العراقيون والمالكي ولأمريكان .! – رائد عمر
العراقيون والمالكي ولأمريكان .! – رائد عمر

كتب رائد عمر في مناشير
ما من شكٍّ أنّ شرائحاً واسعة ومتباينة من الجمهور العراقي ترفض او لا تؤيد عودة السيد نوري المالكي لتسنّم رئاسة الوزراء مرةً اخرى , والمالكي نفسه يدرك ذلك وعلى دراية مسبقة به ( ولعلّ ذلك او تجاوزه هو من سياسة ومتطلبات الأحزاب الدينية في العراق وخارج العراق )
هذه الشرائح من الجمهور لم تراهن على خروج تظاهرات جماهيرية وحركة احتجاجية الى الشارع العراقي .! ” وربما لأسبابٍ ما متعددة – كما حدث في التظاهرات التشرينية السابقة , او حتى كتظاهرات الجمهور المصري العارمة – السلمية – التي أسقطت الرئيس السابق حسني مبارك , بجانب مسبباتٍ اخرى مفترضة قد تغدو بعضها سوسيولوجية وربما حتى سيكولوجية , ويتقدمها اإفتقاد الى القيادة او وحدة القيادة , كما أنّ الميديا والسوشيال ميديا لمْ يجرِ تحريكها وتوجيهها بهذا الإتجاه ! وكأنها مكممّة الصوت وأمام ” فوهة كاتم صوت افتراضي او حتى غير افتراضي مثلاً .!
كانَ هنالك اكثر من رهان لهذه الجموع او من شرائح الجمهور الرافضة لعودة او اعادة المالكي , واحدى هذهنّ الرهانات تستند وربما تعتكز على موقف التيار الصدري المتقاطع والمتضاد مع المالكي ومن اكثر من زاوية , لكن بدا ممّا بدا أنّ السيد مقتدى آثرَ الصمت في المضمار هذا ولأسبابٍ غامضة .! , كما أنّ التصورات والتقديرات كانت تصبّ وبكثافة على موقف قيادة اقليم كردستان < حيث تقاطعاتٌ متضادة واتهامات سابقة بين كلا السيدين مسعود البرزاني ونوري المالكي , لكنّ البرزاني ” قبل بضعة ايامٍ قلائل ” فأجأ الرأي العام العراقي والعربي ” على الأقل ” بإعلان تأييده المطلق لعودة المالكي لإفتراش سدة الحكم < وهنا , لابدّ من مساومة او صفقةٍ ما خاصة قد جرت بين الرجلين وهي دونما ريب لمنح امتيازاتٍ استثنائية وفوق العادة لصالح الأقليم .! > .
يتمحور الموقف ” آنيّاً ” بين التحذيرات اللواتي اطلقها الرئيس ترامب يوم امس الأربعاء من عودة المالكي , وبين موقف حزب الدعوة بإصراره على على تنصيب المالكي
بالضد من موقف ترامب ” وبصيغةٍ اقرب الى تحدّي الأدارة الأمريكية ” , ولم يحدد ترامب بشكلٍ دقيق ماهيّة الإجراءات التي سيتخذها بحق العراق وحكومة المالكى المقبلة – المفترضة , سوى قوله بإيقاف ايّ مساعداتٍ وتعاون مع العراق ” وهي عبارة فضفاضة وقابلة لأكثر من تفسير , سيما على الصعيد الأقتصادي , وبهذا الصدد فعلى الأقل فإنها ستُعرّض القوة الجوية العراقية وطائرات F – 16 ومتطلباتها الفنية الى الشلل والعجز , بالإضافة الى دبابات ابرامز الأمريكية في حوزة وزارة الدفاع العراقية ومعها منظومات تسليحية اخرى < ونحن لا نفقه في فقه الأسلحة والتسلّح ايّة معلومةٍ مهما كانت صغيرة الحجم والوزن .! > .
المسألة او ” اللّعبة ” لم تنتهِ بعد .! فمن المتوقع ” من الزاوية الإعلامية التجريدية ” أن تمارس الإدارة الأمريكية ضغوطاتها على السيد البرزاني لسحب تأييده لترشبح المالكي والوقوف بالضد من ذلك ” وقد صدرت إشارات قليلة الإضاءة في الإعلام وبمحدودية في هذا الشأن ” .. وممّا لاشكّ فيه أنّ ادارة ترامب تمتلك مما تمتلك من وسائل الضغط على العراق لعرقلة صعود وتسلّق المالكي للسلطة مّما لم تتكشّف مفاتنه غير الفاتنة ! بعد , لكنما ليس من السهولة أن يرفع حزب الدعوة او ما يسمى ” بدولة القانون ” راية الإستسلام البيضاء الخفّاقة , أمام قُدُرات الولايات المتحدة والتي امست تخشاها معظم دول العالم , وبالنتيجة التي تترآى كأنها من دون نتيجةٍ آنيّة , فعلى الشعب العراقي أن يدفع الثمن الأكثر من باهظ .!



