خبر عاجلمقالات

الفلسطيني في لبنان: حرمان من الحقوق وتواطؤ سلطات

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

الفلسطيني في لبنان: حرمان من الحقوق وتواطؤ سلطات


م. عامر القادري – مناشير

منذ أكثر من سبعة عقود، يعيش اللاجئ الفلسطيني في لبنان تحت نظام من التمييز المقونن، محرومًا من ممارسة أكثر من سبعين مهنة أساسية، ممنوعًا من حق التملك، ومقصيًا من فرص العيش الكريم. هذه السياسات ليست مجرد إجراءات إدارية، بل هي خرق فاضح للمواثيق الدولية ولحقوق الإنسان التي تكفل لكل فرد الحق في العمل والملكية والكرامة.

اللافت أنّ هذا الحرمان يتناقض بشكل مباشر مع قرارات الجامعة العربية التي دعت منذ سنوات طويلة إلى معاملة الفلسطينيين في البلدان العربية معاملة المواطن في حق العمل. لكنّ لبنان، بدل أن يكون في طليعة الملتزمين، كرّس قوانين الإقصاء. وهنا يبرز سؤال مشروع: أين نواب الأمة اللبنانية من هذه المأساة المستمرة؟ أين من يفترض أنهم ممثلو الشعب وحماة العدالة؟ إنّ صمتهم المطبق هو شكل من أشكال المشاركة في الجريمة، وترك الفلسطينيين أسرى قوانين مجحفة.

المفارقة أنّ آلاف اللبنانيين يعملون في دول الخليج والعالم بحرية تامة، يمارسون أرقى المهن، ويبنون شركات كبرى، ويرسلون مليارات الدولارات إلى لبنان كل عام، بينما الفلسطيني الذي يعيش في لبنان منذ ولادته، محروم حتى من أبسط الحقوق. الأسوأ من ذلك أنّ هناك فلسطينيين معدودين، أصحاب رؤوس أموال كبرى، حصلوا على الجنسية اللبنانية بطرق مختلفة، ما يفضح ازدواجية فاضحة في التعامل: من يملك المال والنفوذ يُمنح جنسية وامتيازات، بينما يُحرم الغالبية الساحقة من اللاجئين من أبسط الحقوق، فقط لأنهم فقراء أو بلا وساطة.

إلى جانب هذا الواقع المرير، تأتي مأساة أخرى لا تقلّ قسوة: ما يسمى “السلطة الفلسطينية” في لبنان. سلطة لا تمثل الشعب الفلسطيني ولا همومه، بل تمثل أصحاب الضمائر الرخيصة الذين يبيعون ولاءهم لقاء راتب شهري، هو في حقيقته مال حرام وسحت. هؤلاء الأقلية يقتاتون من وجع الأغلبية، بينما تُترك العائلات الفلسطينية، بما فيها عائلات الشهداء، بلا أي دعم أو تكريم أو تعويض. فبدل أن تكون هذه السلطة ذراعًا للدفاع عن حقوق اللاجئ، تحولت إلى أداة لتثبيت حرمانه وإسكاته.

إنّ استمرار هذا الوضع ليس مجرد خلل إداري، بل هو جريمة إنسانية وسياسية متكاملة الأركان: دولة لبنانية تشرّع التمييز، نواب غائبون عن واجبهم الوطني، وسلطة فلسطينية فقدت أي شرعية شعبية وأصبحت غطاءً للفساد والارتهان.

دعوة إلى مسؤولية مشتركة
اليوم، وبعد أكثر من سبعين عامًا من الظلم، آن الأوان لوضع حد لهذا الاستهتار بحقوق الإنسان. لبنان مطالب بمراجعة قوانينه فورًا، انسجامًا مع التزاماته الدولية ومع مبادئ العدالة التي ينادي بها في الخارج. أما السلطة الفلسطينية، فهي مطالَبة بالرحيل أو بالتغيير الجذري، لأن من يبيع ولاءه براتب آخر الشهر لا يملك أي شرعية لتمثيل شعب قدّم آلاف الشهداء.

إن المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والجامعة العربية، أمام اختبار حقيقي: إما أن يضغطوا لإنهاء هذه الازدواجية والحرمان، أو أن يتحمّلوا هم أيضًا مسؤولية التواطؤ بالصمت. فاللاجئ الفلسطيني في لبنان لم يعد يحتمل أن يكون ضحية مرتين؛ ضحية قوانين الدولة المضيفة، وضحية فساد السلطة التي تدّعي تمثيله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى