اتحاد بلديات البحيرة اسسته الشراكة.. ويهدده الإقصاء السياسي..

خاص – مناشير
لم تكن نتائج انتخابات اتحاد بلديات البحيرة في البقاع الغربي، التي حاول البعض تصويرها من زاوية طائفية، سوى انعكاس لواقع سياسي وإنمائي بامتياز، وفق ما تؤكده مصادر بلدية وفعاليات بقاعية.
وبالعودة الى مرحلة تأسيس الاتحاد فعو تأسس في 12 تموز 1979، بمساعٍ ودعم من النائب الراحل ناظم القادري، وكان نطاقه آنذاك يشمل: جب جنين، القرعون، خربة قنافار، صغبين، بعلول، لالا، عين زبدة، عيتنيت، باب مارع، ومشغرة، على أن يكون مركزه مركز القضاء. وقد تم تعديل نطاق الاتحاد في العام 2006.
وتشير المعطيات إلى أن الاعتراضات التي عبّر عنها عدد من رؤساء البلديات، باختلاف انتماءاتهم الطائفية، بورقة بيضاء تجاوز عددها عدد الاصوات التي انتخبت رئيساً للاتحاد، وهذا يؤكد انها جاءت رفضًا لأسلوب الإقصاء والتفرّد، لا دفاعًا عن عرف طائفي معيّن، لأن هذا الاتحاد أسسته الشراكة الوطنية والانماء المناطقي.
من هنا التبس الأمر على كثيرين بين مفهومي “العُرف” و”الاتفاق السياسي”، في حين تُبيّن الوقائع أن اتحاد بلديات البحيرة، الذي بات يضم اليوم 19 بلدية (8 شيعية، 6 مسيحية، و5 سنية)، يُدار منذ التعديل عام 2006 وفق اتفاق سياسي، أُعطيت فيه الأولوية للإنماء المناطقي المتوازن للقرى، لا للاعتبارات الطائفية.
من هذا الواقع سُجّل خلال السنوات الماضية تداول فعلي على رئاسة الاتحاد، بدءًا من رئيس بلدية جب جنين خالد شرانق، ومن ثم رئيس بلدية القرعون يحيى ضاهر، ما يعكس وفق المتابعين أن “الإشكالية ليست في الإقصاء الطائفي كما يُروّج لها البعض، بل في تفرّد حزب الله، باعتباره الطرف الأقوى سياسيًا، بفرض التوجه الذي يناسبه، وبناء الاتفاقات وفق ما يخدم مصالحه”.
ويعزّز هذه المقاربة أن الاعتراضات لم تأتِ من طرف واحد أو من طائفة دون أخرى، إذ صوّت رؤساء بلديات من الطائفتين الشيعية والمسيحية بورقة بيضاء، تعبيرًا عن رفضهم لآلية الاتفاق، واعتراضهم على تجاهل التوازن المناطقي بين رئاستي الاتحاد ونائب الرئيس، لاسيما أن كلا المنصبين أُسندا إلى بلدتين من جنوب البحيرة.
وقد أعادت هذه الانتخابات الجدل حول غياب الشراكة الحقيقية، وتكريس مبدأ الغلبة السياسية، في وقت لا تزال فيه القوى المحلية تطالب بإعادة الاعتبار لمبدأ التمثيل العادل والشراكة الوطنية، كمدخل أساسي لتحقيق الاستقرار والإنماء في المنطقة، وعى هذا الاساس يتخوف من تحويله الى اتحادين بابعاد طائفية.



