خبر عاجلسياسةمقالات

الغزاويون أثناء العدوان : “بنموت ألف موتة باليوم” 

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
الغزاويون أثناء العدوان : “بنموت ألف موتة باليوم”
أسماء جمعة – مناشير
“الحمد الله”، كلمة ضل محمد الحديدي يرددها وهو يحتضن طفله الجريح البالغ من العمر خمس شهور فقط، الناجي الوحيد من عائلة الحديدي المكونة من سبع أفراد. كان الحديدي قد سمح لأطفاله بالمبيت عند بيت خالهم. بات ليلته وحيداً واستيقظ على هذه المجزرة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي.
بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة المحاصر الذي استهدف المدنيّين والأبراج السكنية بشكل خاص في الأيام الإحدى عشر الأخيرة، يصف سكان غزة حياتهم خلال هذه الفترة بالرعب المستمر، فمنهم من استشهد ومنهم من مات لكن بقي على قيد الحياة.
“بنموت ألف موتة باليوم”، هكذا وصفت روان محمد، من سكان قطاع غزة، شعورها خلال القصف المستمر طوال اليوم.
وفي كل ليلةٍ ينام أهل غزة وهم يجهلون إن كانوا سيستيقظون.
تقول روان “في كل ليلةٍ نقول قد يكون اليوم دورنا من الممكن أن يقصفوا البيت ونستشهد أو أن ينتشلوننا من تحت الركام ونحن على قيد الحياة”.
تتوقف روان عند تحرك الشعوب العربية والدولية نصرة لفلسطين، لتقول “المظاهرات كانت ترفع من معنوياتنا كنا نشعر أن هناك شعوب تشعر بوجعنا”.
اضطر العديد من السكان إلى ترك منازلهم والمبيت في مكان أقل خطورة.
لا يختلف صبر وصمود عبد الفتاح الخالدي، عن بقية سكان القطاع، ليضيف “خرجنا من بيوتنا وتركنا كل شيءٍ وراءنا، وبالكاد كنا قد جهزنا أوراقنا الثبوتية. طلعنا كالمهجّرين لا نعرف أين نذهب”. الخالي لم يظهر الخوف على روحه، بقدر ما بدى خائف على الأطفال “جيل بكرا”، ليردف بحسرة “كنا نعدُّ الساعات حتى الفجر، لنطمئن أن الليل مرّ ولم يصب اي من الابناء بضرر، ثم نحاول أن ننام بضع ساعات”، ليسرد الخالدي عن كيفة تقطيع الوقت المحاصر بالخوف واصوات القذائف والانفجارات.
وكان الهم الاساسي لديه نقل صورة واقعهم للاجئين في الشتات،  يقول الخالدي، “قدر الإمكان ضلّ اخي المقيم في تونس  على تواصل معي، لمعرفة كل التفاصيل الصغيرة والكبيرة عن الواقع الذي نعيشه لحظة العدوان”.
يشرح أحد الغزيّين الذين تدمرت بيوتهم، يوضح أنهم يسكنون في مدارس وكالة الغوث، وأنهم يعيشون واقعاَ انسانياً جداً صعب بسبب الازدحام ومخلفاته.
يقول أشرف العروقي، المقيم في مخيم المغازي وسط قطاع غزة، ” يقيم أكثر من 40 شخصاً في الصف الواحد، وهنالك ازدحام على دورات المياه.”
وأضاف العروقي أن “الأعداد تفوق الألف شخص في المدرسة الواحدة ووضعهم مأساوي جداً”.
أعلنت مصر رسمياً وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية وحماس فجر يوم الجمعة ودخل حيز التنفيذ في تمام الساعة الثانية.
وكانت المقاومة الفلسطينية آخر من يطلق الصواريخ، ما دفع الفلسطينيون إلى اعتباره انتصاراً وعيداً، حيث عمّت الاحتفالات في كلٍّ من قطاع غزة، الضفة الغربية، القدس والداخل الفلسطيني.
لكن مع كل هذه الانتصارات، كانت خسائر غزة وفلسطين بأكملها جسيمة.
فقد أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عن  بلوغ عدد ضحايا العدوان الإسرائيلي 232 شهيداً، من بينهم 65 طفلا و39 امرأة و17 مسنا. بالإضافة إلى ما يقارب 1900 جريح.
وفي الضفة الغربية والقدس ارتقى 28 شهيداً وحوالي 7 آلاف جريح. أما في الداخل الفلسطيني، فقد استشهد فلسطينيان.
وأعلنت وزارة الأشغال العامة والإسكان في غزة أن العدوان دمّر 1800 منزل و3 مساجد وتضرر حوالي 17 ألف وحدة سكنية، وتشريد أكثر من 120 مواطن. وأضافت أن تكلفة إزالة المباني المتضررة تبلغ نحو 150 مليون دولار وأن إعادة إعمار وتأهيل قطاع الإسكان يحتاج 350 مليون دولار.
لم تنته قضية حي الشيخ جراح والاعتداءات على المسجد الأقصى مستمرة والمواجهات في الضفة الغربية كذلك.
ها هي فلسطين تنزف وتبكي على شهدائها، على الأرواح البريئة التي خرجت أشلاءً من تحت الركام، على نفسها التي لا تزال تُغتصب وتُلام إن قامت بضرب مُغتصبِها.
أسماء جمعة 
طالبة في كلية الإعلام سنة ثانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى