حولَ وما حولَ مفاوضات جنيف! – رائد عمر
حولَ وما حولَ مفاوضات جنيف! – رائد عمر

رائد عمر – مناشير
ينبغي ان لا تؤخذ تصريحات وزير الخارجية العماني السيد ” بدر البوسعيدي ” بشأن نتائج مفاوضات الجولة الثالثة بين الوفدين الأمريكي والأيراني في جنيف , بأنها ايجابية واحرزت تقدماً كبيراً .! ففي الواقع لم يحرز ايّ تقدّمٍ ملموسٍ ما , وإلاّ لجرى اعلانه نصّاً وبالحرف الواحد او حتى ” حرفين ! ” … الوزير البوسعيدي وهو دبلوماسي مخضرم كان يتحدث او يصرح بنيّةٍ طيبة , ولترطيب الأجواء بين الطرفين , ولعلّ الأهم لديه أن يُظهر حيادية السلطنة وعدم الإنحياز لأي من الجانبين , وللمحافظة على هيبة ومكانة بلاده في هذه الوساطة < حيث ليس عبثاً اختيار عُمان تحديدا ودون سواها لتنعقد فيها جولة المفاوضات الأولى , ثمّ اختيار السفارة العمانية في جنيف لتنعقد وتجري فيها هذه المباحثات الأمريكية – الأيرانية > .
من زاويةٍ خاصّة مرتبطة ” بالإعلام ” فإنّ الأمر الوحيد الذي جرى احرازه وانجازه في جولة مفاوضات اليوم , فهو جلوس الأمريكان والأيرانيين Face to Face لأول مرة بدلاً من الجلوس في قاعتين او حجرتين منفصلتين , ويقوم الوزير العماني بنقل وتبادل الرسائل المكتوبة بين الطرفين وإعادة الردود عليها .! وكأنه ساعي بريد .! مع التقدير والإحترام للوزير البوسعيدي الذي تقبّل القبول بهذه المهمة الهامة .!
هنالك صمتٌ نصفي امريكي تجاه اجتماعات اليوم ونتائجها المؤجلة , ولعلّ احدى اسباب ذلك ( كما ذكرنا في مقالاتنا للأيام الأخيرة الماضية ) هو انتظار وصول حاملة الطائرات ” جيرالد فورد ” الى مياه المنطقة , حيث انهت إبحارها في البحر المتوسط ووصلت الى المياه الأقليمية الأسرائيلية ” في اتجاهها جنوباً ” , وذلك ليس السبب الوحيد لتبنّي شبه الصمت الأمريكي تجاه مفاوضات اليوم الخميس , وللأمريكان دوافع أخريات ما فتئت بعيدةٍ عن اضواء الإعلام الى حينٍ آخرٍ ما .!
قد تقتضي المقتضيات هنا وبقدر تعلّق الأمر بتصريحات الوزير العماني , ففي جولة مفاوضات منتصف عام 2025 او نحو ذلك , والتي جرى اعتبارها وتسميتها بالإيجابية ومديات التقدم فيها , فقد حدثت بعدها حرب ال 12 يوماً اللائي شاركت فيها كلا الولايات المتحدة واسرائيل .! , لذا ينبغي التعمّق والتأمل الطويل تجاه أيّة تصريحات بهذا الشأن ومن كلّ الأطراف .!



