سلام ومراد يضعان حجر الأساس للمجمع الإسلامي في البقاع: منصة للعلم والوحدة والاعتدال

البقاع – مناشير
في مشهد جامع عابر للطوائف والانقسامات، رعى رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام حفل وضع حجر الأساس للمجمع الإسلامي في البقاع الأوسط، بمشاركة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان، وبحضور وزراء ونواب وسفراء وشخصيات وطنية ودينية بارزة.

الحدث الذي احتضنه البقاع، لم يكن مجرد تدشين لمبنى ديني، بل بدا بمثابة إعلان نوايا وطنية متقدمة في زمن تشتد فيه الحاجة للثوابت والوحدة والاعتدال.
مراد: نضع يدنا بيد الدولة
النائب حسن مراد، صاحب المبادرة، وصف المشروع بأنه “ليس صرحًا دينيًا فقط، بل منصة للعلم والتربية والاعتدال”، مشيرًا إلى أنه يجسّد الحلم الذي راود المفتي الراحل الدكتور خليل الميس، ويكرّس قيم الإسلام الحق والعيش المشترك.
وتوقف مراد عند الواقع الصعب الذي يعيشه لبنان، معتبرًا أن البقاعيين “رغم التهميش، يواصلون العمل والبناء”. وفي رسالة سياسية واضحة، قال: “نضع يدنا بيدكم، دولة الرئيس، لدعم النهوض بالوطن وإعادة الإعمار وخدمة الناس بصدق وإخلاص”.
مراد دعا إلى تخطي الخلافات السياسية، والتمسك باتفاق الطائف ومقررات القمم العربية، مشددًا على أهمية المؤسسات والقضاء المستقل والحوكمة لتحقيق الاستقرار والتنمية، واختتم كلمته بإهداء المشروع إلى روح شقيقه الراحل حسين عبد الرحيم مراد، مؤكدًا أن هذه الخطوة “بداية لمسيرة وطنية تمتد من البقاع إلى كل لبنان”.
دريان: السياسة خارج العبادة… والبقاع عزيز على قلبي
مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان أشاد بالمبادرة واعتبرها يومًا جامعًا ومباركًا، موجّهًا تحية للوزير السابق عبد الرحيم مراد على مسيرته الطويلة في خدمة البقاع ولبنان، ومثنيًا على جهود النائب حسن مراد.
وأكد دريان أن “المساجد منارات للهداية والعلم”، مشددًا على وجوب إبعاد السياسة عن ساحات العبادة. كما كشف أن المجمع سيُسلّم إلى دائرة أوقاف البقاع بعد إنجازه، تنفيذًا لرغبة النائب مراد.
وفي معرض كلامه، تطرق دريان إلى زيارته الأخيرة إلى دمشق، معتبرًا أن “سوريا بوابة العمق العربي”، ومشددًا على أهمية بناء العلاقات على أسس واضحة بين الدولتين، كاشفًا أن وزير خارجية سوريا سيزور لبنان قريبًا للقاء رئيس الحكومة.
وختم بالإشارة إلى أن “لبنان عربي الهوية والانتماء، ولا خلاص له إلا بوحدته الوطنية”.
سلام: البقاع يطالب بحقه لا بصدقة
بدوره، رأى رئيس الحكومة نواف سلام أن البقاع، رغم ما تحمّله من إهمال، ظل نموذجًا للعيش المشترك والتنوع، معتبرًا أن “أهل المنطقة لا يطلبون صدقة بل حقًا في التنمية”.
وأكد سلام أن البقاع يملك كل مقومات النهوض من موقع استراتيجي، وموارد طبيعية، وكفاءات بشرية. وأضاف أن الدولة ليست سلطة فقط، بل عقد اجتماعي مع المواطنين، مشيرًا إلى أن “أهل السنة هم من أكثر المتمسكين بخيار الدولة”.
وأوضح أن حكومته تعمل على خطوات إصلاحية، لكنّ أي مشروع إصلاحي لا ينجح من دون استقرار فعلي. كما ربط بين هذا الاستقرار وضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية ووقف الاعتداءات.
في الشأن الإقليمي، أكد رئيس الحكومة رغبة لبنان بعلاقات صحية وسليمة مع سوريا، تقوم على الاحترام والمصالح المشتركة، ووجّه تحية خاصة للنائب حسن مراد على مبادرته، معتبرًا أن “هذا الصرح رسالة أمل في لحظة دقيقة من تاريخنا”.
خلاصة
يأتي إطلاق مشروع المجمع الإسلامي في البقاع في توقيت سياسي حرج، لكنه يبعث برسالة قوية بأن لبنان لا يزال يملك طاقات قادرة على البناء لا الهدم، وعلى الجمع لا التفريق، في ظل تأكيدات من مرجعيات دينية وسياسية بأن خيار الدولة والوحدة الوطنية يبقى هو الرهان الأوحد للعبور إلى الاستقرار والتنمية.




