عالم بلا سيادة: ترامب يعلن انتصار القوّة على الحقّ – أسامة القادري

أسامة القادري
هذا أقلّ ما يمكن قوله. نحن اليوم في شرعة الغاب: القوي يأكل الضعيف، ولا سيادة للضعفاء ولا حقّ لهم.
بهذه البساطة، وبهذا العُري الفاضح، دخل العالم صباحه الأسود: رئيس دولة رشّح نفسه لجائزة نوبل للسلام يختطف رئيس دولة أخرى.
قرأ الجميع الخبر، ولم يتحرّك شيء. لا مجلس أمن، لا شرعات دوليّة، لا «قيم مشتركة». فقط صمت ثقيل يكرّس الحقيقة الوحيدة التي يحكم بها هذا الكوكب: الأقوى يفعل ما يشاء، والبقيّة يتفرّجون. هكذا نعود، بلا أقنعة، إلى عصر قانون الغابة.
دونالد ترامب لا يحكم العالم لأنّ العالم اختاره، ولا لأنّه صانع سلام، ولا لأنّه أوقف الحروب كما يدّعي. يحكم لأنّه يملك القوّة، ولأنّ العالم جبان بما يكفي ليقبل بها. اليوم لم يخرق ترامب القانون الدولي، بل كشفه على حقيقته: واجهة هشّة تُرفع بوجه الضعفاء فقط، وتُسحب فور اقتراب الأقوياء.
تعلّمنا في المناهج التعليمية والكتب الأكاديمية أنّ «القوّة في خدمة الحقّ». كانت كذبة تربويّة جميلة، لأنّ الواقع يقول العكس تمامًا: الحقّ هو ما تفرضه القوّة.
ترامب لم يخترع هذه المعادلة، لكنّه أعلنها رسميًا، بلا خجل ولا أقنعة، ودفن معها ما تبقّى من أخلاق السياسة الدوليّة.
لا يهمّ كيف نُفِّذت العمليّة: إنزال عسكري، انقلاب داخلي، أو صفقة مع خائن سلّم رئيسه مقابل حفنة وعود. التفاصيل هامشيّة. الجوهر أنّ العالم دخل عصرًا جديدًا، عصرًا لا مكان فيه للشرعيّة ولا للسيادة ولا للمواثيق.
عصر واحد فقط: من يملك القوّة يكتب القصة، ومن لا يملكها يُمحى من الهامش.
سيكتشف الذين يصفّقون اليوم لترامب أنّهم كانوا يصفّقون لجلّادهم المقبل. سيشعرون بالعجز، بالغضب، بالخذلان



