خبر عاجلسياسةمقالات

لبنان بين نزع السلاح وخطة ترامب: إسرائيل على المحك وأميركا تبحث عن استثمار الغاز

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

لبنان بين نزع السلاح وخطة ترامب: إسرائيل على المحك وأميركا تبحث عن استثمار الغاز

كتبت :ميرنا دلول في مناشير

يعيش لبنان على وقع سجالات داخلية حساسة بعد طرح الحكومة اللبنانية مسألة نزع السلاح خارج الدولة. الطرح يبدو للوهلة الأولى سياسيًا ـ سياديًا، لكنه في الواقع يفتح الباب أمام انقسام خطير، وهو ما يدركه الجيش اللبناني جيّدًا، فيتريّث في التعامل مع أي خطوة قد تُفجِّر فتنة داخلية. المؤسسة العسكرية تبدو وكأنها تقول: “الأولوية حماية السلم الأهلي، لا فتح جبهة داخلية جديدة”.

آخر تجليات هذا الانقسام ظهر في خروج وزراء الثنائي الشيعي من جلسة مجلس الوزراء اليوم المخصّصة لمناقشة ملف السلاح وخطة تنفيذه. الخطوة حملت رسائل متعددة:

داخليًا، تأكيد أن أي نقاش حكومي حول سلاح الحزب سيبقى محكومًا بالانسداد، وأن الملف يتجاوز قدرات المؤسسات الدستورية.

خارجيًا، إنذار مباشر لواشنطن وحلفائها بأن الرهان على توافق لبناني داخلي لن ينجح، وأن إدخال موضوع السلاح إلى مجلس الوزراء لن يغيّر موازين القوى.

بهذا المعنى، الانسحاب لم يكن موقفًا ظرفيًا بل قطعًا للطريق أمام أي محاولة لشرعنة مشاريع أميركية أو دولية تفصل الجنوب “الاقتصادي” عن الجنوب “المقاوم”.

في المقابل، تراقب إسرائيل الوضع بترقّب. أي اهتزاز داخلي لبناني هو بالنسبة لها فرصة استراتيجية. فتل أبيب تراهن على أن أي تفكك داخلي يُضعف موقف حزب الله ويُبرِّر لاحقًا أي تدخل عسكري أو سياسي. لكن في خلفية المشهد هناك معادلة أكبر: الغاز في البحر المتوسط، حيث تتقاطع مصالح إسرائيل ولبنان وأوروبا وأميركا.

واشنطن، برغم علاقتها التاريخية الوثيقة مع إسرائيل، ليست في وارد أن تُغامر بلا حدود. ثمة مؤشرات إلى أن الإدارة الأميركية ضاقت ذرعًا من السلوك الإسرائيلي المتهور، الذي يهدد بإشعال حرب شاملة في المنطقة في وقت تحتاج فيه أميركا إلى هدوء استراتيجي يسمح لها بالتركيز على الاستثمار في الطاقة وإعادة رسم موازين القوى الاقتصادية.
من هذا المنطلق، قد تكون واشنطن أكثر ميلًا اليوم إلى استثمار في لبنان بدلًا من ترك الساحة كليًا بيد إسرائيل. فلبنان، برغم أزماته، يمتلك ثروة غازية في مياهه الاقتصادية، وإذا ما استُثمرت بغطاء دولي، يمكن أن تتحول إلى رافعة اقتصادية تسمح بدمجه في منظومة إقليمية للطاقة.

خطة ترامب، التي تتحدث عن إنشاء منطقة خاصة باسمه في الجنوب اللبناني، كمشروع إعادة إعمار وتنمية بتمويل دولي. هذا المشروع، وإن بدا تنمويًا، يحمل أهدافًا أعمق

من هنا يبرز الحديث عن خطة ترامب، التي تتحدث عن إنشاء منطقة خاصة باسمه في الجنوب اللبناني، كمشروع إعادة إعمار وتنمية بتمويل دولي. هذا المشروع، وإن بدا تنمويًا، يحمل أهدافًا أعمق:

ربط الجنوب بالاقتصاد الدولي وفكّه تدريجيًا عن معادلة “المقاومة والسلاح”.

تقديم أميركا كـ”راعٍ للاستثمار” بدلًا من صورتها التقليدية كداعم أعمى لإسرائيل.

تمهيد الطريق لفتح ملف الغاز البحري وتوظيفه بما يخدم مصالح أميركا وشركاتها.

يبقى السؤال مطروحًا: هل تتجه إسرائيل إلى حرب جديدة مع لبنان؟
الجواب ليس محسومًا. نعم، الحرب تبقى احتمالًا واردًا، خصوصًا إذا شعرت إسرائيل أن حزب الله يزداد قوة. لكن في المقابل، هناك حسابات أميركية ـ اقتصادية باتت أقوى من أي وقت مضى: الغاز، الاستثمارات، والاستقرار النسبي. أميركا تدرك أن حربًا واسعة قد تُفشل خططها وتفتح الباب أمام روسيا أو الصين للدخول إلى ملف الغاز في المتوسط.

لبنان يقف اليوم عند مفترق مصيري:

داخليًا، الانقسام حول ملف السلاح تجلى بوضوح مع انسحاب الثنائي الشيعي من الحكومة، ما يثبت أن الحل لن يكون لبنانيًا صرفًا.

خارجيًا، إسرائيل تلوّح بالحرب، بينما أميركا تفكر بالاستثمار والغاز، محاولةً الموازنة بين ضغوط تل أبيب وحاجتها إلى الاستقرار.

في النهاية، قد تكون معادلة المرحلة المقبلة: إسرائيل تريد حربًا سريعة، أميركا تريد استثمارًا طويل الأمد، ولبنان عالق بين المعادلتين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى