خبر عاجلمقالات

لبنان بعد الحرب: براك الأميركي في بيروت… وسلاح حزب /الله بين فوضى الجنوب وشروط الإعمار

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

لبنان بعد الحرب: براك الأميركي في بيروت… وسلاح حزب/ الله بين فوضى الجنوب وشروط الإعمار

كتبت ميرنا دلول في مناشير

في أعقاب الحرب الأخيرة بين “حزب الله” وإسرائيل، والتي خلفت دماراً واسعاً في الجنوب اللبناني وعمّقت جراح بلدٍ يعاني أصلاً من أزمات اقتصادية وسياسية خانقة، وصل المبعوث الأميركي براك إلى بيروت، حاملاً رسائل الإدارة الأميركية. زيارة براك لم تأتِ لمواساة اللبنانيين، بل لتثبيت معادلات جديدة على الأرض، بشروط أميركية واضحة ومباشرة: لا إعادة إعمار دون التزام سياسي وأمني، ولا دعم دولي دون تقييد سلاح حزب الله.
عودة ترامب إلى البيت الأبيض غيّرت قواعد اللعبة. فالرئيس الأميركي المعروف بنهجه الصدامي، ينتهج الآن في الشرق الأوسط سياسة واضحة: تثبيت النفوذ الأميركي في وجه المحور الإيراني، ولو عبر الضغوط القصوى. وفي الحالة اللبنانية، تتلخّص الرؤية الأميركية في “احتواء” حزب الله ومنع اندلاع حرب جديدة، مقابل دعم مالي مشروط لإعادة إعمار ما دمّرته الحرب الأخيرة.
المبعوث براك، الذي بات وجهاً مألوفاً في بيروت، جاء بصيغة جديدة: “هدوء مقابل دعم”. لكنه أرفق العرض بجملة شروط صارمة ومهلة زمنية.
فالواقع السياسي بعد الحرب مختلف. الحزب يواجه ضغوطًا غير مسبوقة، إقليمية ودولية، وسط بيئة محلية منهكة، واقتصاد منهار، ودمار واسع النطاق.
في موازاة ذلك، يخوض الحزب معركة داخلية لاحتواء النقمة الشعبية في مناطقه، خصوصاً في الجنوب، حيث يطالب الناس بإعادة الإعمار الفوري، في وقت تتأخر فيه الدولة وتُحاصرها الشروط الخارجية.
القرى الجنوبية التي دُمّرت جزئياً أو كلياً، تعيش اليوم تحت وطأة الخوف والإهمال. لا خطط واضحة من الدولة، ولا أموال وُضعت في إطار تنفيذ فعلي. الجهات الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، تربط التمويل بمطالب سياسية وأمنية،أما الحكومة اللبنانية، فتقف عاجزة أمام هذا المشهد، منقسمة داخلياً، وفاقدة للقدرة على اتخاذ قرارات استراتيجية، سواء تجاه إعادة الإعمار أو المفاوضات الأمنية.
في موازاة الوضع اللبناني، لا تزال غزة تنزف تحت وطأة الحصار والتجويع. الحرب التي اندلعت هناك وما تبعها من مجازر إسرائيلية، خلّفت مشهدًا إنسانيًا كارثيًا، وسط صمت دولي لافت.
اضف الى ذلك ما تكشفه السلطات الامنية اللبنانية كل يوم عن وجود عصابات سورية مسلحة تتهيّأ لتفجير الوضع..
هذه الازمة التي يتابعها اللبنانيون عن كثب،تُشكل وقوداً دائماً لتعاطف شعبي واسع مع محور المقاومة،وهو ما يُربك خطاب الحكومة اللبنانية ويسهّل على حزب الله استعادة حضوره المعنوي بعد الحرب. فالمجازر الاسرائيلية والتجويع الممنهج في غزة والوضع الامني الخطير في لبنان يجعل من أي محاولة لنزع سلاح المقاومة في لبنان خطوة محفوفة بانفجار داخلي.
وهو اليوم عنصر تغذية مستمر للغضب الشعبي والتضامن السياسي مع محور المقاومة، ما يعقّد أي محاولة لعزل حزب الله أو تقليص دوره.
أمام كل هذه المعطيات، يطفو سؤال مركزي على السطح: هل تعود الحرب بين لبنان وإسرائيل؟
رغم التوصل إلى تهدئة بعد الحرب الأخيرة، تبقى الهُدَن التي تُفرض في هذه المنطقة هشّة، قابلة للانهيار عند أي خطأ ميداني أو تصعيد سياسي. إسرائيل، التي لم تُحقق حسمًا عسكريًا حقيقيًا في الحرب الأخيرة، فانها تلجأ إلى ضربات متعددة ومتفرقة جديدة “لتثبيت الردع”، فيما حزب الله مازال يحافظ على عدم الرد والاكتفاء بدور الحكومة والمجتمع الدولي والمفاوضات بمحاولة ردع اسرائيل ما يضع الجنوب أمام احتمالات مفتوحة.
أما الناس، فهم في حالة قلق دائم، بين خوف من تجدد المواجهة في أي لحظة، ويأس من بطء الإعمار وغياب الدولة. ذاكرة الدمار لا تزال حيّة، وأصوات الانفجارات لم تُمحَ من أذهان اللبنانيين، والمشهد السياسي المرتبك لا يقدّم أي ضمانات فعلية بأن الحرب قد أصبحت خلفنا.
لبنان أمام اختبار جديد من نوعه. لا هو قادر على إعلان الحياد، ولا هو قادر على خوض الحرب. تحركات المبعوثين الدوليين، شروط الإعمار، الضغط على حزب الله، ومصير الحدود الجنوبية، كلها عناوين تؤشر إلى أن ما بعد الحرب ليس استقرارًا، بل هدنة موقتة بانتظار تسويات كبرى تُرسم خارج الحدود، وتُنفذ فوق أرضٍ لم تخرج بعد من رمادها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى