يوسف حداد قاتل من أجل إسر/ائيل وخسر قدمه في لبنان… فكافأوه بإهانةٍ لأنه مسيحي!
يوسف حداد قاتل من أجل إسر/ائيل وخسر قدمه في لبنان… فكافأوه بإهانةٍ لأنه مسيحي!

مناشير
المفارقة في قصة يوسف حداد ليست أنه عارض إسرائيل، بل العكس تماماً. هو عربي مسيحي تطوّع في الجيش الإسرائيلي، خدم في لواء غولاني، وقاتل في لبنان عام 2006، حيث أصيب بصاروخ «كورنيت» في بنت جبيل وخسر قدمه. وبعد إصابته، لم ينقلب على الدولة، بل تحول إلى أحد أبرز المدافعين عنها في الإعلام والمنابر الدولية.
أسّس حداد جمعية لتشجيع العرب على الاندماج في المجتمع الإسرائيلي والتطوع في الجيش والخدمة المدنية، وواصل الدفاع عن إسرائيل في مواجهة اتهامات العنصرية والفصل العنصري والإبادة الجماعية، وقدم نفسه نموذجاً لعربي يرى مستقبله داخل الدولة الإسرائيلية.
لكن عندما حاول الانتقال من موقع الجندي والمدافع إلى موقع القيادة السياسية، اصطدم بسقف مختلف.
ترشّح حداد في المرتبة الثانية على لائحة حزب «عمخا يسرائيل» بقيادة الضابط السابق عوفر وينتر، طامحاً إلى تولي وزارة الإعلام وأن يصبح أول عربي في المجلس الوزاري السياسي والأمني المصغر.
هنا تدخل الحاخام شلومو أفينير، أحد أبرز رموز الصهيونية الدينية، معلناً أنه لا يجوز التصويت لحزب يحتل فيه غير اليهودي موقعاً قيادياً. وعندما سُئل إن كان ذلك ينطبق حتى على «الصالحين بين أمم العالم»، كان جوابه واضحاً: يمكن لغير اليهودي أن يكون مواطناً، لكنه لا يستطيع أن يكون قائداً في أرض إسرائيل.
الكلام أثار اعتراض وينتر نفسه، الذي رأى أن من قاتلوا وأصيبوا وماتوا دفاعاً عن الدولة، من دروز وبدو ومسيحيين، يستحقون أيضاً أن يقودوا.
هنا تكمن المفارقة التي تكشفها القضية: يمكن للعربي أن يحمل السلاح دفاعاً عن إسرائيل، وأن يُصاب أو يموت من أجلها، وأن يتحول إلى مدافع عنها في العالم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه يصبح مؤهلاً، في نظر بعض المرجعيات الدينية، لقيادتها.
لا يمكن تعميم موقف أفينير على كل الإسرائيليين، خصوصاً أن الاعتراض جاء من داخل اليمين العسكري نفسه. لكن أهمية القضية تكمن في أنها تكشف حدود الاندماج التي قد تبقى قائمة مهما بلغ الولاء والتضحية.
يوسف حداد دفع من جسده ثمن حرب إسرائيل في لبنان، ثم أمضى سنوات يدافع عنها.
لكن عندما طرق باب القيادة السياسية، اصطدم بالسؤال الذي يبدو أن بعض التيارات الإسرائيلية لا تزال تعتبره حاسماً:
يمكنك أن تكون جندياً لإسرائيل… لكن هل يمكنك أن تكون قائداً لها وأنت غير يهودي؟



