خبر عاجل

رسالة سلام تحملها “دروب بقعة لبنان”

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

. رسالة سلام تحملها “دروب بقعة لبنان”

نضال صلح – ناشط بيئي و مغامر

إنه لأمر رائع حقا أن نرى كيف يمكن أن تتغير نظرتنا للأماكن مع مرور الزمن. فمنطقة سلسلة جبال لبنان الشرقية، التي قد تبدو لأول وهلة جرداء أو غير مثيرة للاهتمام، وانها تحمل في طياتها ثراءً طبيعياً وثقافياً يستحق الاستكشاف. من المناظر الطبيعية الخلابة إلى التنوع البيولوجي الغني، والى الآثار المنتشرة على طول مسار دروب بقعة لبنان التي تحكي قصصا عن حضارات مرّ عليها الزمن، تبرز هذه المنطقة كوجهة مميزة تعكس تاريخ لبنان وتراثه.
أصبح الحلم واقعا، مع انضمام دروب بقعة لبنان إلى قائمة المسارات الطويلة للمشي في لبنان، بمسافة تتجاوز ٤٠٠ كيلومتر من الدروب الممتدة في واحدة من أروع مناطق البلاد.

من تقاليد الناس وعاداتهم المتنوعة بين القرى والبلدات، والتي تضيف بعدا انسانيا لهذه المساحة الواسعة، حيث يمكن للزوار أن يتعرفوا على طريقة حياة المجتمعات المحلية وعراقتها. فإن المشي في تلك السلسلة الجبلية لا يتيح فقط فرصة للاطلاع على جمال الطبيعة، بل يمنح أيضا تجربة ثقافية غنية تعزز من فهمنا لتراث هذا البلد المتنوع.

انطلاقا من رسالة السلام التي هي عنوان مشروع تأسيس “دروب بقعة لبنان” كان لمؤسسها جلبير مخيبر الذي لطالما آمن أن للدروب القدرة على أن تروي، أن تُلهم، وأن تُعيد وصل الإنسان بأرضه وتاريخه. فكان يمشي وحده في البدايات، يضع الخرائط في قلبه قبل أن يرسمها على الورق، يطرق أبواب القرى، يجالس الرعاة، يدوّن الحكايات، ويسأل نفسه: كيف نحفظ هذا الغنى من الاندثار؟ كيف نحوله من تجربة فردية إلى مشروع يعانقه الناس ويتبنونه؟

منصة للتلاقي والحوار بين اللبنانيين وعامل جذب للمغتربين والسياح الأجانب

يشير مخيبر الى أن أهمية هذه الدروب تكمن أيضا في تحولها الى منصة فريدة للتلاقي بين اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف والخلفيات. فحين يلتقي المشاركون في المخيمات أو على طول الدرب، بعيدا عن الضجيج والانقسامات اليومية، تُفتح مساحات للحوار الصادق والتعارف على الآخر. في الطبيعة، تسقط الحواجز، وتُبنى صداقات تقوم على البساطة والاحترام والمشاركة. لقد تحوّلت بعض الرحلات إلى منصات لمبادرات شبابية جديدة، وشراكات بين جمعيات محلية، ما يكرّس “دروب بقعة لبنان” كمشروع جامع يُسهم في ترميم النسيج المجتمعي اللبناني.
من جهة أخرى يضيف، بدأت هذه الدروب تجذب أنظار اللبنانيين المغتربين والسياح الأجانب الباحثين عن تجارب أصيلة خارج النمط السياحي التقليدي. فهؤلاء لا يريدون الفنادق الفاخرة والشواطئ فقط، بل يسعون إلى الغوص في عمق البلاد الحقيقي، إلى لقاء الرعاة والفلاحين، تذوّق المأكولات القروية، والمبيت في الخيم أو البيوت الريفية. وهنا، تلعب دروب بقعة لبنان دورا محوريا في إعادة رسم الصورة الذهنية للبنان في الخارج: بلد المغامرة، الثقافة، الضيافة، والتجدد.

تعزيز الانتماء وإحياء الروح الوطنية

وقال: أما في الجانبين البيئي و الاقتصادي فتلعب “دروب بقعة لبنان” دورا أساسيا في تعزيز الانتماء الوطني والوعي الجغرافي لدى اللبنانيين، خصوصا الأجيال الجديدة. فغالبا ما تجهل فئة كبيرة من اللبنانيين تفاصيل المناطق الشرقية والحدودية من البلاد، إما بسبب بعدها أو بسبب الصورة النمطية التي رُسمت عنها. ومع ازدياد المشاركات في المسارات المنظمة، يكتشف المشاركون أن هذه المناطق ليست فقط آمنة، بل مليئة بالحياة والثقافة والتاريخ، مما يخلق شعورا جديدا بالانتماء لهذه الأرض. إنها دعوة لإعادة رسم الخريطة الذهنية للبنان، خريطة تمتد من السهول إلى القمم، من المدن إلى القرى النائية، حيث يتساوى الجميع في حقهم بالظهور والاعتراف.

نحو مستقبل أكثر استدامة

وشدد مخيبر على انه لا يمكن الحديث عن “دروب بقعة لبنان” من دون الإشارة إلى التزام المشروع بمبادئ الاستدامة. من إدارة النفايات في المسارات، إلى التوعية حول حماية الحياة البرية، وتدريب المجتمعات على السياحة المسؤولة، يشكّل المشروع نموذجا عمليا لما يمكن أن تكون عليه المشاريع السياحية في لبنان: مشاريع تدمج الإنسان بالأرض، وتحترم التوازن الطبيعي، وتبني المستقبل انطلاقا من التراث، لا على حسابه.
ولأن الإيمان بقيمة المشروع لم يكن فرديا، انضم عدد كبير من المتطوعين والمرشدين المحليين والداعمين البيئيين، مما عزّز روح العمل الجماعي، وحوّل “دروب بقعة لبنان” من فكرة فردية إلى مبادرة وطنية حية تساهم في إعادة الاعتبار لمناطق تُشكّل قلب لبنان الطبيعي والثقافي

“دروب بقعة لبنان” على الخارطة البيئية السياحية

وأكد أن عمل “دروب بقعة لبنان” يقتضي بتعريف اللبنانيين وغيرهم على مناطق لم تكن مدرجة على خارطة المشي الجبلي وقد حصلنا على ترخيص رسمي بإدخال دروب بقعة لبنان على الخارطة السياحية البيئية في لبنان وهو اعتراف بأهمية الدرب كمعلم وطني والترويج له محليا وعالميا.

اما عن المسارات التي تضمه دروب بقعة لبنان فهي موزعة كالتالي:
1. درب البقاع الشمالي
يمتد من: دير الأحمر إلى الهرمل
السمات:
o أعلى قمم لبنان
o أعمق وديانه
o غابات الأرز واللزاب
o تفرعات تتصل بدروب عكار
2. درب السلسلة الشرقية
يمتد من: القاع إلى عنجر
المعالم:
o جولة “فجر الجرود” تكريمًا لتضحيات الجيش اللبناني
o طريق القوافل القديمة (رأس بعلبك)
o كنوز أثرية وتاريخية ضخمة
o أكبر معصرة من المرجح في لبنان من الحقبة الرومانية في جرد بعلبك

3. درب جولة حرمون
يمتد من: المنارة إلى شبعا والهبارية
التميّز:
o زيارة 12 معبدًا رومانيًا خلال 5 أيام
o طبيعة خلابة وأصالة في نمط الحياة الجبلية

ما يميز دروب بقعة لبنان انها تتراوح من ارتفاع 800 متر حتى اعلى نقطة في لبنان والشرق الادنى القرنة السوداء على ارتفاع 3088 متر ا ، تمرّ عبر اعلى 5 قمم في لبنان، وتشمل محميتين طبيعيتين وهي وجهة مثالية لمحبي التصوير الليلي والسماء الصافية ومراقبة النجوم والى عشاق الحياة البرية والانشطة البيئية.

رسالة أمل ونهضة
اصبحت “دروب بقعة لبنان ” وجهة صاعدة لعشاق الطبيعة والمغامرة. وباتت فرصة لنرى الجمال حيث لم نتوقعه، ولنُعطي لهذه الأرض حقها في التألق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى