خبر عاجلمحليات

العسكريون المتقاعدون يصعّدون: «إما تقشّف على الجميع أو خير للجميع»

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

العسكريون المتقاعدون يصعّدون: «إما تقشّف على الجميع أو خير للجميع»

 

 

مناشير

بالتزامن مع انعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم، عاد العسكريون المتقاعدون إلى الشارع، رافعين سقف اعتراضهم على قرار الحكومة تقسيط المستحقات المالية المقررة لموظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين على 12 شهراً، ومهددين بتصعيد تحركاتهم إذا لم تتراجع الحكومة عن قرارها.

التحرك الذي وصفه العسكريون بأنه «رسالة إلى مجلس النواب»، لا يقتصر على المطالبة بدفع المستحقات كاملة، بل يتصل أيضاً بما يعتبرونه ازدواجية في التعاطي مع المال العام، في وقت تُطرح فيه زيادات ورواتب مرتفعة لمسؤولين وتُقر تعيينات في مجالس وهيئات عامة، بينما يُطلب من العسكري المتقاعد الانتظار عاماً كاملاً للحصول على حقوق يقول إنها أُقرت بقوانين وقرارات رسمية.

وفي حديث صحفي أكد العميد المتقاعد بسام ياسين أن «هناك ضغطاً كبيراً في الشارع من أجل التراجع عن قرار الحكومة اللبنانية»، مشدداً على أن بين العسكريين المتقاعدين جرحى في الجيش وأشخاصاً «ضحّوا على مدى سنوات من أجل المؤسسة العسكرية والوطن».

وينتقد ياسين ما يعتبره غياباً للمساواة في التعامل مع المواطنين، قائلاً إن المشكلة في لبنان هي أن «الناس ليست متساوية ولا تُعامل بالطريقة نفسها»، فيما تتكرر حجة عدم وجود الأموال، بينما «تتبدد الأموال في التعيينات والرواتب المرتفعة والمجالس».

ويضع ياسين مسألة تقسيط المستحقات في مقابل ما يُطرح من زيادات لمسؤولين، متسائلاً عن منطق أن «يُطرح رفع معاش النائب إلى نحو 5,000 دولار، وفي المقابل يُقال للعسكري المتقاعد إن مستحقاته ستُقسط على سنة».

ولا يرى ياسين أن القضية تخص الضباط وحدهم، لافتاً إلى وجود عسكريين «لا تصل قيمة الزيادة عن 6 رواتب بالنسبة إليهم إلى 100 دولار»، فيما يحصل بعضهم على أقل من 40 دولاراً، وخصوصاً من أصيبوا في بداية خدمتهم العسكرية وأصبحوا عاجزين عن العمل.

ويقول: «كيف يمكن تقسيط مستحقات شخص راتبه كله 40 أو 50 أو 100 دولار على 12 شهراً؟ للأسف، هم يجبروننا مرة جديدة على النزول إلى الشارع».

ويؤكد أن تحرك اليوم موجّه إلى مجلس النواب، بهدف دفعه إلى ممارسة دوره الرقابي والتشريعي، قائلاً: «نزلنا اليوم لنقول للمجلس النيابي: على الأقل أجبروا الحكومة على احترام القانون الذي أقررتموه بشأن هذه الزيادة، لأنه لا يحق للحكومة أن تقسطها خلال عام 2027».

أما المطلب الأبعد، بحسب ياسين، فيتمثل في استعادة جزء من القيمة الشرائية للرواتب التي فقدت بفعل الانهيار المالي والنقدي، قائلاً: «إذا كانت الدولة تريد رفع معاشات النواب وتعيين مجالس إدارة وهيئات ناظمة برواتب مرتفعة، فليس مقبولاً أن يصبح مطلبنا باستعادة 50% من قيمة رواتبنا أمراً مستحيلاً».

ويضيف: «نريد أن نعود إلى المستوى الذي كنا عليه قبل 2019 مع بداية عام 2027»، مختصراً موقف العسكريين المتقاعدين بالقول: «إما أن يكون هناك تقشف على الجميع، وإما أن يكون هناك خير للجميع. الحساب سيكون بيننا وبينكم في الشارع».

حاطوم: هذه «تظاهرة وجع»

من جهته، دعا العميد المتقاعد عبد الحكيم حاطوم إلى عدم حصر الأزمة بالشق المعيشي، معتبراً أن التحرك يأتي في ظل ظروف سياسية واقتصادية وأمنية دقيقة يمر بها لبنان.

وقال «نحن أمام حالة تتجاوز أوضاعنا المعيشية، وعلينا أن ننظر أيضاً إلى أين يتجه البلد وما هو وضع الجنوب وما هو وضع الدولة الجديدة».

