القتيلة في حقيبة السفر قتلنها من كانت تشغلهن بالدعارة

بعدما شغلت المجتمع اللبناني وهزت فيه الوجدان، إثر اكتشاف جثة منتفخة وضعت في حقيبة سفر ورميت في مرآب لإحدى المباني في الدكوانة في الشارع المقابل لمصلحة تسجيل السيارات.
للوهلة الاولى تمحورت الشكوك حول احتوائها على مواد متفجّرة قبل أن يكشف عليها الخبير العسكري ويدحض الشكوك السابقة. إلا أن محتوى الحقيبة زاد المشهد فظاعة: إمرأة ذات بشرة داكنة، منتفخة البطن، مكبّلة بشريط لاصق وموضوعة داخل حقيبة السفر.
على الفور مسحت الشرطة القضائية مسرح الجريمة وباشر فرع المعلومات بعملية الرصد والمتابعة. في أقل من 48 ساعة تمكن فرع المعلومات من كشف أول خيوط الجريمة حتى تبلورت جميع ملابساتها التي بدأت في النبعة مرورا ببرج حمود وصولا إلى الدكوانة، خلال أيام قليلة.
وفي التفاصيل وفقا لمعلومات أمنية، أن المغدورة من الجنسية البنغالية و تدعى “شيلي بيغوم” كانت تعمل في مجال تسهيل الدعارة. لا بل وأكثر، فهي كانت “قوادة” تدير شبكة دعارة لفتيات بنغاليات، مقابل خمسين ألف ليرة لبنانية يدفعها كل زبون، فيما تتقاضى الفتاة عشرة آلاف ليرة لبنانية منها مقابل الخدمة الجنسية التي تأدّيها.
لكن ما حصل بعد فترة زمنية أن الأخيرة توقّفت بالكامل عن الدفع للفتيات أجرهنّ، ما خلق نقمة لديهن. وفي 27 أيلول، أي قبل يوم على اكتشاف الجريمة، حصلت مشادّة كلاميّة بين القتيلة وخمس فتيات داخل غرفة تقطنها إحداهنّ في محلّة النبعة، إلى أن أقدمت “منى” على خنقها بواسطة شال بمساعدة الأربعة اللواتي قُمنَ بضربها وتثبيتها. بعد التأكد من وفاتها توجّهت ثلاثة منهنّ إلى منطقة برج حمود واشترين حقيبة سفر ثم عُدن إلى النبعة ووضعن الضحية في داخل الحقيبة. وتضيف المعلومات أن الفتيات استقلّين بعد ذلك سيارة أجرة ونقلن الحقيبة إلى منطقة الدكوانة حيث عُثر عليها، ثم أطفأن خطوط هواتفهنّ. أما سبب انتفاخ بطن القتيلة الذي ظهر في صورة الجثة التي انتشرت، فيعود للتأخر في اكتشافها ل 24 ساعة.
هذه الوقائع توصّل إليها المحقّقون بنتيجة التحريات السريعة وعمليات الرصد التقنية ومسح كاميرات المراقبة، بعد أن تمكن فرع المعلومات من توقيف أربعة من أصل الفتيات الخمس اللواتي أظهرت التحقيقات تورّطهنّ بشكل مباشر بالجريمة، وهن بحسب المصادر أن “منى” أقدمت على خنق المغدورة وياسمين المعروفة ب”كليما” و “شفلا” صاحبة الغرفة التي نُفّذت بداخلها الجريمة و “ليپي” التي شوهدت في كاميرات المراقبة تحمل الحقيبة وبداخلها المغدورة. أما “شاتي” فلا تزال متوارية عن الأنظار فيما تتواصل عمليات الرصد لتوقيفها. وتفيد المعلومات بأنه تم توقيف اثنتين منهن في منطقة الشمال بعد مداهمة منزل إحدى صديقاتهنّ.
لم تكن التحقيقات سهلة بخاصة أن الموقوفات زعمن في البداية أن 15 شخصا شاركوا في الجريمة. وقد شملت التحقيقات جميع الذين يدورون في فلك هذه المجموعة من بينهم صديق القتيلة السوري الجنسية الذي كان يساكنها وسائق الأجرة، بحيث تبيّن ألا علاقة لهما بالجريمة. أما الحصيلة النهائية للتوقيفات بنتيجة عمليات الدهم فهي تسع فتيات، من بينهنّ خمسة أخريات يشتبه في تورطهنّ بالدعارة وبتعاطي المخدّرات.
و أن الفتيات جميعهن يُقمن في لبنان بصورة غير شرعية وقد عثر فرع المعلومات أثناء مداهمته لمنزل المغدورة على جواز سفر كانت تستخدمه، تبيّن أنه يخصّ شقيقتها.
فهل تفتح مثل هذه الحوادث الباب، عن وجود الأجانب وتميط اللثام عن أعداد المقيمين بصفة غير شرعية?



