خبر عاجلسياسةمقالات

فجوة أبو عمر… حين تنكشف أزمة الحكم في لبنان – خالد علي الجراح

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365
فجوة أبو عمر… حين تنكشف أزمة الحكم في لبنان – خالد علي الجراح
كتب خالد علي الجراح
لم تكن الفجوة «السنيّة» التي خرج منها ما سُمّي بالأمير الوهمي «أبو عمر» حادثًا تقنيًا عابرًا في البنية التحتية، بقدر ما كانت مشهدًا كاشفًا عن أزمة أعمق تضرب بنية الحكم في لبنان. فهذه الحادثة، بما رافقها من ارتباك رسمي وتبادل للمسؤوليات، عكست مجددًا هشاشة الدولة وعجزها عن إدارة أبسط شؤون السلامة العامة، في بلد تتراكم فيه الأزمات من دون مساءلة أو محاسبة.
إن الفشل في معالجة خلل بنيوي واضح، في شارع رئيسي وفي قلب العاصمة، لا يمكن فصله عن الانهيار الاقتصادي والمالي الذي يرزح تحته لبنان منذ سنوات. فكلاهما نتاج منظومة سياسية اعتمدت، لعقود، منطق الترقيع بدل التخطيط، وردّات الفعل بدل الاستشراف، والتسويات الظرفية بدل بناء المؤسسات.
لم تعد المشكلة محصورة بخطأ إداري أو تقصير تقني، بل باتت تعبيرًا عن نمط حكم قائم على تغييب الرقابة، وتآكل المسؤوليات، وغياب مفهوم الإدارة الرشيدة. من هنا، تبدو فجوة «السنكري» صورةً مصغّرة عن فجوة أكبر تفصل بين السلطة وواجباتها، وبين المواطن وحقوقه، وبين الدولة ووظيفتها الأساسية في الحماية والتنظيم.
في المقابل، تشهد المنطقة نماذج مختلفة في مقاربة الحكم وإدارة التحوّلات. وتبرز المملكة العربية السعودية مثالًا على اعتماد نهج التحديث المتدرّج، حيث جرى الانتقال من اقتصاد تقليدي إلى رؤية إصلاحية شاملة، تقوم على التخطيط الاستراتيجي، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز كفاءة المؤسسات، وربط القرار السياسي بمؤشرات الأداء والمساءلة.
ولا تأتي هذه المقارنة من باب المفاضلة بين الأنظمة أو استنساخ التجارب، بل من زاوية المنهج. فبين سلطة لبنانية ما زالت أسيرة الحسابات الضيّقة والانقسامات البنيوية، وسلطة اختارت منطق التغيير المدروس ومواكبة التحوّلات، يظهر الفارق واضحًا بين إدارة تتآكل وأخرى تعيد إنتاج شرعيتها عبر الإنجاز.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل تملك الطبقة الحاكمة في لبنان الجرأة على الانتقال من سياسة الإنكار إلى الاعتراف، ومن إدارة الانهيار إلى مشروع بناء الدولة؟ أم أن الفجوات، بكل أشكالها، ستبقى العنوان الأبرز لمرحلة طويلة من العجز والانتظار؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى