إقتصاد

الزراعة لا أم تحضنها

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

مناشير

القطاع الزراعي في لبنان حكايته كإبريق الزيت الذي لا يرشح إلا ألماً، فلا الحكومات المتعاقبة أعطته الأهمية اللازمة ولا إعتبرته الشريان الرئيسي للبقاعيين، لذا منذ عشرات السنوات وهو يتعرض لنكبات متتالية، تنعكس وضوحاً على حياة المزارعين، فمنطقة البقاع يستمر فيها نزف الشباب نحو الهجرة إلى بلاد الإغتراب أو النزوح الداخلي الى العاصمة، التي أصبحت متخمة بأبناء الريف وتشكل نحو 68 % من سكان لبنان، لا يفسر هذا الا هرباً من عبئ الخسائر التي يمنى بها المزارعون على مدى عشرات السنوات. هذا الخلل الإجتماعي بين الريف والمدينة لم تجد الحكومة نفسها أمام ضرورة التدقيق في هذا الخلل الاجتماعي وكيفية إبقاء التوازن بين كافة القطاعات. وبالتالي أدى الإهمال لقطاع الزراعة إلى اندثار المزارعين الصغار، وتقلص نسبة الأراضي المزروعة، لعدم قدرة المزارع الحد من ارتفاع كلفة الإنتاج مقابل تدني سعر تصريفه، مما سبب الكساد لعدم وضع خطة استراتيجية لحماية الإنتاج الوطني، كما يحصل مع مزارعي الخضر الذين يقعون ضحايا منافسة البضاعة السورية المهربة بكميات ضخمة أمام أعين الدولة اللبنانية وسلطاتها المخولة ردع التهريب عند الحدود الرسمية والغير رسمية وخاصة في منطقة البقاع الشمالي التي تدخل يومياً أطنان من الإنتاج السوري الى الأسواق اللبنانية بكلفة أقل وبأسعار لا تصل الى 50% من كلفة الانتاج الوطني. وما “زاد الطينة بله” إنعكاس التجاذبات السياسية الدولية بين أوروبا وروسيا إلى إغراق الأسواق العربية بإنتاج أوروبي منافس، إضافة إلى إقفال معابر التصدير البري نتيجة الحرب السورية، وارتفاع كلفة التصدير البحري مما يؤثر على تسويق البضاعة اللبنانية وعدم قدرتها على التسويق.

أضف أن الدولة اللبنانية بسلطاتها المعنية كافة لم تضع خطة دعم حقيقية تعود على المزارع مباشرة لا على التجار وأصحاب البواخر، ولم تضع المزارع أمام الزاميته بالإرشادات وضرورة الدورة الزراعية التي من شأنها توازي بين نسبة الإنتاج وحاجة السوق المحلية، وبين حاجة الأسواق العربية وإمكانية التصدير.

يسهب المزارع سمعان حنا في شرح الأسباب التي أدت إلى خسارته موسم الخضار، مبالغ ضخمة لا طاقة له على تحملها، لافتاً أنه يزرع نحو 60 دونماً خضار، يعيد حنا أسباب الخسارة إلى ارتفاع سعر ضمان الدونم من 220 دولار مروي إلى 450 دولار، نتيجة منافسة المزارع السوري الذي بدأ منذ سنتين بضمان الأراضي الزراعية وتشغيل أفراد عائلته فيها، عدا عن ارتفاع أسعار الأسمدة والادوية في ظل فوضى استيرادها، ما يضطر المزارع الخضوع لتجار الأدوية المقلدة والمزورة.

لا يرى المزارع رضا عكروش أن المشكلة في نوع معين من الزراعات، يقول “جميعها تعاني من ذات المشكلة، إهمال الدولة سبب تراكم في المشاكل ولا اجتراع للحلول، يسأل كيف يعقل أن الدولة لا تلزم أصحاب معامل الإنتاج الزراعي “بشراء الإنتاج اللبناني، بل كيف تسمح لكونسروا أن تستورد مربى البندورة من الصين وتعيد تعبئته وتبيعه على أساس أنه إنتاج لبناني”. ليردف المطلوب عمل تعاوني كامل ومتكامل بين مكونات القطاع الزراعي لوضع مشروع للقيام بالزراعة وإنقاذ المزارع من الخسائر وإلا ذاهبون إلى انقراضه”.

رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع ابراهيم الترشيشي، إستهل حديثه بتشبيه سنة 2017 بـ”فاجعة” مرت على المزارع اللبناني، “إنها سنة الخسائر على كافة الزراعات، الخضار والفواكه، حتى أن زراعة البطاطا كان لها النصيب الأكبر من هذه الفاجعة، قال “هذا العام كانت نسبة الخسارة هي الأعلى بسبب الكساد العالمي، وهذا ما سبب بتلف أكثر من 6 ألاف طن في ميناء العقبة في الأردن، التي تستورد من لبنان 30 ألف طن فجأة توقفت، وتحولت الشاحنات إلى سوق آخر يختلف في نوعية ما يريد وكيف يريد أن توضب البطاطا ما جعل التجار يبيعونها بأقل من سعر كلفتها، كذلك حال الحمضيات والتفاحيات ليس أفضل أيضا تعرض لضربة موجعة، في مقابل مواجهة صعوبات في تصدير الانتاج عبر البحر، والدعم الذي أقرته الدولة لأصحاب البواخر لم يخلق حالة تنافس تساهم في زيادة التصدير بل خلقت حالة من استغلال البواخر أنعكست على المزارع..

ورفع الترشيشي عدد من المطالب للحكومة اللبنانية

ـ وقف الإستيراد من الخارج من أي دولة كانت لأن الإنتاج اللبناني لا زال في الأسواق ويغطي الاستهلاك المحلي.

ـ نطالب رئيس الحكومة اللبنانية متابعة موضوع الدعم مع المزارعين وليس مع اصحاب البواخر، واتخاذ قرار لدعم المزارع مباشرة عن السنة الماضية بإعتماد الدعم حسب كمية البذار المستورد كما حصل سابقاً

ـ زيادة الدعم على تصدير البطاطا، ودعم الكونتينر المصدر، ووقف استيراد البطاطا المفرزة.

ـ العمل الجدي على إزالة المعوقات في التصدير الى دولة العراق، لأن هناك كلفة كبيرة تصل الى 6 الاف دولار تدفع أشبه بخوة غير شرعية عن كل شاحنة لتأمين سلامة وصولها.

ـ العمل على فتح معبر نصيب بين الأردن وسوريا والكشف عن الجهة التي تقف وراء إقفال المعبر

مطلوب وقف التهريب نهائياً وبالطرق المتطورة والمتقدمة، ومصادرة أي كمية أينما وكيفما وجدت

ـ التشدد في تطبيق الإتفاقيات مع الأردن وسوريا، لأن الحكومة السورية سحمت بإستيراد الموز في 15 /10، فيما إستقبلوا فقط 11 شاحنة أي 300 طن من أصل 50 ألف طن، وكذلك حصل للبطاطا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى