الانتخابات النيابية في موعدها: استحقاق دستوري في وجه التعطيل السياسي

خاص مناشير
في وقت يعيش فيه لبنان واحدة من أعقد أزماته السياسية والاقتصادية، يعود الحديث بقوة عن الانتخابات النيابية المقبلة، باعتبارها محطة مفصلية لا يمكن تجاوزها أو القفز فوقها تحت أي ذريعة، خصوصًا مع بدء العد العكسي للإجراءات اللوجستية والإدارية المرتبطة بهذا الاستحقاق الدستوري.
فقد أعلنت الحكومة اللبنانية، عبر وزارتي الداخلية والخارجية، تحديد يوم الثاني من تشرين الأول المقبل موعدًا لبدء تسجيل اللبنانيين غير المقيمين، تمهيدًا لمشاركتهم في الانتخابات النيابية المقبلة، والتي يُفترض أن تشمل هذه المرة ستة مقاعد للمغتربين، تضاف إلى عدد نواب البرلمان ليصبح 134 نائبًا، بدلاً من 128.
ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها إشارة عملية لانطلاق التحضيرات الانتخابية، في وقت تتعالى فيه المخاوف من محاولات تسويف أو تأجيل قد تدخل البلاد في فراغ سياسي ودستوري، يُضاف إلى أزماتها القائمة، وعلى رأسها الانهيار الاقتصادي المتواصل، وتراجع الثقة بالمؤسسات الرسمية.
احترام المواعيد الدستورية
مصادر سياسية مطلعة أكدت أن “الاستحقاق الانتخابي لا يمكن التعامل معه على أنه تفصيل أو خيار قابل للتفاوض، بل هو واجب دستوري يجب الالتزام به حفاظًا على ما تبقى من شرعية دستورية وديمقراطية في البلاد”.
في المقابل، تتردد بعض الأصوات التي تتحدث عن ضرورة تعديل القانون الانتخابي الحالي، أو تحسين بعض جوانبه، إلا أن مراقبين يرون في هذا الطرح محاولة “غير بريئة” قد تؤدي إلى تعطيل الاستحقاق بدلًا من تحسينه، خاصة أن القانون المعتمد قد أُقرّ في المجلس النيابي وما يزال ساري المفعول، وبالتالي فإن الأولوية اليوم هي لتنفيذه، لا لمراجعته.
تحديات لوجستية وتمويلية
مع اقتراب موعد الانتخابات، تتصاعد التحديات أمام الوزارات المعنية، لجهة تأمين التمويل اللازم، وتشكيل الهيئات المشرفة على العملية الانتخابية، فضلًا عن تجهيز المراكز الانتخابية في لبنان والخارج، وتأمين الشفافية والنزاهة في العملية برمتها.
وفي هذا السياق، شددت أوساط رسمية على أن “التحضيرات مستمرة وفق روزنامة زمنية واضحة”، داعية القوى السياسية إلى “تجنّب تسييس الملف، والامتناع عن استخدام الورقة الانتخابية للابتزاز أو التسويف”.
وهنا يبقى السؤال الأبرز في الشارع اللبناني: هل ستجري الانتخابات في موعدها؟
الجواب، وفق المتابعين، يتوقف على عامل واحد: الإرادة السياسية. فإجراء الانتخابات يتطلب قرارًا حاسمًا من مختلف الأطراف، وتعاونًا جديًا بين المؤسسات المعنية لتأمين الظروف الملائمة، لا سيّما في ظل الضغوط الداخلية والخارجية التي تُمارس للحفاظ على انتظام الاستحقاقات الدستورية.
ومع بدء العدّ العكسي، يعود لبنان إلى لحظة مفصلية تتكرر كل أربع سنوات: فإما المضي نحو تجديد السلطة واحترام الدستور، أو السقوط في فخ التأجيل والتعطيل، وما يحمله ذلك من تداعيات على الاستقرار السياسي ومكانة الدولة أمام مواطنيها والعالم.



