اقتلعوا شجرة الجحيم… وإلا فلن يبقى وطن

كتب د. خالد علي الجراح
في الطبيعة، يجمع الخبراء على حقيقة واحدة: شجرة الجحيم إن تُركت، تقتل كل ما يحيط بها. وفي لبنان، الحقيقة أكثر فجاجة: الطبقة السياسية، إن استمرّت، ستقضي على ما تبقّى من دولة. كلاهما سرطان، كلاهما يعيش على حساب غيره، وكلاهما لا يُصلَح ولا يُروَّض، بل يُواجَه ويُقتلع.
هذه السلطة لا تحكم؛ بل تنهب، وتخنق، وتدمّر. تتكاثر فوق الجوع، وتتغذّى من الانهيار، وتستمدّ قوّتها من عجز الناس وخوفهم. وكما تنمو شجرة الجحيم في الشقوق والخرائب، نمت هذه الطبقة في الحرب، وترعرعت في الطائفية، وتحصّنت بالفساد، حتى غدا الخراب شرط بقائها.
لا أوهام بعد اليوم: لا إصلاح من داخل هذه المنظومة، ولا إنقاذ عبر الوعود المكرورة. فكما لا تُشفى الأرض بطلاء أوراق خضراء، لا يُنقَذ لبنان بتبديل الوجوه نفسها. المعركة واضحة ولا تقبل الالتباس: إمّا شعب ينهض ويقتلع الجذور، أو منظومة تبتلع البلد حتى الرمق الأخير.
لبنان ليس عقارًا سياسيًا، ولا مزرعة وراثية، ولا أرضًا سائبة لنباتات سامة. هو وطن يختنق. ومن لا يرى في هذه الطبقة شجرة جحيم يجب اقتلاعها، فهو شريك في تمدّدها… وشريك في الجريمة.



