خبر عاجلسياسة

تطور العلاقات الروسية السورية على غرار النموذج الأفغاني

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

تطور العلاقات الروسية السورية على غرار النموذج الأفغاني

كتب المحلل السياسي خالد العزي في مناشير

تتطور العلاقات الروسية السورية على غرار النموذج الأفغاني. فبعد زيارة الوفد الروسي إلى سوريا للتباحث في قضايا متعددة وتوقيع اتفاقيات بين الدولتين، قدم الوفد دعوة للرئيس السوري أحمد الشرع لزيارة موسكو. وإذا تم التوافق، فمن المقرر أن يزور الشرع روسيا خلال شهر، في أول زيارة له منذ توليه المنصب، وذلك للمشاركة في القمة الروسية العربية الأولى.
بعد سقوط بشار الأسد، وجدت موسكو ودمشق لغة مشتركة، وأبدتا استعدادًا لتطوير التعاون في مختلف المجالات. ويؤكد الخبراء أن انفتاح السلطات السورية الجديدة على التعاون قد يمنح روسيا مزايا أكبر مما كانت تتمتع به في عهد الأسد.
يبقى السؤال : هل سيترأس الرئيس أحمد الشرع وفد بلاده المشارك في القمة المقررة في 15 أكتوبر/تشرين الأول، بمشاركة ممثلين عن الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية. ووفق ما أفادت به سفارة سوريا في موسكو لوكالة “ريا نوفوستي”، فإن قرار دمشق بالمشاركة أُعلن هذا الأسبوع، خلال زيارة نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، إلى سوريا.
خلال زيارته إلى دمشق، التقى نوفاك بالرئيس أحمد الشرع، ومدير مكتبه ماهر الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، واقترح استئناف عمل اللجنة الحكومية الدولية المعنية بالتعاون التجاري والاقتصادي. وأفاد بيان صادر عن الحكومة الروسية عقب الزيارة باستعداد موسكو لمساعدة الإدارة السورية الجديدة في استعادة قطاع الطاقة، وتنفيذ مشاريع لتزويد سوريا بالوقود والغذاء والأدوية.
وقال نوفاك: “تربط روسيا وسوريا علاقات صداقة وشراكة راسخة، قائمة على الاحترام المتبادل ومراعاة مصالح كل منهما. ونأمل أن تتطور هذه العلاقات في هذه المرحلة التاريخية الجديدة بما يخدم مصالح الشعبين. وقد أتاحت الزيارة الحالية فرصة جيدة لإجراء مناقشة جوهرية حول آفاق العلاقات الروسية السورية”.
بشكل عام، شهدت علاقات روسيا مع الإدارة السورية الجديدة تطورًا سريعًا خلال الأشهر الستة الماضية. فقد تم بحث إمكانية زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو خلال الاجتماع الرسمي الذي عقد بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظيره السوري أسعد الشيباني في 31 يوليو/تموز، حيث ناقش الطرفان قضايا العلاقات الثنائية، وأكد الشيباني اهتمام دمشق ببناء تفاعل سليم بين البلدين قائم على التعاون والاحترام المتبادل. وأشار إلى أن العلاقات بين الشعبين تاريخية، لكنها واجهت صعوبات يجب تجاوزها.
من جهته، عبّر لافروف عن أمله في مشاركة الرئيس الشرع في القمة الروسية العربية الأولى، مؤكدًا أهمية هذا الحدث في تعزيز العلاقات الثنائية.
صفحة جديدة بين البلدين
في إطار هذه الديناميكية، التقى وزيرا الدفاع الروسي والسوري، أندريه بيلوسوف ومرحب أبو كسرى، في موسكو، حيث ناقشا آفاق التعاون والوضع في الشرق الأوسط. لاحقًا، زار الوفد السوري برئاسة الشيباني الكرملين، حيث التقى بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان بوتين قد تحدث هاتفيًا مع أحمد الشرع في 12 فبراير/شباط، بعد نحو ثلاثة أشهر من سقوط الرئيس السابق بشار الأسد، الذي غادر سوريا في ديسمبر/كانون الأول، وحصل على اللجوء السياسي في روسيا مع عائلته.
تتردد في الأوساط الروسية أن النظام السابق كان هو نفسه سبب سقوطه، مما يعني أنه لا مبرر لتجاهل السلطات السورية الجديدة، إذا ما أبدت استعدادًا للتعاون مع موسكو. وقد اتخذت دمشق بالفعل خطوات ملموسة باتجاه توثيق العلاقات مع روسيا.
المطالب الروسية من سوريا الجديدة
تُقر روسيا بأهمية الحفاظ على وجودها في سوريا، وتقارنه من حيث الأهمية بالوجود الأمريكي السابق في أفغانستان. وترى أن مغادرة سوريا قد تُخلّف فراغًا يُذكّر بالانسحاب الأمريكي من كابول، وهو ما تسعى لتفاديه من خلال سياسة براغماتية تهدف إلى تثبيت مواقعها في المنطقة.
كما يُظهر التعاون الاقتصادي بين البلدين بوادر انتعاش واضحة، ما يستدعي تطوير العلاقات بوتيرة أسرع مما كانت عليه في عهد الأسد، حين كان الفساد يُشكل عائقًا كبيرًا أمام أي شراكة. إذ لم تكن القوانين المحلية تسمح سابقًا بممارسة الأعمال التجارية دون اتفاقيات غير رسمية، مما عرقل عمل الشركات الروسية.
أما اليوم، فإن الآفاق باتت أكثر انفتاحًا، ويتوقف النجاح على مدى قدرة السلطات الجديدة على مكافحة الفساد. ومن أبرز مجالات التعاون المطروحة:
1-مشاركة الشركات الروسية في ترميم البنية التحتية السورية، وخاصة في قطاعات الخدمات الحيوية.
2-استمرار فرص الاستثمار في قطاع النفط والطاقة، حيث ما زالت هناك مشاريع قائمة وقيد التخطيط.
3-توسيع التعاون في الصناعة العسكرية، خاصة أن الجيش السوري يعاني من إنهاك شديد، وترسانته مستنفدة، ويكاد يخلو من المركبات المدرعة الثقيلة، في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية.
4-شراء أسلحة روسية متطورة لتعزيز الدفاعات السورية.
5-إطلاق مشاريع استراتيجية في مجالات النقل والطاقة والأمن، تساهم في إعادة بناء الاقتصاد الوطني السوري.
دعم اقتصادي ورسائل سياسية
خلال المكالمة الهاتفية بين بوتين والشرع، أكد الرئيس الروسي تمسك موسكو بمبدأ وحدة وسيادة وسلامة الأراضي السورية، وأبدى استعداد روسيا لمواصلة دعم دمشق لتحسين أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك تقديم مساعدات إنسانية.
وقد أشار اتفاق طباعة الأوراق النقدية السورية الجديدة في شركة “غوزناك” الروسية المملوكة للدولة إلى نية جادة في توطيد العلاقات. وكانت رويترز قد كشفت عن هذه الخطوة في أغسطس/آب، بعد تقارير سابقة تحدثت عن نية سوريا تحويل طباعة العملة إلى الإمارات أو ألمانيا.
وفي تطور آخر، أشارت صحيفة “كوميرسانت” الروسية بتاريخ 12 سبتمبر/أيلول إلى أن دمشق تُبدي اهتمامًا باستئناف دوريات الشرطة العسكرية الروسية في المحافظات الجنوبية، كما كان الحال قبل سقوط الأسد، في ظل تصاعد التوتر مع إسرائيل. ويرى الخبراء أن التغيير العنيف في السلطة لا يُبرر قطع العلاقات الثنائية.
السلطة السورية لا تزال تعول على الدور الروسي
تُعول دمشق على الدور الروسي في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي، ما يدفع دول المنطقة إلى البحث عن شركاء جدد يمكن الاعتماد عليهم لضمان الأمن والتنمية معًا.
ويُعتبر الحفاظ على القواعد العسكرية الروسية المؤشر الأبرز على متانة الشراكة، حيث ما تزال القاعدة البحرية الروسية في طرطوس تعمل بشكل طبيعي، دون أي إشارات إلى الانسحاب، رغم الضغوط الغربية.
وبحسب مصادر سورية، لم تُقدّم دمشق مطالب محددة بشأن الوجود العسكري الروسي، فيما تُجري موسكو تقييماً داخليًا حول ما إذا كانت ستبقي على قاعدتين أم تكتفي بواحدة. في المقابل، لا توجد مؤشرات رسمية على نية الانسحاب، بينما يواجه السوريون ضغوطًا من بروكسل دون أن يستجيبوا لها، ما يُعتبر إشارة إيجابية من وجهة النظر الروسية.
وفي ظل اتساع النفوذ الإسرائيلي، فإن الاعتماد على تركيا وحدها لم يعد كافيًا، وهو ما تُدركه دمشق التي تسعى إلى موازنة علاقاتها الخارجية وعدم الارتهان لقوة واحدة في المنطقة.
تسعى روسيا إلى بناء علاقة استراتيجية طويلة الأمد مع سوريا الجديدة، تمامًا كما فعلت مع حركة طالبان بعد انسحاب واشنطن من أفغانستان. ورغم تعقيدات الوضع السوري، فإن موسكو تدرك أهمية الحفاظ على مستوى عالٍ من التنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي مع دمشق، بما يخدم مصالحها في الشرق الأوسط، ويُبقي نفوذها قائمًا في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى