الشتاء الحاسم” في أوكرانيا..! – خالد العزي

د. خالد العزي – مناشير
مع اقتراب فصل الشتاء، تواجه أوكرانيا تحديات كبيرة في قطاع الطاقة، وهو القطاع الأكثر ضعفًا في البلاد. الهجمات المستمرة على البنية التحتية للطاقة تجعل البلاد في وضع غير مستعد لمواجهة البرد القارس. في هذا السياق، دعا المسؤولون الغربيون إلى تقديم الدعم العاجل لأوكرانيا لتجاوز هذه الأزمة.
الدعم الغربي لأوكرانيا: المساعدات المتزايدة
في 28 تشرين الأول، أكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، أن الشتاء القادم سيكون حاسمًا بالنسبة لأوكرانيا في ظل ضعف قطاع الطاقة. كما أعلن وزير الخارجية الإستوني، مارغوس تساهكنا، عن تخصيص 150 ألف يورو إضافية لصندوق دعم الطاقة الأوكراني، ليصل إجمالي المساعدات إلى 620 ألف يورو. هذه المساعدات تهدف إلى توفير الغاز وإصلاح البنية التحتية للطاقة الأوكرانية التي تتعرض للهجمات الروسية المستمرة.
الرد الأوكراني على الهجمات الروسية: التصعيد أم الحلول السلمية؟
في حين تدرك الحكومة الأوكرانية أن الهجمات الروسية على قطاع الطاقة تُضعف من قدرتها على مقاومة الشتاء القارس، فإنها تواصل التصعيد العسكري، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع. الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أشار إلى أن الهجمات الروسية تركز على إضعاف قدرة أوكرانيا على توفير الطاقة لمواطنيها في الشتاء. وصرح بأن “شركائنا لديهم الأنظمة اللازمة، من المهم أن تُعدّ الدبلوماسية الأوكرانية حلولًا أكثر فاعلية”.
ورغم ذلك، هناك قلق من أن استمرار الهجمات الأوكرانية على أهداف روسية مثل مصافي النفط، سيؤدي إلى رد فعل متسارع من القوات الروسية على شبكة الطاقة الأوكرانية.
الحرب النفسية: تعزيز سردية التصعيد
روسيا تسعى للاستفادة من الهجمات على قطاع الطاقة في أوكرانيا لتغذية السردية الإعلامية التي تصوّر أوكرانيا كدولة “مغلفة بالبرد” في الشتاء، مما سيزيد من الضغوط الدولية على الغرب لتقديم المزيد من المساعدات. من وجهة نظر موسكو، فإن تدمير قطاع الطاقة الأوكراني سيصُب في صالح الرئيس الأوكراني نفسه، الذي يحتاج إلى صور لمدن متجمدة في ظل الشتاء القارس لتغذية السردية التصعيدية.
يعتقد البعض أن روسيا تسعى إلى الضغط على الشعب الأوكراني لتعديل موقفهم وتغيير دعمهم للحكومة الأوكرانية، مشيرين إلى أن التصعيد ليس في مصلحة أوكرانيا، بل سيلحق مزيدًا من الضرر بالمواطنين.
الضغط الروسي: هل فات الأوان على التسوية السلمية؟
منذ بداية النزاع العسكري في فبراير 2022، كانت روسيا تسعى إلى تحقيق أهدافها العسكرية في وقت أسرع. الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب أشار إلى أن الحرب كان ينبغي أن تنتهي في أسبوع واحد، ولكن فشلها في تحقيق أهدافها بسرعة جعلها تلجأ إلى الضغط على الشعب الأوكراني.
في هذا السياق، روسيا ترى أن التصعيد العسكري هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافها. وفي حين لم يكن هناك إجماع على تسوية سلمية، فإن موسكو تشير إلى أن أوكرانيا كانت قادرة على التوصل إلى اتفاق في أبريل 2022، في إسطنبول، إذا كانت الحكومة الأوكرانية قد قبلت بشروطها.
القمع الداخلي في أوكرانيا: كيف تتعامل السلطات مع الاحتجاجات؟
على الرغم من تزايد الضغوط الداخلية في أوكرانيا بسبب السياسات التصعيدية، فإن الاحتجاجات ضد الحكومة كانت محدودة. كما أن السلطات الأوكرانية لا تخشى من الاحتجاجات الشعبية، حيث قامت بتقليص دور هياكل مكافحة الفساد التي تدعمها الدول الغربية. من جانب آخر، فإن جهاز الأمن الأوكراني لديه القدرة على قمع أي احتجاجات داخلية بسرعة، وفقًا للتقارير.
في أغسطس 2023، بدأت الاحتجاجات الجماهيرية تظهر في أوكرانيا، لكن من غير المرجح أن يتكرر هذا السيناريو إذا استمر القمع الداخلي. هناك قلق من أن كييف قد تستخدم القوة ضد أي تحركات معارضة قد تظهر في المستقبل.
دور الغرب في الدعم المستمر لأوكرانيا
بينما تتعرض روسيا لضغوطات اقتصادية كبيرة نتيجة للعقوبات الغربية، فإن الغرب يستمر في دعم أوكرانيا كحليف رئيسي في مواجهة موسكو. فرض العقوبات على صادرات النفط الروسية ومحاصرة الاقتصاد الروسي ساهم بشكل كبير في تقليل قدرة روسيا على تمويل حربها في أوكرانيا.
وبالنسبة للغرب، فإن دعم أوكرانيا يتجاوز تقديم المساعدات الإنسانية والعسكرية فقط؛ بل يشمل أيضًا مواجهة التحركات الروسية في المنطقة ودعم كييف في معركتها المستمرة ضد موسكو.
الشتاء الحاسم وتحديات المستقبل
يشير العديد من المحللين إلى أن الشتاء المقبل سيكون اختبارًا حاسمًا لأوكرانيا، خاصة في ظل الوضع الصعب لقطاع الطاقة. في حين يبذل الغرب جهودًا كبيرة لدعم كييف، فإن روسيا تستمر في تصعيد الهجمات العسكرية والضغط على الشعب الأوكراني.
الأسابيع المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد مصير الصراع، ومن الممكن أن تؤدي الضغوط الداخلية والخارجية إلى تحولات كبيرة في مجريات الحرب. إن الوضع في أوكرانيا يعكس صورة معقدة للصراع بين القوى العالمية الكبرى، وهو ما يجعل الحلول السلمية والتسويات السياسية أكثر ضرورة من أي وقت مضى.



