“كاسبر”: الدرون الصهيوني الناطق… من شريك في القتال إلى سلاح نفسي يطير فوق رؤوس اللبنانيين

خاص مناشير
في سباق التكنولوجيا الحربية، تخطو إسرائيل خطوة جديدة نحو دمج الذكاء الاصطناعي في الميدان العسكري عبر مشروع “كاسبر” — طائرة مسيّرة من نوع خاص، ليست مخصصة فقط للاستطلاع أو الضربات، بل للمشاركة الفعلية مع الجنود وكأنها “زميل افتراضي” يتلقى الأوامر ويجيب بصوت بشري.
“كاسبر”: زميل ناطق في ساحة القتال
المشروع الذي تطوّره وزارة الحرب الصهيونية يعتمد على تكنولوجيا متقدمة تتيح للطائرة المسيّرة أن تتلقى أوامر صوتية من الجنود مثل “تقدّم”، “راقب”، “غطّني”، وتردّ عليهم مباشرة ببيانات آنية من الميدان، مثل: “رصدت هدفًا على بعد 90 درجة”.
الطائرة تفهم اللغة العبرية في الوقت الحالي، وتعمل بأنظمة ذكاء اصطناعي تعالج المعطيات البصرية والسمعية والمكانية، ما يجعلها أشبه بجندي إضافي، لا يحتاج لطعام أو راحة أو أمان جسدي، بل يتحرك بصمت وفعالية.
هذا التطوّر ليس مجرّد قفزة تقنية، بل تحوّل جذري في مفهوم الحرب الحديثة، حيث لا يعود الإنسان منفردًا في اتخاذ القرار، بل يصبح الذكاء الصناعي شريكًا مباشرًا في القتال والتقدير الميداني.
من سلاح ذكي إلى أداة حرب نفسية
لكن الخطر الحقيقي لا يكمُن فقط في التقنية، بل في استخدامها العدواني والنفسي. ففي الجنوب اللبناني، باتت الطائرات المسيّرة الإسرائيلية تظهر يوميًا، لا للاستطلاع أو الاستهداف فقط، بل لتنفيذ حرب نفسية منظمة ضد السكان.
في بلدة الخيام، حلّقت مسيّرة على علو منخفض فوق أحد المنازل، وخاطبت سكانه بسخرية: “عم تشربوا نسكافيه؟”.
وفي حادثة أخرى، اقتربت من مواطن على الحافة الأمامية، وأمرته بفتح صندوق سيارته، ثم قالت: “حسنًا، أنت لست مخرّبًا… اذهب من هنا”.
أما في بنت جبيل، فقد اقتربت مسيّرة من سيدة تنظف باحة منزلها وسألتها بصوت بشري واضح: “شو عم تعملي؟”.
هذه الحوادث المتكررة تؤكد أن الطائرات لا تُستخدم فقط كأدوات مراقبة أو تنفيذ، بل كوسائل ترهيب نفسي مباشر، تحاكي الصوت البشري، وتخترق خصوصية الحياة اليومية للبنانيين، بأسلوب فجّ ومخيف، في ظلّ صمت رسمي مستفزّ.
حين يتحوّل الصوت إلى رصاصة
الأصوات الخارجة من هذه الطائرات ليست عبثية. هي ناتجة عن برمجة واعية تهدف إلى:
زعزعة الإحساس بالأمان لدى السكان.
خلق حالة من التوتر الدائم.
إرسال رسالة: “نحن نراكم، نسمعكم، ونستطيع مخاطبتكم متى شئنا”.
إنه احتلال رقمي من الجوّ، تتقاطع فيه التكنولوجيا مع الحرب النفسية، ضمن استراتيجية مدروسة لضرب المعنويات، دون إطلاق رصاصة واحدة.
أين الدولة؟ وأين الردّ؟
في ظلّ هذه التطوّرات، تغيب الدولة اللبنانية تمامًا عن أي موقف أو تحرّك. لا بيانات إدانة، لا توثيق قانوني، ولا حتى موقف شكلي من هذا الانتهاك الفاضح للسيادة والكرامة الوطنية.
فهل أصبحت المسيّرات التي تسأل اللبنانيين: “شو عم تعمل؟”، أكثر حضورًا من مؤسسات الدولة نفسها؟
ما نواجهه اليوم ليس حربًا عسكرية فقط، بل غزوًا تكنولوجيًا-نفسيًا، لن يُردع بالسكوت، بل بالردّ المناسب على المستويين الميداني والسياسي.