ودعا حاطوم رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى المبادرة، قائلاً: «أدعو الرئيس بري، وهو يعرف تفاصيل المشهد والظروف، إلى أن يقدم بجرأة أدبية ويقول: هذا هو الحل. وعندها علينا جميعاً أن نتحمل مسؤولياتنا، إما أن نسير بالحل وإما أن نتحمل مسؤولية عدم السير به».

ووصف التحرك بأنه «تظاهرة وجع»، قائلاً: «الناس كلها موجوعة، ونحن مهما كانت رتبنا العسكرية السابقة أصبحنا اليوم جميعاً أمام الوجع نفسه».

وفي الوقت نفسه، أبدى استعداد العسكريين لتحمل جزء من المسؤولية إذا كانت الدولة تواجه فعلاً ظروفاً مالية صعبة، قائلاً: «إذا كانت الظروف صعبة ولا تستطيع الدولة اتخاذ هذه الخطوة، فنحن مستعدون لأن نقدم على الجرأة المطلوبة ونتحمل مسؤوليتنا، لكن المطلوب أن تكون هناك رؤية واضحة وخطوة إلى الأمام».

وكشف حاطوم عن توجه لإطلاق إطار جديد للتحرك، قائلاً: «اعملوا تحالفاً جديداً، ونحن قريباً سنعلن عنه، وشاركوا جميعاً فيه حتى نبدأ مرحلة جديدة».

قاسم: التحرك لحماية القانون

بدوره، شدد العميد المتقاعد محمد قاسم على أن التحرك «ليس موجهاً ضد مجلس النواب»، بل يهدف، بحسب قوله، إلى دفع المجلس إلى تحمل مسؤوليته في حماية القوانين التي أقرها.

وأوضح أن «المجلس النيابي أقر القانون 44، الذي ينص على أن الزيادة بمقدار 6 أضعاف اعتباراً من آذار 2026 يجب أن تُحترم وتُنفذ»، معتبراً أنه إذا كانت الحكومة تريد إحداث خلل في تطبيق القانون، فعلى مجلس النواب أن يسائلها.

ويقول قاسم إن التحرك يهدف إلى «حماية القانون» من جهة، وتسجيل رفض العسكريين «للسياسة التي تعتمدها الحكومة ووزارة المالية تجاه حقوق القطاع العام» من جهة أخرى.

ويطرح قاسم إشكالية تقسيط المستحقات، متسائلاً: «كيف يستطيع وزير المالية أن يقول إنه يريد تقسيط المضاعفات من أيلول 2026 إلى أيلول 2027، فيما الاعتمادات فُتحت في موازنة 2026؟ وكيف يمكن نقل هذه الاعتمادات إلى موازنة 2027؟».

وبحسب قاسم، فإن تحرك اليوم لا يمثل سوى «مرحلة أولى»، فيما ستنتقل المواجهة في المرحلة المقبلة إلى المطالبة بتنفيذ نسبة الـ50% التي يقول إنها وردت في قرار مجلس الوزراء رقم 2، المادة 9، الصادر في 16 شباط 2026.

ويشرح أن القرار ينص، وفق قراءته، على أن تتحول الرواتب اعتباراً من بداية عام 2027 إلى 30 ضعفاً، أو ما يعادل 50% مما كانت عليه عام 2019، على أن تلحق بها زيادة بنسبة 10% كل ستة أشهر.

ويشدد قاسم على أن العسكريين المتقاعدين «لن يسمحوا بالتهرب من هذه المسؤولية»، معتبراً أن حجة عدم قدرة الدولة على تحمل أعباء الزيادات لا يمكن أن تستمر في ظل وجود ملفات هدر وأموال يمكن تحصيلها.

وفي ظل استمرار الأزمة، يبدو أن تحرك العسكريين المتقاعدين لا يتجه إلى التراجع، بل إلى مرحلة أكثر تصعيداً، إذ يحذر قاسم من أن «التحركات المقبلة ستكون أقوى وأقسى» إذا لم تُتخذ خطوات جدية لتنفيذ المستحقات وحماية الحقوق التي يقول العسكريون إن القوانين والقرارات الحكومية كرّستها لهم.

وبين حكومة تتمسك باعتبارات مالية، وعسكريين متقاعدين يطالبون بتنفيذ ما يعتبرونه حقوقاً مكتسبة، تتحول جلسة مجلس النواب إلى محطة جديدة في مواجهة عنوانها المال العام، العدالة في توزيع الأعباء، وحدود قدرة الدولة على التنصل من التزاماتها تجاه موظفيها ومتقاعديها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى