفاعية صينية تسعى إلى انتزاع حصة متزايدة من سوق الطائرات القتالية العالمية.

وهكذا، تتحول قصة «لافي» من مشروع إسرائيلي أُغلق عام 1988 إلى واحدة من أكثر المفارقات إثارة في سباق التسلح المعاصر: طائرة وُلدت فكرتها في إسرائيل، وانتقل إرثها التقني إلى الصين وفق تقارير أجنبية، ثم عادت اليوم إلى المشهد العسكري الآسيوي من بوابة دول مسلمة، بينما تستعد إسرائيل نفسها لإطلاق مشروع مقاتلة جديدة للحفاظ على استقلالها العسكري.

إنها، في نهاية المطاف، قصة لا تتعلق بطائرة واحدة فقط، بل بالصراع على التكنولوجيا والسيادة العسكرية والأسواق والنفوذ؛ حيث تتحول المشاريع التي تُغلق في دولة ما إلى أدوات قوة في دولة أخرى، وحيث يصبح التفوق الجوي جزءاً من صراع أوسع على شكل النظام الدولي المقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى