القاضي عبد الرزاق يوجه رسالة شديدة الى أصحاب “المدارس الخاصة”

مناشير
كتب القاضي الشرعي د. يونس عبد الرزاق مقالا تحت عنوان “آخر قلاع الصمود تنهار”…
بسم الله الرحمن الرحيم
“آخر قلاع الصمود تنهار”
الحمدلله والصلاة والسلام على سيّدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد::
انهارت مؤسسات الوطن أو كادت..!
سقطت هيبة الدولة؛ فلم يبقَ منها سوى مراسيم لتعيين العطل في المناسبات والأعياد..، وبقيّة سلطةٍ تُمعن في التضييق على العباد..!!
ارتفاع الدولار، وجنون الأسعار، انقطاع الماء، وتقنين الكهرباء، وغلاء الدواء، وفاتورة الاستشفاء..
الأمن الذي يترنّح على أيدي المدمنين، والمجرمين، والمتآمرين..؛ كل ذلك أورث همًّا ينوء بثقله المواطن المسكين، الذي سُدَّت بوجهه المنافذ، وأُغلقت أمامه المسالك..؛ فلجأ إلى الحصن الحصين، وقلعة الصمود والتمكين “المدرسة” التي تربي الجيل، وتعلم الخلق القويم، وتغرس قيم العدل، والإخلاص، والصدق، والأمانة، والمسؤولية، وتهيّئ أبناءنا لمواجهة الظروف والتحديات، وتصقل شخصيتهم للتفوق في شتى المجالات؛ فهي المحضن الدافئ التي تشكل مع الأسرة شبكة أمنٍ وأمانٍ للفرد والمجتمع، وهي آخر “قلاع الصمود” في وطن منكوب ومنهوب، وبحكّامه مكلوم..!
بَيْدَ أن القرارات التي فاجأت الأهالي برفع الأقساط المدرسية إلى حدود قياسية، كانت بمثابة رصاصة رحمةٍ أُطلقت على ناصية مجتمع مأزوم..؛ فاخترقته إلى كبد الأمل المنشود..!!!
فمن ذا يستطيع دفع هذه الأقساط؟
وما هو بديل “المدرسة” سوى التّشرد والضياع، ومزيد من الجهل والانهيار،والفلتان..؟
يا أصحاب “المدارس الخاصة” المأمول منكم أن تكونوا أصحاب رسالة..!
يا أصحاب “المدارس الخاصّة”: المقاومة بالمال ربما تكون أمضى من المقاومة بالسّنان..!
يا أصحاب “المدارس الخاصة”:
تواضعوا بأقساطكم..
يا أصحاب “المدارس الخاصّة”:
هلا انتظرتم وتريّثتم حتى يستقيم الظل في وطنكم؟
ادعموا صمود مجتمعكم بتعليم أبنائكم؛ فإن حصّنتموهم بالعلم، كانوا درعكم وأمنكم وأمانكم..
قاوموا الانهيار بالتعليم..
قاوموا الجهل بالتعليم..
قاوموا الجريمة بالتعليم..
واجهوا المؤامرة على وطنكم بالتعليم..
انهضوا بمجتمعكم..
ارسموا المستقبل بالتعليم..!
رخصوا أقساطكم..!
القاضي الشّرعي أ.د. يونس عبد الرزاق.



