خُطف في سوريا وعبر لبنان بكيس بطاطا… نهاية سعيدة لنسر نادر هزّت الشرق الأوسط

مناشير
رحلة بدأت في صربيا وانتهت بعملية إنقاذ معقدة عبر سوريا ولبنان، حوّلت النسر النادر “فيليكس” إلى رمز عالمي لمكافحة الاتجار غير المشروع بالحياة البرية. فبعد أشهر من وقوعه في قبضة الصيادين وبيعه في السوق السوداء، عاد الطائر أخيرًا إلى موطنه، في قصة كشفت حجم تجارة الحيوانات البرية غير القانونية في المنطقة.
وبحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، بدأ “فيليكس”، وهو نسر إمبراطوري شرقي (Aquila heliaca) من صربيا، أولى رحلات هجرته في آب الماضي عندما كان يبلغ عامًا واحدًا، متجهًا نحو الشرق الأوسط، قبل أن يقع في قبضة صيادين غير شرعيين في سوريا، حيث بيع في السوق السوداء، لتبدأ بعدها رحلة إنقاذ استثنائية عبر الحدود.
ورغم أن “فيليكس” عاد سالمًا إلى صربيا الأسبوع الماضي، فإن قصته سلطت الضوء على الانتشار الواسع للاتجار غير المشروع بالحياة البرية، وعلى الجهود التي تبذلها منظمات حماية الحيوانات لمكافحة هذه الظاهرة.
وقال الدكتور ميشال صوان، رئيس الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة، الذي لعب دورًا محوريًا في عملية الإنقاذ: “الأمر يزداد سوءًا عامًا بعد عام، وموسمًا بعد موسم، ويومًا بعد يوم”.
ويُعد النسر الإمبراطوري الشرقي من الطيور الجارحة الكبيرة، إذ يصل باع جناحيه إلى مترين. وكاد هذا النوع ينقرض في صربيا بعدما انخفضت أعداده إلى زوج واحد فقط عام 2017، قبل أن تنجح الجمعية الصربية لحماية ودراسة الطيور في إعادة إحياء أعداده، ليصل اليوم إلى 29 زوجًا متكاثرًا بفضل مشروع مدعوم من الاتحاد الأوروبي.
وكان “فيليكس” قد زُوّد بجهاز تتبع قبل إطلاقه، وتحرك بدايةً داخل صربيا، ثم عبر مقدونيا الشمالية واليونان وتركيا، قبل أن ينقطع إرساله في أواخر تشرين الأول داخل الأراضي السورية.
وقال أوروش ستويليكوفيتش، أحد أعضاء الجمعية الصربية: “اعتقدنا في البداية أن الخلل في جهاز الإرسال، ولم نتخيل أبدًا أن يحدث كل هذا”.
وبعد أسابيع، تبيّن أن الطائر عُرض للبيع في مجموعات عبر تطبيق “واتساب”، يستخدمها صيادون غير شرعيين لتجارة الطيور البرية التي يتم اصطيادها بواسطة الشباك أو الفخاخ أو بإطلاق النار عليها.
وأوضح الدكتور صوان: “عندما أُلقي القبض على فيليكس، نُشرت صوره في مجموعات واتساب مخصصة لبيع الطيور البرية التي يتم اصطيادها بشكل غير قانوني في سوريا. تواصلت مع أشخاص أعرفهم هناك، وتمكنا من تحديد مكانه”.
ورفض صوان دفع أي فدية مقابل استعادة الطائر، إلا أنه واصل العمل عبر شبكة من المتعاونين. وخلال تلك الفترة، بيع “فيليكس” إلى مشترٍ في لبنان، قبل أن يُعاد بيعه مرة أخرى داخل سوريا، إلى أن تمكن صوان من الوصول إليه.
وأضاف التقرير أن نقله من سوريا إلى لبنان واجه صعوبات بسبب المعارك الدائرة وسوء الأحوال الجوية، قبل أن تنجح مجموعة من اللاجئين في تهريبه داخل كيس بطاطا، عابرين به نهر الكبير الذي يشكل جزءًا من الحدود الشمالية بين لبنان وسوريا، حتى وصل إلى محمية الطيور التابعة للدكتور سوان في بيروت.
وقال صوان واصفًا تلك اللحظات: “كان الأمر جنونيًا”.
لكن رحلة العودة إلى صربيا لم تكن أقل تعقيدًا. فمع اندلاع الحرب الاميركية الايرانية في شباط الماضي، أصبحت إعادة الطائر إلى بلاده شبه مستحيلة. وبعد 3 محاولات فاشلة، تدخل الجيش الصربي مستعينًا بقواته العاملة ضمن قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان، ليُنقل “فيليكس” في 22 حزيران على متن طائرة نقل عسكرية إلى صربيا.
ويقيم “فيليكس” حاليًا في حديقة حيوانات “باليتش” شمال صربيا، حيث سيبقى في الحجر الصحي لمدة 21 يومًا، قبل تزويده بجهاز تتبع جديد وإطلاقه مجددًا في البرية.
ورغم النهاية السعيدة لهذه الرحلة، تبقى قصة “فيليكس” تذكيرًا بأن الاتجار غير المشروع بالحياة البرية لا يزال يشكل تحديًا عابرًا للحدود، يتطلب تعاونًا دوليًا لحماية الأنواع المهددة بالانقراض.



