كلمة مغترب “حاتم الخشن الآتٍ من جرح آلاف اللبنانيين”

مناشير – نعيم الخشن
لأول مرة يكون المشهد الإنتخابي في لبنان زاخماً بالمرشحين، واللوائح المتعدّدة، والتحالفات الظرفيًة والآنيّة، ممّا يشكّل فرصة لنقل لبنان من حالة الفوضى بكل أشكالها وأبعادها السياسية والإجتماعية والإقتصادية والمعيشية والحياتية والصحيّة، إلى حالة اللا فوضى، والإستقرار، والإندمجاج الديمغرافي.
هناك مرشّحون منحهم التاريخ قلادات وطنيّة وقومية، حيث امتزج تعبهم، وكدّهم ، وجهدهم، بعرقهم المجبول بالنضال والحريّة.
من هنا جاء ترشيح الأستاذ حاتم الخشن في دائرة البقاع الغربي وراشيا، فهو لم يأتِ من بهو الصالونات، أو غرف العمليات ، ولا من أبواب السفارات، بل أتى من جرح آلاف اللبنانيين، مغتربين ومقيمين، وهو الرجل المناسب في المكان المناسب، ولديه الكفاءات التي تؤهله للدخول إلى الندوة البرلمانية.
شكّلت الحرب اللبنانية عامل خوف لدى معظم الناس، فثّمة من انخرط وانغمس في الطائفة، وثمّة من احتمى بحزبٍ، وثمّة من اعتبر أن انفلاشه خارج الحدود هو حجّ مبرور وسعي مشكور، وثمّة من ارتكب المجازر، وأحيا المقابر .
لن نعتب على كل الذين غُرّر بهم، وسقطوا في مستنقع، لا يُسمع فيه إلا نغمات الخطوط الحمر التي أتقن عزفها كل فرق الأوركسترا المنتشرة في الأزقة والشوارع، وصالات الروليت المذهبيّة.
تعالوا لننسى كل هذه الصور التي اجتاحت ذاكرتنا على مدى عقود، وجعلتنا نعيش خلف متاريس وهميّة وطائفيّة. تعالوا لننسى كل القصص الأليمة التي رواها لنا مؤرخون نصّبوا أنفسهم آلهة. تعالوا لنخرج من الفكر المريض الذي عشعش فينا، وتسرّب إلى كل مفاصل الحياة. تعالوا لنعود نبني هذا الوطن المثخن بالجراح، لأن مستقبل أولادنا بات في خطر، ومصيرنا قاب قوسين أو أدنى، فلبنان لن يقوم إلا بوحدتنا، ومحبتنا، وعزّتنا، وكرامتنا، وصفوفنا المتراصة.



