خبر عاجلسياسةمقالات

مأزق تسوية المثالثة برعاية فرنسية ايرانية وغياب عربي – أسامة القادري

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

مأزق تسوية المثالثة برعاية فرنسية ايرانية وغياب عربي – أسامة القادري

أسامة القادري – مناشير

بعد خمسة عشر عاماً من العمل السياسي في سدة القرار لازال الرئيس سعد الحريري عوده السياسي طريٌ، فهو لم يقرأ فقه فك ألغاز حروف ابجدية الرسائل السياسية، أو لم يصل لأن يمازج بين السياسة والعلاقات الشخصية والعملية، ومتى يعاند وكيف يفرض تسوية بنتائج هو وقاعدته الشعبية بأمس الحاجة اليها، لا كما يريد الأخصام، مهما بلغت من الوقت لعبة “عض الأصابع”، لأن السياسة بالعلم هي فن الممكن، على قاعدة أن مصير الاوطان لا تقوم على سياسة التسويات والتنازلات انما تقوم على احترام النظام والدستور والاحتكام اليهما، وحسب القاعدة أن من يقدم تنازلاً عليه أن يجهّز قلمه للتوقيع على تنازلٍ آخر، لذا كان حري بالرئيس الحريري أن يقرأ من وقوف الآخرين جنبه في صفٍ واحد في قصر الصنوبر وقصر بعبدا، للاستماع الى الوالي ايمانويل ماكرون، وهم خانعون يفتشون عن تسوية اقليمية جديدة تطيل من عمرهم. وتأخذهم الى مثالثة برعاية فرنسية لتكون انطلاقة المئوية الثانية، بعد اتمام مئوية لبنان الكبير.
كان يجب ان يخرجه هذا المشهد من مأزق التسويات التي كثيراً ما قدمها الواحدة تلوى الاخرى، فما كان يخرج من واحدة الا ويقع  من جديد دون أن يقدّر عواقب نتائجها على جمهوره وناسه وأهله الذين بدأوا ينفكون من حوله ويتوجهون لثورة يجدون فيها أمل التغيير والخلاص من منظومة الظلام، وثقافة القتل والاقصاء والإلغاء، حتى أن رؤوساء الحكومات السابقون كشفوا باسلوبهم الأخير الهجين انهم مارسوا دور المتلقي في نادٍ ارادوه لتطويق أي تسمية رئيس للحكومة من خارج المنظومة، واذ يسجل أن ما فعلوه اتى شحمة على فطيرة عهد مأزوم بدأ مسيرته بتسوية والاستمرار بالتطاول على صلاحيات رئاسة مجلس الوزراء، والتهديد بفرط عقد اتفاق الطائف، تحت ذريعة عقد جديد، ليعودوا ويكونوا هم عرابو تسوية بشعة على حساب لبنان واعماره. فبدلاً من أن يحموا لبنان من غطرسة حزب الله واستقوائه على مؤسسات الدولة لأن يطالبوا بتسليم سليم عياش مقابل تسمية رئيس مكلف بحده الاقصى لا بادنى حدود الدنيا، لحماية النظام العام وحكم القانون ومؤسسات الدولة، واذ بهم يذهبون الى عقد جديد على حساب مؤسسات الدولة والدستور، واتفاق الطائف، لأن العقد الجديد الذي يتحدثون عنه، تسوية بالصيغة التي يريدها ارباب سلطة المحاصصة لاستيلاد عقد المثالثة، فيما المضحك المبكي أن الفريق نفسه على لسان الرئيس نبيه بري يطالب بإلغاء الطائفية السياسية على أنغام ازيز رصاص طائفي في خلدة، ومرات على انغام هتافات بلطجية هذه المنظومة في التعدي على الثوار في ساحات الحرية، تحت شعارات ورايات طائفية، والتهديد بالفتنة والحرب الأهلية.
فأتت تسميتهم وتبنيهم  للسفير مصطفى اديب بعدما سبقها فرض فريق حزب الله حسان دياب رئيساً للحكومة المستقيلة، ليأتي التكليفين السابق والحالي لضرب مستوى رئاسة الحكومة والتهديد بتعديل اتفاق الطائف، وايضاً اديب تم اسقاط الاسم لتنفيذ مهمة خصخصة البلد بتقاسم فريقي ايران وفرنسا.
على هذا الموال يستمر الرئيس ميشال عون وفريقه تعنتاً واستقواءً، ليس لأنهم أقوياء انما لأن رئيس الحكومة ضعيف. فكان تبني الحريري لأديب واعلان الرؤوساء السابقين تأكيداً فعلياً وعملياً أنهم لم يبلغوا بعد سن الرشد السياسي، لأن يسارعوا الى التنازل في ذروة انحشار الايراني وحاجته لتسوية سريعة على نار فرنسية حامية، ليغازل فيها الاوروبيين بجملة مشاريع فرنسية في ايران وسوريا وبغياب فعلي للدور العربي بهذه التخريجة، ما يعطي دلالة ان لا حاضنة عربية وتحديداً سعودية لهذه الحكومة، وبالتالي لا حاضنة دولية لهذه التركيبة ما ينذر ان الحكومة لها مهمة واحدة فقط، وبالعودة الى اصرار “الثنائي” حزب الله وحركة أمل على تكليف سعد الحريري او القبول بمن يسميه، ما هو الا محاولة لتطويع العربي في محفل التسوية، واذ نشهد على غياب السعودية عن مسرح التشكيل والمشاورات، للدلالة على ان المملكة غير راضية وبحلٍ من اي اتفاق. هذا يدل أن الحريري لم يقرأ جيداً ماذا تريد السعودية في رسالتها، واصرارها على حماية ترشيح السفير نواف سلام، لما يحضى من رعاية دولية ويعد مرشحاً للثورة كونه من خارج توليفة السلطة وليس ملوث بالفساد، فبدى الحريري بتصرفاته، أنه  يريد تطويع الرياض، مما يدفع بها لأن   تدعمه بأي قرار يتخذه دون العودة اليها، على غرار ما كان يفعله الشهيد الرئيس رفيق الحريري، متناسياً أن الوقت ليس كما ايام الوصاية السورية، ولا القيادة السعودية ذاتها ولا عقلية الحريري الابن تشبه عقلية الحريري الأب، فالشهيد الحريري كان معلماً بانتهاجه سياسة “السهل الممتنع” ، في ظل وصاية سورية قاسية معتمداً على قدراته في ربط الامور وفي تسخير علاقاته الدولية والاقليمية لآن يقول كلمته ويقولب الأمور ليصل لحدها  الأقصى. لذا كان الحريري الابن لا يقوم من مازق تسوية الا ويقع في آخر من دون أن يقدّر نتائجها عليه وعلى جمهوره وتياره.
من هذه القرأة يبدوا ان عمر الحكومة قصير، كونها لديها مهمة محددة خصخصة اعمار ما تم تفجيره في 4 اب، وجملة مشاريع لم يتسن لحكومة حسان دياب ان تنجزها بغياب الفريق الثالث من التركيبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى