البيئة السنّية في زحلة تنتفض: أكثرية تصويت سياسي لإعادة الاعتبار للكتلة الناخبة

خاص مناشير
في قضاء زحلة، تتبلور مع اقتراب الاستحقاق النيابي المقبل قراءة واضحة لمشهد البيئة السنّية، وسط معطيات متقاطعة تشير إلى توجّه «تيار المستقبل» في الأوساط الزحلية نحو إعادة النظر في تحالفاته الانتخابية السابقة. وبحسب مصادر مطّلعة، انطلقت اتصالات مكوكية تهدف إلى تشكيل لائحة مستقلة عن القوى السياسية التقليدية وعن أي نائب حالي.
وتضيف المصادر أنّ التيار كلّف، بعيدًا عن الأضواء، شركة متخصصة في الإحصاءات واستطلاعات الرأي، بهدف رسم خريطة دقيقة للتصويت الانتخابي. وقد أظهرت النتائج الأولية أنّ الشريحة السنّية المستهدفة ترفض منح أصواتها التفضيلية لأي مرشح غير سنّي، في تعبير واضح عن رد فعل شعبي على ما تعتبره حالة تهميش وتشتّت شهدتها هذه البيئة خلال الدورتين النيابتين السابقتين عامي 2018 و2022.
ويتعامل الناخب السنّي في زحلة مع الاستحقاق المقبل على أنّه محطة مفصلية لتصحيح مسار التمثيل السياسي، وتعويض سنوات من الغياب أو ضعف التأثير في القرارين السياسي والاقتصادي داخل القضاء. فالأصوات التي كانت سابقًا موزّعة أو غير منسّقة، تتجه اليوم نحو خيار أكثر توحّدًا، يقوم على دعم مرشح قادر على ترجمة مطالبها وحماية مصالحها، بعيدًا عن الضغوط المالية أو الاستقطابات الظرفية.
وفي هذا السياق، يحرص الناخبون على التأكيد أنّ صوتهم لن يكون رافعة لأي طرف سياسي آخر. ولا ينطلق هذا الموقف من اعتبارات طائفية، بل من رغبة واضحة في إعادة الاعتبار للحجم الفعلي للكتلة الناخبة السنّية، وضمان أن يعكس تمثيلها النيابي وزنها الحقيقي وتأثيرها الفعلي في المعادلة الانتخابية، بعيدًا عن منطق التحالفات المؤقتة ومصالح الآخرين.
وتؤكد أوساط متابعة أنّ هذه الموجة من الالتفاف الشعبي لم تأتِ من فراغ، بل هي نتيجة تراكم شعور بالإقصاء عن مواقع القرار، ما يجعل المعركة المقبلة استحقاقًا استراتيجيًا بالنسبة إلى البيئة السنّية في زحلة. فالرسالة التي يوجّهها الناخبون واضحة: تمثيلهم يجب أن يكون فاعلًا وغير قابل للتهميش، وأي محاولة لتقليص هذا الدور ستُواجَه بردّ حاسم في صناديق الاقتراع.
باختصار، ما تشهده البيئة السنّية في زحلة اليوم هو حالة اعتراض سياسي منظّم، تسعى إلى إعادة الاعتبار للكتلة الناخبة وتحويل الاستحقاق النيابي المقبل إلى فرصة لاستعادة التوازن في التمثيل، مع تأكيد حاسم بأنّ تجربة التهميش السابقة لن تتكرّر.



