تربية وثقافةخبر عاجل

العام الدراسي الجديد .. بين مطرقة الأزمة وسندان الانهيار !!

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

العام الدراسي الجديد .. بين مطرقة الأزمة وسندان الانهيار !!

كتبت نهلة البقاعي في مناشير
بدأت أنظار اللبنانيين عمومًا والبقاعيين خصوصًا تنحصر تدريجيًا في المرحلة المقبلة، لاسيما مع اقتراب انطلاقة العام الدراسي الجديد، وسط جملة من المخاوف في أن يرزح تحت وطأة إشتداد الأزمة الاقتصادية التي نعيشها، والتي قد تنعكس مزيدًا من “السلبية” على أكثر من جانب، إدارات المدارس وأجهزتها التعليمية والطلاب والأهالي على السواء ..
من دون شكّ تعرّض القطاع التعليمي، بشقّيه الرسمي والخاص، لضغوطاتٍ كبيرة جرّاء النفق الخطير والدقيق الذي يمرّ به لبنان على المستوياتِ كافة، وتأثر هذا القطاع الحيوي بشكلٍ مباشرٍ نتيجة انهيار العملة الوطنية وتآكلِ الرواتب وارتفاع نسبة التضخّم بصورة أفقدتها القدرة الشرائية تمامًا، ووضعت إدارات المدارس – والخاصة تحديدًا – أمام خيارين، أحلاهما مرّ، إما الإقفال أو رفع الأقساط لمواكبة الأزمة أقلّه بالحدّ الأدني ..
تسعى وزارة التربية الوطنية لوضع خطة متوازنة لإنقاذ العام الدراسي المقبل، بينما بدأت المدارس الخاصة بتطبيق خططها وفقًا لدراسة الظروف المحيطة بها، وبين الاثنتين يقف المعلم حائرًا في كيفية التعاطي الفعلي مع الأزمة، فهو أمينٌ على رسالته ويتمتع بحس المسؤولية الملقاة على عاتقه، ويؤمن بالواجبات المقدّسة تجاه أبنائنا، لكنه أيضا إنسان ويبحث عن شيءٍ من الاستقرار لمواصلة مسيرة التعليم والمحافظة على شرف المهنة ..
المرحلة المقبلة تحتاج إلى شيء من الواقعية في النظر إلى الأزمة وإلى التعاطي وفقًا للمثل الشعبي “لا يموت الديب ولا يفنى الغنم”، صحيح أن رسالة المعلم أرفع من كل أمر، لكن كيف يمكنه العطاء والثبات إن لم تتوفر له مقومات الحياة بحدودها الدنيا ؟، وكيف يمكن له تنفيذ البرامج الموضوعة من قبل المشرفين إن لم يكن لديه الاستعداد الكافي لترجمتها إلى أفعال وهو أسير الأزمة من كل الجوانب ؟ ..
اليوم، الأبصار شاخصة نحو العام الدراسي الجديد، صحيح أن المهمة ليست بالسهلة، لكنها أيضًا ليست بالمستحيلة، فهي تتطلب منًا كهيئة تعليمية رفع مستوى الإحساس بالمسؤولية تجاه أبنائنا وتجاه أهالينا، والتلاقي في منتصف الطريق مع البرامج التي تضعها الإدارات وفق رؤيتها للمرحلة المقبلة، لتمرير العام الدراسي الجديد بأقل الأضرار الممكنة والمحافظة على القطاع التعليمي لأنه اللبنة الأهم في مدماك بناء الوطن ..
مهمتنا كهيئات تعليمية عظيمة جدًا، فعلينا التحلي بالصبر والتفهّم، ومحاولة تحويل المدرسة إلى منزل حقيقي لأبنائنا، والتلاقي مع الأهالي لإيجاد قواسم مشتركة نبني عليها برامجنا للتنفيذ، وأن يكون مستوى التعاون بين المثلث (الإدارة – الأهالي – المعلم) في أعلى درجاته، خدمة لأبنائنا الطلاب، وكي لا نحرمهم من التحصيل العلمي ..
المرحلة المقبلة شديدة الوطأة على الجميع في ظل الانهيار القائم، لذلك لابدّ من خطوات عملية متوازنة ومدروسة وتناسب الجميع لأنه إذا فقدنا هذا القطاع (لا سمح الله) فإن الانهيار سيطاول جميع القيم السامية التي يقوم عليها مجتمعنا اللبناني بصورة عامة والبقاعي بصورة خاصة ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى