كسر الطوق الهندي–الإسرائيلي حول باكستان.. ماذا يفعل إبراهيم قالن بين كابل وإسلام آباد؟

مناشير
لا تبدو جولة رئيس الاستخبارات التركية إبراهيم قالن بين كابل وقندهار وإسلام آباد مجرد تحرك دبلوماسي لاحتواء الخلاف المتصاعد بين أفغانستان وباكستان، بل تحمل أبعاداً أمنية واستراتيجية أوسع، خصوصاً في ظل التحولات المتسارعة في شبكة التحالفات والنفوذ داخل المنطقة.
وتأتي هذه التحركات في وقت تعيد فيه الهند تعزيز حضورها وعلاقاتها مع حكومة طالبان، بالتزامن مع شراكة استراتيجية متنامية بين نيودلهي وتل أبيب، فيما تواجه إسلام آباد تحديات أمنية متزايدة على حدودها الغربية، أبرزها نشاط حركة طالبان باكستان (TTP) انطلاقاً من الأراضي الأفغانية.
وتتهم باكستان جهات مرتبطة بالهند بدعم بعض الجماعات المسلحة التي تستهدف أراضيها، وهي اتهامات تنفيها نيودلهي وكابل. وفي المقابل، تشكل قضية الـTTP إحدى أكثر نقاط التوتر حساسية بين إسلام آباد وحكومة طالبان، التي تطالبها باكستان باتخاذ إجراءات لمنع استخدام الأراضي الأفغانية ضدها.
من هنا، يمكن فهم التحرك التركي–القطري باعتباره محاولة لفتح قناة أمنية وسياسية بين الطرفين، ومنع تحول التوتر الحدودي إلى مواجهة مفتوحة تستنزف باكستان وتزيد هشاشة الوضع الأمني في أفغانستان.
من كابل إلى قندهار ثم إسلام آباد.. ماذا وراء المسار؟
يحمل انتقال قالن بين مراكز القرار الأفغانية وإسلام آباد دلالة على طبيعة المهمة التي تبدو مطروحة أمام الوساطة: احتواء الخلاف قبل أن يتحول إلى جبهة إقليمية أكثر اتساعاً.
فاستمرار الصدام بين طالبان وباكستان لا يهدد العلاقات الثنائية فحسب، بل يمنح قوى إقليمية أخرى مساحة أوسع للتحرك داخل أفغانستان وباكستان، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني على امتداد الحدود.
وفي هذا السياق، فإن نجاح أنقرة والدوحة في إعادة بناء قنوات التواصل بين طالبان وإسلام آباد قد يؤدي إلى تضييق هامش استثمار الانقسام بين الجارين من جانب أطراف إقليمية أخرى، كما قد يساعد باكستان على الحد من الضغوط الأمنية التي تواجهها على خاصرتها الغربية.
لكن الربط المباشر بين تحرك قالن وبين محاولة «كسر طوق هندي–إسرائيلي» حول باكستان يبقى قراءة سياسية تحتاج إلى مزيد من الأدلة والمعطيات المستقلة. فالعلاقة الهندية–الإسرائيلية المتنامية حقيقة قائمة في الحسابات الإقليمية، لكن ذلك لا يكفي وحده لإثبات وجود تنسيق إسرائيلي مباشر في إدارة الأزمة الأفغانية–الباكستانية أو في التحرك التركي–القطري.
في المحصلة، تبدو مهمة قالن أبعد من مجرد وساطة ظرفية: منع انفجار الجبهة الأفغانية–الباكستانية، وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، والحؤول دون تحول الخلاف بين طالبان وإسلام آباد إلى نقطة ارتكاز لصراع إقليمي أوسع.



