عون وحزب الله يرحلان الحكومة الى 2021 .. فهل يصمد الحريري؟

أسامة القادري – مناشير
بعد اسبوعين على تكليف الرئيس سعد الحريري، يؤكد استمرار المراوحة في الفراغ والتعنت، واستجرار لكل الأليات التي اعتمدت سابقاً بين المراهنات على المستجدات الدولية والاقليمية، وبين الانتساب لطوائف لا الى وطن، التي أدت بنا الى دولة فاشلة، وأمسى “الصبي” الذي تتنازل من اجله امه مرمياً مضرجاً بدمائه على قارعة الطريق الى جهنم، هكذا اراده الرئيس ميشال عون “صبي” لقيط على شاكلة حلم مبتور، وأيام سوداء على مدار اربعة سنوات، وكأنه يقول من اتى على صهوة تعطيل البلد سنتين ونصف، لا مانع لديه أن “يداور” في التعطيل حتى الرمق الأخير. من سنواته الستة ليأتي على ما تبقى من جمهورية “الموز”، بعد أن أطاحت هذه المنظومة التي يديرها حزب الله وحلفائه بإنتحال صيغة الشراكة الوطنية، فوصلوا به الى قعر الانهيار، وبالتالي يكون الانتصار أن عهد “الجنرال” القوي، انتصر بالتعطيل والثلث زائد واحد كأنها صيغة دستورية ثابتة وليست حيلة على الدستور، استحدثها وديعة النظام السوري في قصر بعبدا.
هكذا أعيد بالحريري الى عدة التشكيل السابقة الى من حيث استقال، الى ما قبل 17 تشرين، وكأن انتفاضة لم تكن، وكأن انهيار لم يحصل، وصندوق نقد لديه ملء الثقة بقيادات تحاصص في الفراغ وكأن أنفجار بحجم لبنان لم يُدمر بيروت، ويُحطم أحلام الشباب، عادت هذه المنظومة لترسم لنفسها محاصصات طائفية ومذهبية، دون آن تحاصص في المسؤولية عما اقترفت يداها الملطخة بعرق اللبنانيين ودماء عمرهم، فهذه العودة هي دليل فشل الإنتفاضة في توحيد صفوفها، والإجابة على سؤال أي وطن نريد.
لذا في هذا الوقت المستلحق عاد رئيس الجمهورية ليطلق العنان لصهره في تحديد الاحجام، بعد أن لفظه الشارع اللبناني قرفاً من لغة عنصريته السوداء، ليجدوا لأنفسهم معركة بهدف تسجيل انتصار جديد على الحريري، في وقت أن لبنان ينزلق سريعاً الى هاوية الانهيار.
تنازل الحريري هذه المرة بمثابة طلقة الرحمة على “الصبي” الذي يحتضر وينتظر دعماً خارجياً رافضاً لأي تنازل يسجل لهذه الطبقة السياسية، وبالتالي يشترط الدعم الغربي والعربي وتحديداً السعودي لانقاذ لبنان من أزمته بإبتعاد الحكومة عن منظومة حزب الله لا بالتنازل لها فبات الحريري مرغماً على التنحي ما لم يؤلف حكومة اختصاصيين مستقلين
تؤكد مصادر مطلعة ل”مناشير” أن فريق حزب الله المفاوض في تأليف الحكومة يزرع الألغام السياسية، ويقف خلف النائب جبران باسيل بالمعاندة وبسياسة توزيع الحقائب، وخلف فريق بري بانتزاع مكسب المثالثة من خلال وزارة المالية، ليحافظ على امساكه للشارع الشيعي، وليتوازى عناده لكسب الوقت بالمراهنة على نتائج الإنتخابات الامريكية، بهدف تحويل الملف اللبناني الى ورقة ضغط لإعادة الحوار في الملف النووي الإيراني، ما يجعله يفاوض على حصة وزارية اخرى طالما ضَمِن في يده وزارة المالية حُكماً وبالتالي يُسجل مكسباً له في الثلث المعطل، ليلاقيه باسيل بأمر إيراني في التعطيل، أو الوصول الى الصيغة القديمة الجديدة الثلث المعطل، ووزير الملك، او ربح جميع المقاعد المسيحية ومعها الثلث المعطل. بحجة إرضاء الشارع المسيحي.
هذا ما وضع الرئيس الحريري في موقع لا يحسد عليه، فتنازله هذه المرة بمثابة طلقة الرحمة على “الصبي” الذي يحتضر وينتظر دعماً خارجياً رافضاً لأي تنازل يسجل لهذه الطبقة السياسية، وبالتالي يشترط الدعم الغربي والعربي وتحديداً السعودي لانقاذ لبنان من أزمته بإبتعاد الحكومة عن منظومة حزب الله لا بالتنازل لها فبات الحريري مرغماً على التنحي ما لم يؤلف حكومة اختصاصيين مستقلين.
في المقابل يحاول الشارع السني رد اعتباره، استمرار الحريري بالعناد ووقف مزراب تنازلاته والتي لم تنفع “الصبي” بل كانت سبباً في ضرب جهاز مناعته، واستنزاف قوة أمه التي يقتلها الوهن والضعف.
وتشير المعطيات أن تيار المستقبل والقيادات السنية المقربة من الرئيس الحريري، والمناهضة لمنظومة حزب الله والتيار الوطني الحر، يدفعون بالحريري اعتماد العناد على مداورة الوزارات كافة، واعتبار أن اي تنازل عن وزارة الداخلية والطاقة طالما الثنائي الشيعي يتمسك بوزارة المالية، وعون بإحدى الوزارات الخارجية أو الدفاع او الطاقة، هو خسارة فادحة وكبيرة غير مقبولة، لأن الشراكة الوطنية لا تقوم على الابتزاز وعلى قاعدة من يقضم أكثر يكون الكاسب الأكبر..
وتؤكد مصادر من بيت الوسط أن الرئيس المكلف خلال لقائه الاخير برئيس الجمهورية كان جو الجلسة في دقائقه الاولى مشحوناً بالتهيب، بعدما أصرّ الرئيس الحريري على حكومة من ١٨ وزير من الاختصاصيين، وتضيف المصادر نفسها أنه بصدد تقديم لائحته خلال ايام قليلة، على قاعدة “سأقدم ما عندي ومن لم يعجبه ليشرب من البحر”، وتابعت المصادر مستبعدة تشكيل الحكومة في الوقت المنظور، لأن الجو العام الذي يرافق التشكيل جملة عراقيل مرتبطة بالواقع الاقليمي والدولي، أرخت جواً تشاؤمياً قد يرحل التشكيل الى مطلع العام المقبل بعد انجلاء الصورة دولياً واقليمياً.



