“بيروقراطية الوزارة وحصون الإهمال”.. عندما تُصادَر أحلام طلاب الطب على أعتاب “الدولة العميقة”!
“بيروقراطية الوزارة وحصون الإهمال”.. عندما تُصادَر أحلام طلاب الطب على أعتاب “الدولة العميقة”!

كتب عضو المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان القاضي د. يونس عبد الرزاق
ليس أشدَّ إيلاماً لنفس الحرّ من أن يرى شغف أبنائه العلميّ يختنق في أروقة المماطلة واللامبالاة، وهي المأساة التي عاشتها نخبة من طلاب الطب حين أرادوا تقديم خدمة إنسانية وبحثية، فصدمتهم الحقيقة المرة: الدولة العميقة تسدُّ المنافذ وتطرد الطاقات!
تبدأ الحكاية من بحثٍ طبي ميدانيّ كُلِّفت به “ابنتي وزملاؤها” لمقابلة أصحاب الأمراض المزمنة في المستوصفات الحكومية وتقييم العوارض الجانبية لأدويتهم.
ولأن الإجراءات تتطلب إذنًا رسميًا، تقدمت بطلبٍ لديوان وزارة الصحة منذ أكثر من شهر وفق الأصول، لنطأ بعدها أعتاب متاهة إدارية لا خروج منها.
أُحيل الملف إلى المدير العام الأستاذ “فادي سنان”، وبعد إلحاح وقَّع وأحاله إلى رئيسة مراكز الرعاية الصحية د. “رندة حمادة”. ومنذ ثلاثة أسابيع والورقة أسيرة الانتظار؛ وسعياً لإنجازها تواصلنا يومياً عبر سماحة مفتي بعلبك د. “بكر الرفاعي” ووعد المدير العام بإنجازها صبيحة أحد الأيام ثم قطع الاتصال!
وتدخل معالي الوزير “وائل أبو فاعور” ووعد بإنهاء الملف يوم الثلاثاء ولم يعد يرد،
ووعَد مرافِق وزير الصحة عبر هاتفه ولم يحصل شيء، حتى انتهت العطلة الصيفية وتبدد جهد الطلاب على أعتاب “الدولة العميقة”.
وهنا نطرح الأسئلة التي تُدمي الفؤاد:
لمصلحةِ مَنْ يُمنع طلاب الطب من إجراء بحثٍ علمي ميداني؟
إذا كانت وزارة الصحة تتعامل بهذا الإهمال والاستخفاف مع القاضي والمفتي وطلاب العلم، فكيف تتعامل مع المواطن الفقير الأعزل الذي لا جاه له ولا ناصر؟
إن ما جرى ليس مجرد تقصير عابر، بل منهجيةٌ قاتلة للطموح تُثبت أن هذه الإدارة أضحت عبئاً على الوطن، تُتقن المماطلة وتستلذّ بتعطيل مصالح الناس.



