بهاء الحريري: لاعب سياسي أم ورقة احتياط؟

ميرنا دلول / مناشير
منذ سنوات، يُطرح اسم بهاء الدين الحريري — الشقيق الأكبر للرئيس السابق سعد الحريري — كوجهٍ سياسي بديل أو موازٍ على الساحة السنية اللبنانية. لكن في كل مرة يطل فيها بهاء، يعود المشهد السني ليؤكد رفضه له، وتمسكه بالزعامة التقليدية التي يمثلها سعد الحريري وتيار المستقبل. فما الذي يدفع بهاء إلى الواجهة مجدداً؟ ومن يحرّك هذه الورقة؟ وما مصيرها في المشهد السياسي اللبناني المأزوم؟
من يدفع بهاء إلى لبنان؟
التحركات التي تُسجَّل باسم بهاء الحريري، سواء عبر دعم بعض الجمعيات أو إطلاق مبادرات “تنموية”، لا تبدو محض قرار شخصي. ثمّة قوى إقليمية ودولية، وفق ما يتردد في الأوساط السياسية، ترى في بهاء واجهة محتملة لإعادة رسم التوازنات في الطائفة السنية بعد تعليق سعد الحريري عمله السياسي. هذه القوى — والتي يُشار غالباً إلى بعض الدوائر الخليجية والغربية منها — تراهن على تعب الشارع السني من غياب القيادة، فتطرح بديلاً “مالياً وسياسياً” قد يملأ الفراغ.
رغم ذلك، تصطدم مبادرات بهاء بحائط صلب: ولاء القاعدة الشعبية السنية لسعد الحريري. الإرث السياسي والرمزية العاطفية المرتبطة باغتيال رفيق الحريري، إلى جانب شبكة العلاقات التي بناها سعد طوال عقدين، جعلت جمهور تيار المستقبل ينظر إلى بهاء كوافد غريب، بل وكشخص حاول القفز على الزعامة الشرعية في غياب شقيقه. هذا الرفض لم يقتصر على القاعدة الشعبية، بل انسحب على معظم القيادات المحلية والمخاتير والوجهاء، الذين تجنبوا الانخراط في أي مشروع سياسي يقوده بهاء.
نرى مبادرات السيد بهاء بلا عمق سياسي حيث يحاول أكثر من مرة أن يطل بمشاريع خيرية أو بمواقف سياسية ضد حزب الله والطبقة السياسية التقليدية، لكنه لم ينجح في تأسيس خطاب متماسك يجذب الشارع السني. مشكلته الأساسية أنه يدخل المعادلة من خارج اللعبة المحلية، بتمويل وعناوين فضفاضة، من دون أن يمر بمسار التراكم الشعبي والسياسي الذي يفرضه الواقع اللبناني.
بالنسبة إلى بعض الجهات الدافعة له، بهاء ليس بالضرورة مشروع زعيم دائم، بل ورقة ضغط يمكن استخدامها في لحظة ما، سواء على شقيقه سعد لإجباره على العودة بشروط جديدة، أو في مفاوضات أوسع تتعلق بترتيب الوضع السني في لبنان ضمن التسوية الإقليمية المقبلة.
مصادر سياسية في بيروت تتحدث عن أن بهاء الحريري يحظى بصلات مع بعض الدوائر الغربية، وخصوصاً الأميركية والبريطانية، التي ترى فيه شخصية قابلة للتسويق دولياً بصفته رجل أعمال غير مرتبط بملفات الفساد المحلي، وقادراً — نظرياً — على إدارة علاقة براغماتية مع القوى الإقليمية المناوئة لإيران. في أي تسوية لبنانية–سعودية–أميركية، قد يُطرح بهاء كورقة لإحداث توازن في المعادلة الداخلية، أو كورقة ابتزاز سياسي تجاه حزب الله وحلفائه. لكن حتى هذه اللحظة، تبقى هذه الرهانات معلقة على قدرة تلك القوى على فرضه على شارع سني يرفضه بقوة، وعلى طبقة سياسية لا ترى فيه إلا لاعباً طارئاً.
المؤشرات حتى الآن توحي أن بهاء سيظل لاعباً هامشياً، إلا إذا حصلت تحولات كبرى في الخريطة السياسية اللبنانية، وهو أمر غير مرجح في المدى القريب. الرفض الشعبي له، وغياب البنية التنظيمية، وافتقاره إلى حلفاء محليين أقوياء، تجعل أي محاولة لتحويله إلى زعيم أول للطائفة السنية أشبه بمشروع بلا أرضية. النتيجة الأرجح: سيبقى بهاء الحريري ورقة احتياطية في يد من يدفعه، لكن من دون القدرة على فرض نفسه لاعباً أساسياً في المعادلة اللبنانية.



