خريطة إسرا/ئيلية تُحرج اتفاق الإطار.. لبنان في ورطة قانونية؟

مناشير
لا تكمن دلالة الخريطة الإسرائيلية الجديدة التي نشرتها إسرائيل مؤخرا وأظهرت أنّها ضمّت مساحات شاسعة إليها، في المساحة التي أظهرتها داخل لبنان فقط، بل في الجهة التي تولّت نشرها. فانتقال الخريطة من حسابات الجيش إلى منصة تابعة لوزارة الخارجية يعني نقل “المنطقة الأمنية” من توصيف عسكري ميداني إلى خطاب سياسي موجّه إلى الخارج.
الخريطة لا تغيّر الحدود المعترف بها ولا تمنح الاحتلال أي حق قانوني، لكنها تساهم في تثبيت صورة ذهنية تعتبر المنطقة المحتلة جزءًا من المجال الإسرائيلي. ومع تكرار استخدامها في المنشورات الرسمية والإحاطات الإعلامية، قد تتحول تدريجيًا إلى مرجع بصري يسبق أي نقاش حول الانسحاب.
لذلك، لا يكفي الرد ببيان استنكار. فقد أعادت الدعوة إلى تقديم شكوى أمام مجلس الأمن بشأن هذه الخريطة فتح ملف قانوني لم يُحسم عند توقيع اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، الا وهو: “هل ما زالت بيروت تملك حرية ملاحقة الانتهاكات الإسرائيلية في المحافل الدولية؟”
ينص الاتفاق على وقف الطرفين “الأعمال العدائية أو الضارة” داخل الأطر السياسية والقانونية الدولية، وفق البنود المنشورة عنه. لكن النص لا يوضح ما إذا كان توثيق الاحتلال أو الاعتراض على خريطة تمس الحدود يُعد إجراءً دفاعيًا مشروعًا، أم خطوة سياسية مخالفة للاتفاق.
هذا الغموض قد يسمح لإسرائيل باعتبار أي شكوى لبنانية خرقًا، بينما تواصل هي نشر خرائطها ومواقفها في الخارج. لذلك، تحتاج الحكومة إلى تفسير قانوني رسمي يؤكد أن بند التهدئة لا يمنع لبنان من الدفاع عن سيادته أو إبلاغ الأمم المتحدة بالانتهاكات. وإلا يكون قد دخل المفاوضات بعدما قيّد إحدى أهم أدواته الدبلوماسية



