خبر عاجلسياسةمقالات

سقوط نظرية سمير جعجع بـ “وصايته” على العهد…! 

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
سقوط نظرية سمير جعجع بـ “وصايته” على العهد…!
كتبت ميرنا دلول في مناشير
منذ أن تمّ انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية بعد فراغ تجاوز السنتين، وبعد ضغوط كبيرة مارستها اللجنة الخماسية على الأفرقاء في لبنان، استسلم رئيس حزب القوات اللبنانية للأمر الواقع ورضي بأن يؤيد وصول قائد الجيش إلى بعبدا بالرغم من معارضته له ضمنيًا وفي بعض الأوقات علنية ..
سار جعجع بخيار “عون” الثاني بعدما أسهم بوصول “عون” الأول، وترك البلاد والعباد في أتون “عهد جهنّم” ولم تنفع اتفاقية “أوعى خيّك” بأن تُعبّد له طريق القصر الجمهوري، وتعرّض لهزائم كثيرة على يد “الصهر المدلل” الأمر الذي دفعه لـ “حركشة ١٧ تشرين” حيث اعترف وعلى لسانه شخصيًّا مرة ولسان كبار القواتيين مرارًا أنهم من خطط لهذا الحراك لضرب ركائز العهد “ميشال عون وسعد الحريري ونبيه بري” ..
أودت ١٧ تشرين بالبلاد نحو المجهول سياسيًا واقتصاديًا وماليًا، وبلغ الحضيض اجتماعيًا وحياتيًا، وتوالت بعد ذلك النكبات على لبنان، وبقي جعجع يحاول التنصل من “اتفاقية معراب” بعدما أكد كثيرا على بعد نظره الاستراتيجي بخيار ميشال عون، حيث كان يرغب أن يلعب دور “الوصاية” على العهد بأمه وأبيه، لكنه اصطدم بـ “تيريز” التي قبّلها مرارًا قبل أن “يلعن الساعة” التي دفعته لهذا الخيار .
طويت صفحة “عون الأول”، وبدأت مسيرة عهد “عون الثاني”،  شتّان بينهما من حيث مفهوم القيادة والظروف المحلية والاقليمية والدولية، وبعد أن أجبر جعجع على السير به رئيسًا، بدأ بمحاولة تنفيذ برنامج “الوصاية” عليه، في محاولة استباقية متوقّعة لـ “نجاح” الرئيس في انتشال البلاد من مآزقها الكثيرة، ليدّعي لاحقًا بأن “استراتيجياته” تلاقت مع “تكتيكاته” وهذا ما أنقذ الجمهورية من الزوال، لكن استراتيجية جعجع مبنية على وضع اليد على مقام الرئاسة الأولى ولعب الدور ذاته الذي لعبه جبران باسيل في العهد السابق، لكنه واجه واقعًا مغايرًا تمامًا فلا جوزاف عون مثل ميشال عون وليس هو بمنزلة جبران باسيل .
صحيح أنه أبعد التيار الوطني الحر عن الحكومة ونال حصة من أربعة وزراء فيها مع حقيبة سيادية، لكنه ظلّ عاجزا عن فرض تصوره لعمل العهد والحكومة والتي أراد منهما مشروعية “مواجهة” مع حزب الله، ليقول للجميع داخليًا وخارجيًا أنه رأس الحربة في هذه المواجهة، وأن وصايته على الدولة بدأت تؤتي ثمارها .
وحصلت المفاجأة، الرئيس جوزاف عون هو رأس الدولة والرئيس نبيه بري يقود السلطة التشريعية والقاضي نواف سلام هو رأس السلطة التنفيذية، وزمن “الوصايات” سواء الداخلية أو الإقليمية ولّى إلى غير رجعة، والمؤسسات الرسمية قادرة على إدارة شؤونها بنفسها من دون إملاءات من هنا وهناك، وآخرها الرد اللبناني على الورقة الأميركية التي حملها المندوب برّاك، والتي أغضبت جعجع لأنها لم تناسب رؤيته فثارت ثائرته على العهد وبدأ بتأليب الرأي العام عليه .
“يستميت” جعجع لإظهار نفسه بصورة “القوي” القادر على رسم مسار الدولة، ويحاول أن يقنع المجتمع العربي والإقليمي والدولي بخياراته الكبرى لاسيما بما يتعلّق بمسألة سلاح حزب الله، لكن الأداء الرسمي النابع من رجالات دولة تقدم مصلحة لبنان على أي مصالح أخرى، تركن به على هامش هذا المسار، لأنها تدرك أن ما يطالب به جعجع مآله إلى أمرين، اقتتال داخلي قد لا يبقي ولايذر أو فرض وصاية داخلية على عهد ذهب مرغمًا لتأييده، فلا هو أراد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية ولا أراد حكومة كالتي شكلها نواف سلام .
لن يهدأ جعجع عن محاولاته، فهذا دأبه منذ الـ ٢٠١٣ لأن حلم “الرئاسة القواتية” للجمهورية اللبنانية لايزال يراوده، رغم أن المشهد الإقليمي تبدّل كثيرًا، وقصر بعبدا يبتعد يوميًا عن هذا الحلم، لأن مفاهيم الوصاية سقطت من القاموس اللبناني، فما بالكم لو كانت هذه الوصاية “وصاية جعجع” ؟ ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى