“تزفيت وهمي”… طريق المدينة الصناعية في زحلة تكشف التهافت السياسي على الإنجاز الكاذب!

خاص “مناشير”
تحوّلت طريق المدينة الصناعية في زحلة، التي تربط المدينة بطريقها الشرقي بطول نحو 5 كيلومترات وبعرض 6 أمتار، إلى ساحة مكشوفة لمزايدات سياسية فاضحة، حيث يتسابق عدد من السياسيين لنسب “إنجاز” لم يُنفّذ منه مترٌ واحد حتى الساعة، وسط استمرار معاناة المواطنين والمؤسسات الصناعية من واقعها المهترئ.
فالطريق، التي تمثّل شريانًا اقتصاديًا حيويًا، تحوّلت إلى مصيدة للسيارات ومصدر خطر يومي على السلامة العامة، بفعل الجور والانخسافات المتكررة، من دون أي معالجات جدية تُذكر، سوى بيانات وتصريحات تغلّف الواقع بفائض من الوعود الكاذبة.
ورغم إعلان كل من النائب ميشال ضاهر ورئيسة الكتلة الشعبية ميريام سكاف، خلال عهد الحكومة السابقة، عن “تحقيق إنجاز” في هذا الملف، من خلال زيارة لوزير الأشغال السابق علي حمية، إلا أن الوقائع تشير إلى أن القرار بتزفيت الطريق كان موجودًا منذ سنوات في أدراج الوزارة، ولم يُنفّذ حتى اليوم، بسبب التفاوت والتباين بين رأي المتعهدين ان الطريق لا يكفيه مشروع ترميمه انما بحاجة الى تأهيله بالكامل.
وبحسب آراء عدد من المهندسين والاختصاصيين، فإن الطريق تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة وليس إلى مجرد “ترقيع” بالجور، فيما تلزيم المشروع لا يزال عالقًا بسبب شروط الوزارة، التي تنص على تنفيذ الطريق بـ”أقل كلفة” ممكنة، عبر برش الطريق وترميم الحفر، من دون أي دراسة هندسية لمعالجة البنية التحتية المهترئة والواقع الذي وصلت اليه تلك الطريق.
ويرى مراقبون أن الصيغة المطروحة للتنفيذ ستؤدي إلى سوء تنفيذ متكرر، وتكرار الانهيارات في غضون أشهر، ما يُفقد المشروع قيمته الفعلية، ويحوّله إلى مجرد مشهد تجميلي إعلامي قبيل الانتخابات، لا أكثر.
أما الأخطر، فهو أن أياً من السياسيين الذين تباهوا بـ”تحقيق” هذا الإنجاز، لم يطالب جدّيًا حتى الآن بتعديل شروط التلزيم أو إجراء دراسة علمية للطريق، ما يؤكد أن الهمّ الأساسي هو تحقيق مكاسب انتخابية لا أكثر، ولو على حساب المال العام وسلامة المواطنين.
وفي انتظار صحوة رسمية حقيقية، تبقى الطريق عنوانًا صارخًا للإهمال، وشاهدًا حيًا على واقع سياسي مفلس، حيث بات “الزفت” موجودًا فقط في الخطابات… لا على الأرض.





