جريصاتي بلسان عون “أنا زحلة والمرجع أنا”

أسامة القادري – مناشير
فعلها سليم جريصاتي مستشار قصر بعبدا، وكأنه قال بلسان رئيس الجمهورية ميشال عون للزحليين وقياداتهم، “كش ملك أنا زحلة والمرجع أنا”، بعدما أبعد عن مطرانية سيدة النجاة ممثلي المقعدين الكاثوليكيين عن مدينة زحلة والبقاع، النائبان ميشال ضاهر وجورج عقيص، ومعهما رئيس بلدية المدينة أسعد زغيب والفعاليات السياسية المعروفة في المدينة، عن استقبال البطريرك يوسف العبسي، ورئيس الجمهورية راعي الإحتفال باحتفال تقليد اليوبيل الكهنوتي الذهبي واليوبيل الأسقفي الفضي لراعي ابرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران عصام درويش.
هذا ما فتح على “التيار الوطني الحر” وقيادته أبواب جهنم التي بشْر بها الرئيس “شعب لبنان العظيم”، لأن رعاية هكذا احتفالات سياسية من الصف الأول تصيب أولاً موقع الرئاسة، حيث يحتم دعوة قيادات البقاع السياسية، فمن يحضر يسجل له، ومن يغيب يسجل عليه، أما أن يتقصد عدم دعوة النواب فهذا يستهدف بعبدا في مقتل آحادية ميرنا الشالوحي وتفردها الحزبي. وأساساَ يختزل المدينة وأهلها لأنه القادم اليها وغير المقيم فيها.
لم يقرأ الزحالنة هذا الحدث باللامبالاة، بل إعتبره البعض دليل انحياز المطران درويش لأمنيات ولسياسة المستشار جريصاتي الإنتقامية وجرّت معهما بعبدا الى حلبة المزايدات، بتكليف جريصاتي نفسه لأن يمثل الرئيس، فيما هو
الخصم اللدود لسياسيي المدينة والبقاع، من دون احترام القواعد والمعايير التي عرفت بها “المطرانية” على مر التاريخ.
فاستذكر الزحليون مرحلة تسلم المطران درويش مهامه في المطرانية وانكماش العلاقة بينه وبين الزعيم الزحلي الراحل الياس سكاف لتستمر علاقة الخصومة مع رئيسة الكتلة الشعبية مريام سكاف، حتى أخذت شكلاً عدائياَ تنافسياً في العمل السياسي فانعكست سلباَ على مصالح زحلة والبقاعيين.
عدم دعوة سياسيي المدينة يعتبرها كثيرون انها انتقاماَ لجريصاتي، الذي أطيح به من الوصول الى نيابة رئاسة المجلس الأعلى للروم الكاثوليك بتعطيل وحلّ المجلس.
وسجل على المطران درويش أنه دعم جريصاتي في ترشيحه مقابل رفض جميع القيادات الكاثوليكية السياسية لتوليه هذا المنصب، والذي فضّل الجميع حلّه على أن يصل جريصاتي الى المنصب.
هذا المستجد على الساحة الزحلية يعد انقلاباً على الأعراف السائدة في المدينة، في توزيع الأدوار المتلازمة بين الروحية والسياسية، فكثيراً ما احتكمت اليها الزعمات الزحلية التقليدية وعلاقتها مع المطرانية في العهود السابقة. وعلى أساسها انشئ المجلس الأعلى للروم الكاثوليك برئاسة البطريرك، والموقع السياسي لنائب الرئيس، ليكون ناقلاً محاكاة هواجس ومطالب ابناء الطائفة في شتى الميادين. إلا ان جريصاتي الذي نجح في خلق مروحة واسعة من الاخصام السياسية في المدينة، بدءاً من نائبي المقعدين الكاثوليكيين رغم تجاذباتهما، وعلى الزعمات الزحلية التقليدية، بما فيها حملته الشعواء على رئيس البلدية أسعد زغيب. لم يستطع أن يؤمن لنفسه توافق على ترشحه لمنصب نائب رئيس المجلس.
سيما ان متابعون فسروا ذلك استغلالاَ لوجوده في قصر بعبدا، ولتمايز القيادات الكاثوليكية في علاقتها مع موقع رئاسة الجمهورية وليس على قاعدة حزبية.
واعتبرت قيادات زحلية سياسية أن اختيار سليم جريصاتي لتمثيل رئيس الجمهورية في زحلة، مؤشر سلبي يفسر ان الرئيس بعيد كلياً عما يجري من حوله، وما فعل مستشاره في البقاع والمدينة
هذه المشهدية العامة وضعت بطريرك الطائفة الكاثوليكية العبسي في موضع محرج، وبحسب مصادر مطلعة ان البطريرك ابدى انزعاجاَ، ما جعله يسأل عن سبب هذا الغياب من قبل القيادات السياسية التي كثيراَ ما أبدت له تقديراً وإحتراماً، أو إن كان المقصود موقفهم من البطريرك بسبب حل المجلس الأعلى أم لعدم رضى القيادات عن أداء المطران درويش، وقالت مصادر أن انزعاج البطريرك وصل لحد البوح في مجالسه معاتباً، أنه وضع في موضع الضعيف، لأن يرعى في حضوره انقساماً يضعف موقع الطائفة السياسي، وتابعت المصادر أن احدهم قال للبطريرك “إسأل سعادة الوزير المستشار”.
واعتبرت قيادات زحلية سياسية أن اختيار سليم جريصاتي لتمثيل رئيس الجمهورية في زحلة، مؤشر سلبي يفسر ان الرئيس بعيد كلياً عما يجري من حوله، وما فعل مستشاره في البقاع والمدينة.
وقال متابعون “النواب لم يتلقوا الدعوة رسمياَ، لأن “المطران درويش انزلق بفعل فاعل الى التمترس ليكون طرفاَ ضد طرف، أو بالأحرى أراد بإعلان الخصومة فتح معركة الاستحقاق الكاثوليكي الديني بعد انتهاء ولايته”.
وخلال اتصال شكر النائب ميشال ضاهر عبر “مناشير” المطران درويش لعدم دعوته، مما عفاه “من الاعتذار على عدم الحضور لاستقبال البطريرك العبسي الذي نكن له كل تقدير واحترام”.
واعتبر متابعون ان تبرير المطران بعدم الدعوة لاقتصارها على الالكليروس، كلام لذر الرماد في العيون لأن الرعاية سياسية تفرض معرفة الراعي قائمة المدعوين فكيف اذا كانت برعاية رئيس الجمهورية، هذا ما يوجب دعوة سياسيي المدينة. حينها يسجل على من يغيب وللذي يحضر.
وفي السياق نفسه أعربت قيادات سابقة في التيار الوطني الحر امتعاضها من هذا التصرف، لافتة أن لا يمكن أن تأتي هكذا رعاية لتفتح أبواب الانتقاد على مقام الرئاسة، حتى طالت الإهانة الرئيس عون، لأن خصوصية “عاصمة الكثلكة” لا يختصرها مستشار ولا مطران، فلا يمكن أن نسمح لأنفسنا بما ننتقد الآخرين فيه”.



