اللبناني يعاني من “السجن مرتين”.. – المحامي حسن سيف الدين

بقلم المحامي حسن محمد خير سيف الدين
القانون وحقوق الانسان كلمات تسمعها كل يوم ونقرأها في معظم الصحف وصفحات الكتب ومواقع التواصل الاجتماعي، لكن للأسف هذه الكلمات تحرق يومياً وبشكل دائم على حساب الانسان وحياته الخاصة والعامة. فمبدأ العقاب مرتين للجريمة الواحدة غير موجود سوى في كتب القانون لكن العقاب على الفعل الجرمي مرتين موجود ويمارس بشكل دائم عن طريق ما يسمى “إشارة الحكم على السجل العدلي”. وبوضع هذه الاشارة يسجن الفاعل مرتين، مرة في سجن صغير وهو مكان تنفيذ العقوبة ومرة في سجن كبير وهو المجتمع الذي لا يرحم ولا يغفر.
ان الفاعل ينفذ العقوبة السجنية وبعد أن يخرج من السجن يعاد ويسجن لمدة ثلاثة سنوات في الجنح و 7 سنوات في الجناية، وفي حالة التكرار يُسجن ٦ سنوات في الجنح و ١٤ عام في الجنايات وذلك عن طريق رفض المجتمع استيعاب السجين الحر فيكون الرفض الدائم في التوظيف من المعامل والمؤسسات وعلى رأسهم الدولة خصوصاً لجهة تجديد جوازات السفر، دفاتر السوق… إلخ حيث يكون من شروط التوظيف سجل عدلي لا حكم عليه”. بل أكثر من ذلك يمنح السجين أحيانا لحسن سلوكه في السجن مكافأة تتمثل بتخفيض عقوبته ثم يخرج فيصطدم بوجود إشارة على سجله العدلي نموذج رقم 1 السجل الأزرق). وهذا نموذج آخر للظلم.
ان الطامة الكبرى حيث يصبح المواطن عاطل عن العمل وبدل من أن تكون العقوبة الأساسية رادعة فتكون العقوبة في وضع الإشارة على سجله العدلي هي الدافع لارتكاب الجريمة مجدداً، وكم من شباب ادخلوا السجن ومن ثم اخرجوا ولم يلمسوا المجتمع الحاضن والذي من المفترض أن يكون الحضن الدافئ والملجأ لهم.
ففي لبنان للأسف يعتمد هذا الأسلوب عكس بعض الدول الأخرى التي تعمل على اصلاح الفرد واعادته إلى المجتمع رجل ناشط وعامل منتج بحيث يبتعد كلياً عن مخالفة القانون فيستبدل وضع الإشارة باجراءات إصلاحية أخرى كالمراقبة وإعادة التأهيل بل والتوظيف.
ان وضع الإشارة على السجل العدلي هي عقوبة ثانية بكل ما للكلمة من معنى وتشكل مخالفة لمبدأ لا يعاقب المجرم عن فعله مرتين” فتوضع الإشارة على سجله فيعاقب مرتين وتكون عقوبة السجل أطول من العقوبة الأساسية والتي قد تكون دون الثلاث سنوات في الجنحة وقد تكون غرامة مالية وتبقى الإشارة مدة ثلاث سنوات يبقى فيها المواطن دون عمل مما يجعل المجتمع مكان للجريمة ومصنع لها. وهذا ينطبق على الجناية ايضاً.
بل أكثر من ذلك، فقد تكون العقوبة في الجناية ثلاث سنوات ومدة إعادة الاعتبار سبع سنوات فعن أي قانون وعدل نتكلم ؟؟؟!!! وباسم القانون تدمر حياة الكثير من الشبان والشابات بوضع إشارة الحكم على سجله العدلي وتمنعه من العمل.
و امام هذه المعضلة ان الحل يكمن في عدم وضع إشارة الحكم على السجل العدلي نموذج رقم 1 (الأزرق) وابقائها على السجل العدلي نموذج رقم ۲ (الأصفر) أو شطبها عن السجلين الذي يكون الحل الأمثل ويمكن للقوى الأمنية مراجعة نشرة المطلوب لديهم اداريا.
وأخيراً، ورأفة بالعباد، يقتضي تقديم اقتراح قانون يعمل على إلغاء وضع إشارة الاحكام على السجل العدلي الأزرق واستبداله بعقوبات أخرى تراعي وتحفظ حقوق الانسان وتكون منطلقاً لانسان جديد في مجتمع جديد.



