خبر عاجلسياسة

دعوة ترامب لقادة الدول العربية والإسلامية: رسالة سياسية في ظل الإبادة المستمرة في غزة والسعودية رأس المواجهة…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

دعوة ترامب لقادة الدول العربية والإسلامية: رسالة سياسية في ظل الإبادة المستمرة في غزة والسعودية رأس المواجهة…

كتب المحلل السياسي د. خالد العزي

لا شك أن الدعوة التي وجّهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى ممثلي الدول العربية والإسلامية في نيويورك، بتاريخ 24 أيلول، جاءت في توقيت حساس جدًا، وبعد سلسلة من المواقف المتباينة داخل المجتمع الدولي حول الاعتراف بدولة فلسطين.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب الامتناع الأميركي عن دعم الاعتراف الدولي بفلسطين، وتزامنًا مع الصراع العربي والدولي حول آليات الحل، والتعامل مع الحكومة الإسرائيلية المتطرفة بقيادة بنيامين نتنياهو.
كما أن الدعوة أعقبت مباشرة القمة العربية الإسلامية التي عُقدت في قطر، ما يُعطيها بعدًا إضافيًا ورسالة واضحة من دول الخليج العربي، ودول الاعتدال العربي عامة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، مفادها أن المنطقة لن تبقى على حالها إذا استمرت الولايات المتحدة في الوقوف بوجه الإجماع الدولي، وتقديم غطاء سياسي وعسكري لفريق نتنياهو، الذي يواصل سياسة الإبادة الجماعية العلنية في قطاع غزة، وسط تهديد واضح ومباشر للعالم العربي والإسلامي.
دعوة مفاجئة من ترامب ورسائل مزدوجة
فجأة، وقبل أيام من إلقائه كلمته في الذكرى الـ80 لتأسيس الأمم المتحدة، وجّه ترامب دعوة إلى ممثلي الدول العربية والإسلامية لحضور اجتماع عاجل في نيويورك.
وفي قلب كلمته، تطرّق إلى غزة، والإبادة الجارية، والقضية الفلسطينية، والاعترافات الدولية الأخيرة بدولة فلسطين.
لكن الواضح أن ترامب لا يملك رؤية سياسية حقيقية، بل يتحرك وفق منطق دعائي استعراضي، يسعى من خلاله إلى صناعة “عاصفة إعلامية” فارغة من النتائج، ويظهر نفسه أمام الإعلام العالمي على أنه “صانع السلام”.
السلام كذريعة… لا مشروع
في هذا السياق، صرّح توماس باراك، مبعوث ترامب للشرق الأوسط، بأن السلام في الشرق الأوسط مجرد وهم، وأن الدول التي اعترفت بدولة فلسطين “لن تستفيد شيئًا”.
هذا التصريح يُعتبر تعبيرًا واضحًا عن موقف البيت الأبيض الحقيقي، ويؤكد أن ترامب لم يعد وسيطًا نزيهًا في قضية حلّ الدولتين.
ورغم أن الزعماء العرب لبّوا الدعوة إلى الاجتماع، إلا أن ما يبدو واضحًا أن ترامب يسعى لفرض شروطه عليهم، والظهور بمظهر القائد العالمي الأول للسلام، خاصة في ظل زعمه أنه “أوقف سبع حروب” في عهده، وأنه قادر على وقف الحرب في غزة إن أراد.
لكن الواقع مختلف تمامًا، فالمعطيات تقول: ترامب غير قادر، ولا راغب فعليًا في وقف الإبادة الجماعية في غزة، بل يراها فرصة لتمكين إسرائيل أكثر.
لقاء ترامب–نتنياهو: على وقع الدم الفلسطيني
الاجتماع الذي دعا إليه ترامب يأتي قبل أيام قليلة من زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي، في سياق استمرار الدعم الأميركي شبه الكامل للعدوان الإسرائيلي على غزة.
وفي اليوم الـ716 من حرب الإبادة التي تشنّها إسرائيل على القطاع، واصل جيش الاحتلال قصف المباني السكنية ومخيمات النازحين، مخلفًا المزيد من الضحايا.
وقد أكدت مصادر طبية في مستشفيات القطاع استشهاد 41 فلسطينيًا منذ فجر الأحد، بينهم 26 شهيدًا في مدينة غزة وحدها، في تصعيد يُعد من الأعنف في الأيام الأخيرة.
تحذيرات” إسرائيلية فارغة وتهجير ممنهج
وفي محاولة لتبرير عمليات القصف والتهجير، بدأ جيش الاحتلال مؤخرًا، بقيادة القيادة الجنوبية، تنفيذ عملية واسعة النطاق في مدينة غزة، حيث يستخدم مجموعة من الوسائل “التحذيرية” لتبرير القتل الجماعي، من بينها:
توزيع رسائل صوتية
إلقاء منشورات
إرسال رسائل نصية قصيرة
إجراء مكالمات هاتفية مباشرة للسكان
لكن الواقع على الأرض يُظهر أن هذه التحذيرات لا تمنع سقوط الضحايا، ولا تغيّر من حقيقة أن ما يجري هو تهجير قسري وتطهير عرقي ممنهج بحق المدنيين الفلسطينيين.
مناطق “إنسانية” وهمية… وسيناريو متكرر
وفي سياق آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إقامة “منطقة إنسانية” في مدينة خان يونس جنوب القطاع، حيث قال إنه يقوم بـ:
توسيع المستشفيات الميدانية
إصلاح خطوط المياه ومحطات التحلية
توزيع الطعام والخيام والأدوية
لكن هذه الإجراءات، التي تُستخدم إعلاميًا لتجميل صورة العدوان، تأتي في ظل مجزرة متواصلة، ودمار هائل للبنية التحتية، وحصار خانق يمنع دخول معظم المساعدات الإنسانية بفعالية.
البيت الأبيض: الاجتماع كان “ناجحًا جدًا”
في أول تعليق رسمي، أعلن الناطق الإعلامي باسم البيت الأبيض أن الاجتماع بين ترامب وممثلي الدول العربية والإسلامية كان ناجحًا للغاية، وأن الطرفين توصلوا إلى نقاط “كثيرة وممتازة”، دون الكشف عن تفاصيل ملموسة.
لكن المراقبين يرون أن نجاح اللقاء لا يُقاس بالتصريحات الإعلامية، بل بمدى التزام الولايات المتحدة بإعادة النظر في موقفها تجاه الجرائم الإسرائيلية، ووقف الغطاء السياسي والدبلوماسي الذي يُغذّي استمرار المأساة في غزة.
رسائل من نار ودم
بين لقاء ترامب وممثلي العالم العربي والإسلامي، والزيارة المرتقبة لنتنياهو إلى البيت الأبيض، تقف غزة تحت النار، شاهدةً على حجم التناقض بين الأقوال والأفعال في السياسات الدولية.
الرسالة التي وجّهها العالم العربي — من خلال القمم، واللقاءات، والرفض الشعبي — باتت واضحة:السكوت عن المجازر لن يدوم، والتطبيع السياسي لم يعد ممكنًا في ظل الإبادة.ويبقى السؤال:هل ستلتقط واشنطن هذه الرسائل الجادة، أم تصمّ أذنها مرة أخرى، وتراهن على زمن تجاوزه العرب؟
ترامب يحمي إسرائيل… لا الولايات المتحدة
لا شك أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تكتفِ بدعم إسرائيل كما كان معتادًا في السياسة الأميركية، بل تحوّلت إلى درع سياسي وعسكري علني لحمايتها، حتى على حساب القانون الدولي ومصالح أميركا الإستراتيجية في العالم العربي والإسلامي.
فالخلاف الحقيقي ليس مع “أميركا” كدولة أو مؤسسات، بل مع ترامب نفسه وإدارته المتطرفة، التي اختارت الاصطفاف الكامل إلى جانب إسرائيل، وتجاهل حقوق الشعب الفلسطيني، وحتى التشكيك في مشروعية قيام دولة فلسطينية.
لكن، ورغم هذا الانحياز، يشهد العالم اليوم حراكًا دوليًا متسارعًا لصالح القضية الفلسطينية.
ومن كان يتصور أن نسمع في يوم من الأيام أن أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي يتقدّمون بمشروع قانون يدعو الولايات المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين؟
المفاجأة الأكبر أن هؤلاء ينتمون إلى الحزب الديمقراطي، أي من التيار السياسي الذي طالما كان يُعتبر تاريخيًا داعمًا لإسرائيل، ويروّج لروايتها بأنها “الضحية” وليست “الجلاد”.
ترامب مصاب بـ”متلازمة استوكهولم السياسية”؟
تجربة العالم مع ترامب تُظهر أنه شخصية لا يمكن التعامل معها بنموذج الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الذي خضع لشروط البيت الأبيض وانصاع لإرادته.
بل هو أقرب إلى حالة “متلازمة استوكهولم” — وهي عندما يحب الأسير سجّانه — حيث يبدو أن ترامب يحب من يعامله بنديّة وقوة، كما فعل معه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو الرئيس الصيني شي جين بينغ، اللذان استعرضا أمامه أدوات القوة الجيوسياسية والاقتصادية والعسكرية، ونجحا في لجم اندفاعاته.
فترامب فشل في كل تهديداته الكبرى:
لم يسقط نظام مادورو في فنزويلا
لم يسيطر على خليج بنما
فشل في السيطرة على جزيرة غرينلاند الدنماركية
عجز عن استعادة قاعدة “باغرام” الجوية في أفغانستان
كل هذه التجارب أثبتت أن ترامب يتراجع حين يواجه قوة حقيقية، ويتغوّل حين يشعر بالضعف.العالم العربي بحاجة لتحالف قوي وذكي
إذن، في حال وجود موقف عربي وإسلامي موحّد، فإن ترامب سيأخذ الأمور على محمل الجد.وهنا، القوة لا تعني فقط القوة العسكرية، بل تشمل أدوات كثيرة:
القوة الدبلوماسية
الضغط المالي والاقتصادي
التحالفات الدولية
القوة الإعلامية
التأثير على الرأي العام الأميركي
المواجهة الفكرية في الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات الدينية
البيت الأبيض ليس كل أميركا من الخطأ اختزال الولايات المتحدة في “البيت الأبيض”.صحيح أن البيت الأبيض يملك أدوات ضغط هائلة، لكنه ليس المؤسسة الوحيدة في أميركا. هناك أيضًا:
الكونغرس
الإعلام
الجامعات
المراكز البحثية
الكنائس
الحركات الطلابية والمدنية
هذه مؤسسات يمكن أن تكون مساحات للتأثير العربي والإسلامي، إذا تم تفعيل أدوات القوة الناعمة بطريقة ذكية واستراتيجية.
فالاعتراف بفلسطين نقطة تحوّل لا يجب تفويتها، لان اللقاء الذي نظّمه ترامب مع الدول العربية والإسلامية جاء بعد الاعتراف الدولي بدولة فلسطين، وهو ما وصفه البعض بأنه مجرد “رمزي”، لكنه رمز في غاية الأهمية، لأن ما بعد الاعتراف يختلف تمامًا عمّا قبله.من هنا، يجب أن يتم التفكير بطريقة جديدة في إدارة العلاقات مع أميركا ومع القضية الفلسطينية، على قاعدة: “افهم كيف يفكر ترامب… لا كيف تريد أنت أن يفكر.”

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى