واقع لبنان الكوروني.. اليكم الحلول الرسمية والفردية

كتب ادوار حمصي – مناشير
تحت عنوان شعب – معاناة – ایمان بالوطن
بعد التفشي المجتمعي لفیروس كورونا ، وصعوبة السیطرة علیھ من الھیئات الصحیة المسؤولة ، تتوالى یومیا اعداد المصابین والمتوفین المرتفعة ، بعكس ما اعتدنا علیھ في الفترات السابقة ، مما یدفعنا الى ابداء الملاحظات التي من شانھا ایضاح الوضع الصحي العام في البلد والحلول الممكنة :
١ – ان مجرد تشبیھ الظروف الصحیة الحالیة التي یمر بھا لبنان ، بالبلدان الاخرى كایطالیا مثلا ، ھو بعید عن الواقع اذ ان معظم الدول وخاصة الاوروبیة اعتمدت في بدایة الاصابة بالفیروس سیاسة مناعة القطیع ، اي ان یصاب الكم الاكبر من السكان بالعدوى ، لاكتساب المناعة الكافیة ، وھي نظریة ثبت فشلھا، في الوقت الذي علم القیمون على الوضع الصحي في لبنان خطورة انتھاج ھذه السیاسة ، لیكافحوا الفیروس بطریقة علمیة صحیحة وناجحة ، نتج عنھا انخفاض ملحوظ في الاصابات والوفیات .

ان ارتفاع معدل الوفیات في بعض الدول المتطورة بقطاعھا الصحي والخدماتي ، نتج عن معدل كبار السن المرتفع فیھا ، لتأتي نتیجة الاصابة بالفیروس كارثیة ، فایطالیا مثلا” یبلغ تعداد سكانھا ٦٠ ملیون تقریبا ومعدل الذین اعمارھم فوق ال٦٥ سنة ھو حوالي ٢٣% ( ١٤,٤٠٠,٠٠٠ نسمة ) وھي الشریحة الاكثر تعرضا للوفاة في حال الاصابة ، وكانوا على اختلاط دائم بالفئة العمریة الصغیرة ٠
فما حدث ان صغار العمر كانوا یصابون بالفیروس، لیعودوا الى مخالطة كبار السن واصابتھم باعداد كبیرة في ظل عدم وعي كاف في حینھ عند كافة شرائح المجتمع ، وعدم قدرة الطاقم الطبي على معالجة الكم الھائل من المصابین في فترة زمنیة قصیرة، مما ادى في الغالب الى اصابة الكثیر من كبار السن ووفاة كم ھائل منھم، والتضخم في ارقام المصابین والمتوفین.
تجربة مدینة لومباردیا

بلغ عدد سكان مدینة لومباردیا ٩,٥٠٠,٠٠٠ نسمة
وبلغت الاصابات في لومباردیا للیوم .٩٧،٤٧٣ اصابة اي نسبة ١،٠٢ من مجموع السكان وعدد الوفیات فیھا بلغ ١٦٨٤٠ اي ١٧،٢٧ % من المصابین ، ونسبة ٠,١٧ % من عدد السكان ، وقسم كبیر منھم من كبار السن.
اما الوضع في لبنان فمختلف تماما، اذ ان عدد سكانه ھو ٦٠٠٠,٠٠٠ نسمة تقریبا” .
عدد الاصابات لغایة ١٩-٨-٢٠٢٠ بلغ حسب وزارة الصحة ١٠,٣٤٧ اي ما نسبتھ ٠،١٧ % من عدد السكان
عدد الوفیات لغایة ١٩-٨-٢٠٢٠ بلغ حسب وزارة الصحة ١٠٩ اي ما نسبتھ ٠٠١٨,٠ % من مجموع السكان
و ما نسبتھ ١،٠٥ من مجموع الاصابات .
مع العلم ان عدد الاصابات وبتصریح من وزارة الصحة ھو اكبر بكثیر من الرقم المعلن عنھ لعدة عوامل، اھمھا العدد القلیل نسبیا” من الفحوصات المخبریة الیومیة ، وعدم القدرة على ملاحقة المخالطین بالشكل الكافي لتبیان المصابین منھم ، اضافة الى اصابة الكثیرین بشكل طفیف ، تمنع فیھ المصابین من ارتیاد المستشفى او اجراء الفحوصات اللازمة .
ویبقى العنصر الذي لا لبس فیھ ھو عدد الوفیات المتدني لغایة الیوم .
في التحلیل، یمثل كبار السن في لبنان من عمر ٦٥ وما فوق ١١،٩٠ % من مجموع السكان اي ما یعادل ٧١٤٠٠٠ نسمة تقریبا”، ونسبة ٧٧ % منھم یعیشون في منازلھم الخاصة وقادرون على حمایة انفسھم من الاصابة بشكل عام ، في ظل وعي عام للمخاطر التي یمكن ان یواجھوھا من بقیة الشرائح العمریة ، في حال المخالطة معھم .
ما یقلل من نسبة وفیات كبار السن في لبنان ، مقارنة مع بقیة الدول المنكوبة بالفیروس، ان یكون الھدف الاساسي حمایة كبار السن البالغ عددھم تقریبا ٧٠٠٠٠٠ نسمة ، من خلال توعیة على مختلف الاصعدة من اجل تقلیل اعداد الاصابات والوفیات من خلال الاجراءات التالیة :
– اعتبار عدم اصابة كل شخص یفوق عمره ال ٦٥ عاما ، واجب وطني ویجب تجنیبھ الاصابة ، من خلال عزلھ اولا في منزلھ وعدم الاختلاط بھ قدر الامكان ، كما لو انھ مصاب بالعدوى لا سمح ﷲ .
– تأمین الحمایة الصحیة لكبار السن من كمامات في حال الاختلاط ، والزام المخالطین بلبس الكمامة وتامین التباعد الاجتماعي.
– اجراء فحوصات دوریة للمسنین، بھدف معالجة اي طارئ صحي من شانھ التطور الى الاسوا ، وتامین كافة الادویة اللازمة لھم .
2 – لا شك ان مرحلة الیأس التي یمر بھا الشعب اللبناني ، على اثر احداث مؤلمة سببت الكثیر من الدمار المادي والنفسي ، دفعتھم الى عدم الاكتراث مجددا بالفیروس وما ستؤول الیھ الامور مستقبلا” ، وكانما دخان بیروت كان اكثر من سحابة مدمرة وعابرة ، سحق داخلنا كل امل بالبقاء .
مما یسبب بالطبع عنصرا ھاما” في ازدیاد عدد الاصابات ، نظرا لعدم اكتراث الكثیرین بمصیرھم ، غیر آبھین بالنتائج المترتبة مھما كانت قاسیة . ھذه الكارثة التي حلت ببیروت في بدایة شھر اب، والتي تسببت بتخالط كبیر كان لھ الاثر السلبي في زیادة حالات الاصابات بالفیروس ، لذا وبعد مرور الفترة الزمنیة المتعلقة بحضانة الفیروس، بدات تظھر نتائج التخالط الغیر طبیعي وارتفاع عدد الاصابات ، وبعامل مرور الزمن بالتوازي مع سیاسة صحیة متشددة، من المؤكد اننا سنشھد تدنیا” في عداد الاصابات .

3 – ان عدم قدرة الدولة على تامین متطلبات الاصابة بالفیروس ، یعود الى الحصار الذي یمارس على لبنان ، وعدم قدرة الدول على منحھ المساعدات الطبیة والتجھیزات اللازمة للمستشفیات ، او حتى الادویة والمواد اللازمة لاجراء اكبر قدر ممكن من الفحوصات للاكتشاف المبكر للاصابات، وملاحقة المخالطین واخذ الاجراءات اللازمة، مما یقلل فرص التغلب على الفیروس.
كما وان ما قامت بھ وزارة الصحة بكامل اجھزتھا ، وضمن الامكانیات المادیة الموجودة امامھا ، والشح في امدادھا بمتطلبات محاربة الفیروس من ادویة ومستلزمات فحوصات مخبریة وادوات طبیة وتجھیزات في المستشفیات العامة ،وفي ضوء عدم مساندة كافیة للاجھزة الاخرى ذات الصلة في الدولة اسوة بكافة دول العالم المصابة ، یعتبر عملا بطولیا ، وفي حده الاقصى من العطاء في سبیل انقاذ اللبنانیین كافة .
4 – ان الطاقم الطبي الذي استنزف بشكل ماساوي ، اثر مسیرة مضنیة في معالجة المصابین طیلة اشھر، واصابتھم المباشرة، دفع بقسم منھم الى مغادرة البلاد او التنحي عن وظائفھم ، سعیا الى الافضل .
5 – ان عملیة فتح المطار امام الوافدین ، جلبت للبلد ١٢٥٠ اصابة اي ١٢،٠٨% من اجمالي الاصابات وھو رقم لا یستھان بھ ، واذا كان الھدف ھو انعاش الاقتصاد ، لا بد من التذكیر بالكلفة العالیة التي ستتكبدھا الدولة جراء استشفاء ھذا الكم من المصابین والمقدر ب١٠٠٠ الى ١٥٠٠ دولار یومیا” یفوق بالطبع المنفعة المادیة المنتظرة منھم. ناھیك عن الاثار الصحیة السلبیة التي سوف یعاني الكثیرون منھا طیلة اعوام في فترة ما بعد الاصابة .

لاجل ما ورد اعلاه اتقدم باقتراحات ، من شانھا المساعدة على التقلیل من الاصابات بالفیروس قدر الامكان ، والخروج تدریجیا من دوامة المرض .
اولا : السعي فورا الى انشاء لجنة طوارىء مؤلفة من مندوبین عن وزارة الصحة والاطباء المتخصصین في علم الفیروسات وكافة الاختصاصات الاخرى ، والصیادلة ومستوردي المعدات واللوازم الطبیة والادویة ، وقوى الامن بمختلف القطاعات ومستوردي المواد الغذائیة وجمعیة المصارف ونقابة خبراء المحاسبة ونقابة المحامین والاتصالات والدفاع المدني والصلیب الاحمر ، لیصار الى تحویلھا الى خلیة فاعلة قادرة على حل كل المشاكل التي تعترض تنفیذ الخطط المرسومة للانقاذ .
ثانیا : اجراء احصاء شامل لكافة الاطباء والممرضین والممرضات في القطاع الرسمي والخاص ، والمتخرجین الجدد في مجال الطب والتمریض ، بھدف تقییم القدرات البشریة المتخصصة في مجال الطب ووضع دراسة میدانیة ، تقتضي بمشاركة الجمیع دون استثناء في انقاذ المصابین ، مع الاخذ بعین الاعتبار ضرورة دعمھم باقصى ما یمكن مادیا ومعنویا” ، وحمایتھم من الاصابة عبر امدادھم بالالبسة ومعدات الوقایة الحدیثة .
ثالثاً : الزام كافة المواطنین بلبس الكمامة ، واعتبار كل مخالفة بمثابة جرم یعاقب علیھ مرتكبھ بالحبس ، لما یلحقھ من ضرر فادح عند تسببھ باصابة الاخرین ووفاتھم في بعض الحالات .
رابعاً : انشاء صندوق تبرعات ترعاه اللجنة ویدیره اناس متخصصون في مجال الادارة ، یكون الھدف منھ جمع التبرعات عبر كافة السبل ، ومنھا مواقع التواصل الاجتماعي ، وشبكات التلفزة وغیرھا ، لشراء الادویة والمستلزمات والادوات الطبیة التي نعاني من نقصھا في المراكز الصحیة .
السیاسة الصحیة تتطلب عزل كل مدینة او قریة على حدى بمؤازرة القوى الامنیة والبلدیات التابعة لھا ، بھدف منع الدخول الا لسكان المنطقة ومنع الخروج منھا الا في الحالات الطارئة
خامساً : اعتماد تلفزیون لبنان محطة رسمیة ھدفھا ادارة الرد على كل الشكاوى والاتصالات التي ترد من المواطنین ، كما الاشراف على عملیة التبرعات ، والقیام بكل ما یلزم لایضاح طرق الوقایة من الفیروس او سبل العلاج او حتى عرض الحالات التي تعیشھا المستشفیات حالیا” ، ونقل واقع مرضى الكورونا ، سیما وان الكثیر من المواطنین لا زالوا یعتبرون ان ھذا الفیروس غیر موجود او مجرد دعابة في عالم الوطن الجریح .
سادساً : السعي الى عدم استقبال الوافدین الى لبنان وابقاء المجال مفتوحا امام المغادرین فقط طیلة اسبوعین على الاقل قابلة للتجدید تبعا للحاجة، والتخفیف قدر الامكان من عدد الاصابات التي ضاقت بھم المستشفیات.
سابعاً : ان عدد مرضى المستشفیات الخاصة في المناطق الغیر منكوبة متدن ، ومن الممكن تحویل قسم من اصابات مستشفیات بیروت الى المناطق سعیا في افساح المجال امام استقبال المصابین بالكورونا .
ومن الطبیعي والمنطقي ان یتم رسم سیاسة صحیة تشارك فیھا كافة المستشفیات الخاصة في القضاء على الوباء.
ثامناً : التباعد الاجتماعي الكلي ، القائم على التزام الناس بیوتھا بشكل صارم واعتماد طرق الوقایة المعتمدة من قبل وزارة الصحة ، والتزام التباعد الاجتماعي الكامل ، واقفال كافة المطاعم والاماكن العامة واماكن التجمعات والغاء كافة المناسبات ، والقیام باجراءات من شانھا تامین التباعد الشبھ الكامل منعا لانتقال العدوى ، لیبقى ما نسبتھ بین ال ١٠ وال١٣ % من السكان ملزمین مغادرة منازلھم لشراء حاجیاتھم الیومیة من غذاء ودواء ومستلزمات .
ولنعط مثالا عن لبنان المقدر عدد سكانھ بستة ملایین نسمة ،
– الزامیة ملازمة ٦٧ % منازلھم اي ٦,٠٠٠,٠٠٠ * ٦٧ % = ٤٠٢٠٠٠٠ شخص یلتزمون بالاجراءات الصحیة للوقایة من الفیروس ولا یصابون بالعدوى – ان نسبة ١٢ % اي ٧٢٠,٠٠٠ شخص اجبروا على التنقل والاصابة بالفیروس لقسم منھم مع تفاوت العدد المصاب تبعا لمقدار اعتماد اسالیب الحمایة من الفیروس، والقدرة على اختصار المتنقلین قدر الامكان واختیارھم من ذوي الاعمار الصغیرة منھم، لیصبح عدد منھم بحاجة الى دخول مستشفى او مركز صحي او معالجة خارج المنزل، مع ضالة احتمال تطور الاصابة او الوصول الى الوفاة.
-ان نسبة ٢١ % من السكان اي ٦٠٠٠,٠٠٠ * ٢١ % = ١,٢٦٠,٠٠٠ شخص یتعافون من المرض بعد اصابتھم بھ ، ممن الزموا مغادرة المنزل او غیرھم، دون الدخول الى مراكز الاستشفاء.
ھذه السیاسة الصحیة تتطلب عزل كل مدینة او قریة على حدى بمؤازرة القوى الامنیة والبلدیات التابعة لھا ، بھدف منع الدخول الا لسكان المنطقة ومنع الخروج منھا الا في الحالات الطارئة ، والبقاء في المنازل وعدم الخروج الا للضرورة القصوى واختصار ما امكن من ارتیاد مصادر التموین لتقلیل خطر الاصابة ، والقیام بمسح شامل للمناطق وتكثیف الفحوصات ومتابعة كافة المخالطین ومنع التجول بكل ابعاده ، الى حین انخفاض او زوال الخطر في المنطقة المعزولة ، لان بقاء التواصل بین المناطق سیسبب حتما تفلتا في الحالات المصابة والمخالطة ، وزیادة في الاصابات تؤدي الى فشل السیاسة المتبعة في تحقیق اھدافھا
مع العلم انھ یمكن البدء للضرورة بھذه السیاسة بصورة مدروسة قائمة على مبدا
الاولویة في عزل المناطق، ولیس جمیعھا في ان واحد .
ویصبح منحدر المنحنى بانخفاض تدریجي ، انما یستلزم وقتا اطول لاجتیاز الازمة .

حمى ﷲ شعب لبنان



