خبر عاجلسياسةمقالات

الورق الأخضر يَحرق يابس لبنان! فؤاد فريجي

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
الورق الأخضر يَحرق يابس لبنان! فؤاد فريجي
مناشير – فؤاد سمعان فريجي 
لم يشهد للدولار الأميركي ان حلق فوق السحاب في اي من مراحل الحرب اللبنانية بأستثناء العام ١٩٩٢ يوم لامس ال٣٠٠٠ ليرة ، وهذا الرقم اسقط في ١٦ أيار حكومة الرئيس عمر كرامي ويومها عُرفت بثورة الدواليب .
وظل على هذه الحال رغم الخضات الامنية والأستحقاقات الأقليمية الكبيرة منها الأنسحاب السوري من لبنان، واغتيال الرئيس رفيق الحريري وعدوان تموز ٢٠٠٦ وموجة الأغتيالات، والفراغ في رئاسة الجمهورية والأعتصامات في وسط بيروت.
خلال ٦ اشهر من العام ٢٠٢٠ قفز الدولار من ١٥١٥ الى ال ١٠ الآف ليرة.
ان هذا الرقم المذهل والمرجح للتصاعد بلا حدود هو ناجم عن تدهور الوضع السياسي ورزنامة النظام العالمي الجديد الذي ندور في فلكه، إضافةً الى المصارف وغيلان المال من التجار  ومافيا رؤوس الأرصدة واثرياء الحرب وبائعي الكرامات الوطنية  .
وبوضوح منعاً لتضليل القارىء واللعب على الكلمات، هناك من قبض على عنق لبنان الذي يُنازع أصلاً بسبب الصفقات والهدر ، يعني وضع على الجرح النائم ( ملح الصوديوم )
وما يحدث يُبشر بالسقوط الكبير  .
مصرف لبنان اصدر خلال ٥ اشهر مئات التعاميم حول القوانين المصرفية والتعامل بالدولار مع نقابة الصرافين، كلها لم تجد نفعاً وكانت كالمياه التي تُرمى على الصفيح الساخن !
تصاعد جنوني يُديره اخطبوط مُخيف يتخطى الشارع اللبناني ، ولأن سعر الدولار هو سياسي اللبنانيين ساهموا عن قصد باللعبة التي حرقت البلد .
وجزء من ارتفاعه اليومي في السوق السوداء هو ازدياد الطلب عليه من عامة الناس الذين يَبغون الربح ( لا ننسى اننا احفاد الفينيقين ) حيث نمزق جسدنا بأيدينا ، لو تنادينا لمحاربة اقتناء الدولار لكان حافظ على رقم محدد .
وأنا اتكلم بعيداً عن لغة الأرقام على الصفائح الألكترونية ، ودروس الأقتصاد والمحللين الأستراتجيين ، لان واقع الأزمة مكشوف كوضح النهار .
مجموعة من التجار ليس لديهم اي حس وطني ، المسؤولية تقع ايضاً عليهم ، اشتروا الدولار بسعر ٩٨٠٠ ليرة وبالآف ، يعني ذلك ان هؤلاء يجب محاكمتهم لأنهم ارتكبوا جريمة وطنية هي التلاعب بالدولار وفرض اسعارهم بسعره الخيالي ، مما تسبب بفوضى في السوق الغذائي الذي تعوم به المسستودعات يكفي لبنان لمدة ثلاث سنوات بدون استيراد ( قشة كبريت ) وحرم الآف الناس من التسوق ، عدا عن الطبقة الناهبة التي تملك في منازلها ملايين الدولارات والتي تُقدر ب ١٠ مليارات دولار .
فخ الدولار رفع شهية الصرافين للأيقاع وصيد البعض الذين قرروا اللعب على كرامة الليرة اللبنانية شاهدوا المسرحية المُدبرة بأتقان :
خلال ٣ ايام تدحرج سعره من ٩٣٠٠ الى ٦٣٠٠ هرع الناس للبيع فحصد الصيارفة ملايين الدولارات على سعر ٥٨٠٠ ليرة وكانوا الضحايا بالمئات من حاملي العملة ، ليعود ويرتفع الى ٨٧٠٠ ليرة .
إذاً : على مصرف لبنان ان لا يضع وكيل عنه في بيع الدولار اي الصيارفة ، وان يُزود القطاعات المستوردة اصحاب الحاجة بدولاراته المدعومة عن السوق السوداء ، عندها يَسقط مقاولي المضاربات .
قاطعوا الدولار واتركوه لمدة ٢٠ يوماً فينهار العملاق وتنهار معه منطومة الفساد المالية .
وإلا سنبقى رهائن في فم التنين حتى يقضي على الأخضر واليابس .
الأثنين ٢٠ تموز ٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى