خبر عاجلمقالات

اتحادات البلديات في البقاع .. معارك سياسية لحسابات انتخابية

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

اتحادات البلديات في البقاع .. معارك سياسية لحسابات انتخابية

ميرنا دلول – مناشير

لم تكن تجربة الاتحادات البلدية مستجدة على قرى وبلدات أقضية البقاع الثلاثة (الأوسط والغربي وراشيا)، فهي عرفت تلك التجربة منذ أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، وتميّزت بانتساب جميع البلديات القائمة في المنطقة الى عدّة اتحادات، تمّت في عملية تشكيلهم مراعاة الناحية الجغرافية الفاصلة بين حدود الأقضية أولًا ثم بين مجموعة من القرى ضمن نطاق القضاء الواحد.
في البقاع الأوسط هناك اتحاد يضم سبع بلديات، ورغم أهمية البلدات السبعة الواقعة على طرف خط بيروت – دمشق الدولي، إلا أن الاتحاد لم يترك بصمته الإنمائية بشكل ظاهر للعيان، ولم يلعب الدور المنوط به على مستوى الإنماء المتوازن بين القرى المنضوية تحت رايته، أيضًا لم تكن له بصمة سياسية عامة ومَردُّ ذلك إلى أن البلديات أقوى من اتحادها في هذا المنحى ..
في راشيا يوجد اتحادان بلديان: “اتحاد بلديات جبل الشيخ” و”اتحاد بلديات قلعة الاستقلال”، وقد أسهمت التقاطعات السياسية في القضاء في تأمين التوافقات الدائمة لهذين الاتحادين، وسط سعي لجعلهما محور العمل البلدي لمعالجة الكثير من القضايا التي تعاني منها المنطقة على الصعد الخدماتية والإنمائية، ورغم ذلك لم ينجحا في تفعيل دورهما كما ينبغي، نظرًا لقلة الموارد العائدة لهما .
في البقاع الغربي تحديدًا تختلف الصورة كليًا، اتحادان أبعادهما سياسية بحتة، اتحاد بلديات السهل واتحاد بلديات البحيرة، وفي الاتحادين تتقدّم السياسة فيهما نظرًا للاعتبارات القائمة في المنطقة، بحيث تسعى كل جهة إلى “تطويع” الاتحاد لصالحها بحثًا عن “كتل انتخابية” لأن الأمور محكومة بالتركيبة الطائفية لهذا القضاء .
استطاع النائب حسن مراد من لعب الدور البارز في معركة اتحاد بلديات السهل والتي آلت رئاسته لرئيسه السابق رئيس بلدية غزة الحاج محمد المجذوب، بعد مناورة قام بهما كلٌ من رئيس بلدية الخيارة قاسم مظلوم ورئيس بلدية المرج عمر حرب، لكنها لم تُكلل بالنجاح المنشود، نظرًا لتدخل مراد شخصيًا مع رؤساء البلديات وسط “وعود” بمساعدات مالية وخدماتية للبلديات، الأمر الذي قطع الطريق على أي تغيير محتمل، وهذا التدخل من وجهة نظر مراد الضيقة، بحثًا عن تأمين “كتلة ناخبة” وازنة ونحن على مسافة أقل من سنة من الاستحقاق الانتخابي الربيع المقبل .
أمّا في اتحاد بلديات البحيرة فكانت مواجهة سياسية بامتياز رغم محاولات حثيثة قام بها النائب وائل أبو فاعور ومعه تيار المستقبل في المنطقة لتكريس أعراف ليست بالصحيحة على الإطلاق، خصوصًا أن الاتحاد يضمّ (19 بلدية – 8 قرى شيعية 6 قرى مسيحية و5 قرى سنية)، وحاول الطرفان (ابو فاعور والمستقبل) أن يعمّما أن ما حصل في انتخابات رئاسة الاتحاد يضرب العيش المشترك وقواعده .
في تدقيق عميق لنتائج الانتخابات (9 أصوات لرئيس بلدية مشغرة مقابل 10 أوراق بيضاء)، تكتشف أن من ضمن المقترعين لرئيس بلدية مشغرة هناك بلدات شيعية ومسيحية وسنية، أيضًا أصحاب الأوراق البيضاء هناك خليط من بقية الطوائف، وبالتلي سقوط إدعاء أبو فاعور والمستقبل أن النتيجة تضرب العيش المشترك .
لم تنجح محاولات الحريصين في المنطقة على إخراج توليفة مقبولة لدى الأطراف بعد إصرار البعض على الاستئثار برئاسة الاتحاد لحسابات انتخابية، فكان الصندوق هو الخيار، وإذ اعتبر البعض أن “الورقة البيضاء” هي رسالة اعتراض شديدة اللهجة في وجه من حاول تمرير انتخابات رئاسة الاتحاد، رأى البعض أن “العيش المشترك” بمأمن من هذه الادعاءات الفارغة، لاسيما أن رئاسة الاتحاد متفق عليها مناصفة بين رئيس بلدية مشغرة ورئيس بلدية كفريا .
في الآونة الأخيرة حاول البعض التلويح بـ “فرط” الاتحاد على خلفية نتائج الانتخابات وضرب الأعراف المتبعة، لكن الأعراف تظلّ أعرافًا ولايمكن لها أن تتحوّل قاعدة ثابتة، وإذا ما تمّ كسر هذه الأعراف يتم التلويح بالأبعاد الطائفية والمذهبية للمنطقة، هذه المنطقة التي شكّلت على مدى عقود خلت العنوان الأبرز للعيش المشترك الحقيقي، وهو متماسكٌ بشكلٍ يصعب على أي طرف المساس به نظرًا لتجذر الإيمان بضرورته وضرورة المحافظة عليه .
من هذا المنطلق فإن تحييد الإتحادات البلدية عن الصراعات والمناكفات السياسية سيجعلها قادرة على العطاء والسعي لإنماء البلدات والقرى المنضوية فيها، والعمل على أن تكون السياسة في خدمة الإتحادات وليس العكس، لاسيما أن مناطق البقاع غالبيتها العظمى تعاني على صعيد الخدمات والبنى التحتية فيها .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى