خبر عاجلسياسة

اتفاق جديد بين لبنان وفلسطين لنزع السلاح الفلسطيني المتواجد على الاراضي اللبنانية … (3-4)…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

اتفاق جديد بين لبنان وفلسطين لنزع السلاح الفلسطيني المتواجد على الاراضي اللبنانية … (3-4)…


كتب المحلل السياسي د. خالد العزي في مناشير

يقوم الدعم الإيراني للفصائل الفلسطينية في لبنان من خلال تقديم الأسلحة، التمويل، والتدريب العسكري. يشمل الدعم صواريخ وأسلحة خفيفة ومتطورة، بالإضافة إلى تدريب على استخدامها. هذا الدعم يعزز نفوذ إيران في المخيمات الفلسطينية ويؤثر على الصراع الفلسطيني الداخلي، خاصة بين الفصائل المتنافسة. إيران ترى دعمها جزءًا من استراتيجيتها لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي وتعزيز نفوذها الإقليمي في لبنان.
إيران والسلاح الفلسطيني
يمكن القول أن إيران كانت وراء دعم بعض الفصائل الفلسطينية في لبنان، خاصة تلك التي لا تعترف بسلطة عباس وتعتبر نفسها جزءًا من محور المقاومة. إيران لطالما استخدمت هذه الفصائل في إطار توظيف السلاح لأغراضها الخاصة، سواء في مواجهة إسرائيل أو في سياق استراتيجيتها الإقليمية الواسعة. ومن خلال دعم الفصائل الفلسطينية، كانت إيران تسعى لتحقيق مصالحها في المنطقة وتأكيد دورها كقوة إقليمية تسعى لخلق توازنات جديدة. وبالتالي، فإن الاتفاق الذي أُبرم بين عباس وعون يمثل تحديًا كبيرًا للأجندة الإيرانية في لبنان، حيث يُظهر أن السلطة الفلسطينية تسعى لتحجيم تأثير الفصائل المدعومة من إيران.
تداعيات الاتفاق مع لبنان
الصفقة التي أُبرمت في 2025 قد تُحدث تحولاً كبيرًا في المشهد السياسي اللبناني. فإلى جانب ما تمثل من ضربة لحزب الله، فإنها قد تؤدي إلى تغيير في مواقف بعض الدول العربية والدولية تجاه لبنان، مما قد يعيد ترتيب الأولويات السياسية في المنطقة. كما أن هذه الخطوة من عباس تعكس سعيًا لإعادة فرض السلطة الفلسطينية كممثل شرعي وحصري للشعب الفلسطيني، في محاولة لتقليص نفوذ القوى الأخرى مثل حماس والجهاد الإسلامي في لبنان.
باختصار، إن زيارة عباس في 2025 والاتفاق مع الرئيس عون على تسليم السلاح الفلسطيني تمثل نقطة تحول هامة في تاريخ العلاقة بين السلطة الفلسطينية وحزب الله والفصائل الفلسطينية في لبنان، وقد تكون بداية لفصل جديد من التنافس الإقليمي بين القوى المتصارعة في المنطقة.
عوائق فلسطينية وإجماع لبناني
السلطة الفلسطينية هي الطرف الأضعف في المخيمات اللبنانية، في ظل تعدد المرجعيات السياسية المختلفة. الرئيس محمود عباس لا يمثل جميع الفلسطينيين في لبنان، إذ لم يزر أي مخيم فلسطيني منذ مغادرته بيروت عام 1982. ميدانيًا، لم تنجح قوات الأمن الوطني الفلسطيني التابعة للمنظمة، والتي يفترض بها نظريًا أن تكون المسؤولة عن تنظيم أمن المخيمات، في منع إطلاق الصواريخ أو السيطرة على أي تحركات مسلحة خارجة عن السيطرة.
تثير مشاركة السلطة الفلسطينية وحركة فتح في صياغة خطة نزع السلاح تحفظات من بعض الفصائل الفلسطينية التي تتبنى مواقف سياسية وأيديولوجية مختلفة. كما أن هناك تصعيدًا من بعض الفصائل الرافضة لهذا الموقف، حيث أصدر لحراك الفلسطيني الموحد في المخيمات الفلسطينية بلبنان بيانًا لافتًا عشية وصول عباس إلى بيروت، أعلن فيه رفضه لـ نية عباس تسليم السلاح الفلسطيني في لبنان إلى الدولة اللبنانية دون أي تشاور أو تنسيق مسبق مع الفصائل والقوى الفلسطينية أو ممثلي الشعب الفلسطيني في لبنان.
الرئاسة الفلسطينية مصممة على تنفذ الاتفاقمع الدولة اللبنانية
بالرغم من تعثر تنفيذ قرارات الرئيس محمود عباس (أبو مازن) في بعض الأحيان بسبب ضعف السلطة الفلسطينية وارتباط بعض قادتها بمحاور إقليمية معينة، إلا أن أبو مازن مصمم على إتمام الصفقة مع الدولة اللبنانية بشكل جاد. فهو يعمل بجدية لتحقيق أهدافه في تغيير النموذج السائد داخل المخيمات الفلسطينية، وذلك على عدة مستويات:
1- التنسيق المستمر مع الدولة اللبنانية
يسعى الرئيس عباس إلى تعزيز التنسيق الدائم والمستمر مع الدولة اللبنانية بكافة أجهزتها الأمنية والعسكرية. هذا التنسيق يمثل أحد الأسس الجوهرية لضمان أن يتم تنفيذ أي خطط متعلقة بنزع السلاح الفلسطيني من المخيمات بطريقة منظمة، بحيث تتجنب أي تصعيد أو فوضى.
2- تغيير قيادة الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان
من ضمن الإجراءات التي يسعى عباس لتنفيذها، هو استبدال قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان. الهدف هو تغيير التركيبة الأمنية الحالية في المخيمات الفلسطينية بحيث تصبح أكثر توافقًا مع السياسات الجديدة التي يتبناها أبو مازن. ويسعى لتطوير الأمن الوطني الفلسطيني بحيث يكون أكثر ارتباطًا بالأمن الفلسطيني في الداخل وليس فقط بالأمن اللبناني أو السوري، في محاولة لتحسين الهيكلية الأمنية وتعزيز الاستقرار الداخلي.
3-استبدال طاقم السفارة الفلسطينية في لبنان
تعتبر السفارة الفلسطينية في لبنان أحد النقاط الساخنة التي تعرضت لعديد من الانتقادات السياسية والاقتصادية. يُقال إن هناك شبهات حول بعض الأنشطة والقرارات التي اتخذها الطاقم الدبلوماسي الحالي. لذا، يخطط أبو مازن لاستبدال طاقم السفارة بشخصيات أكثر ملائمة لمواكبة التغيرات السياسية والإقليمية. وقد يشمل هذا استبدال السفير الحالي بشخصية جديدة تتمتع بقدرة على التأثير إيجابيًا على العلاقات مع لبنان والدول الأخرى.
4-إعادة هيكلة الإعلام الفلسطيني في لبنان
في إطار التحولات السياسية، يسعى أبو مازن إلى تتبع أمن السفارة الفلسطينية إلى الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، مع التأكيد على توحيد الإعلام الفلسطيني في لبنان مع الإعلام في رام الله. الهدف من هذه الخطوة هو ضمان أن يكون الإعلام الفلسطيني في لبنان أكثر تنسيقًا مع السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ويمثل رؤية موحدة في قضايا الفلسطينيين، بدلًا من تشتت الآراء أو التأثيرات الخارجية.
التحديات التي يواجهها أبو مازن
رغم هذه الخطوات الواضحة، يواجه أبو مازن تحديات عدة، من بينها:
1-الاعتراضات الفلسطينية داخل المخيمات، خصوصًا من القوى التي ترفض التنازل عن السلاح أو التي ترى في التنسيق مع الدولة اللبنانية تهديدًا لوجودهم.
2-الضغوط الإقليمية التي قد تؤثر على موقف لبنان وبعض الأطراف اللبنانية، سواء بسبب علاقة حزب الله أو القوى السورية.
3-ضعف السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وعدم قدرتها على التأثير الكامل على جميع الفصائل أو على الوضع في المخيمات اللبنانية، ما قد يعيق تنفيذ بعض الخطط.
الهدف النهائي من هذه التحركات هو إعادة ترتيب البيت الفلسطيني في لبنان بطريقة تضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا للفلسطينيين هناك، وتقلل من الفوضى في المخيمات، بينما تضمن في الوقت ذاته الحفاظ على السيادة اللبنانية.
الإجماع اللبناني على بسط سيادة الدولة
على الرغم من التحفظات الفلسطينية، هناك إجماع عام لدى القوى اللبنانية على ضرورة بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد القوات النظامية اللبنانية، وتصفيّة ما يُعرف بالدويلات خارج الدولة. إلا أن هناك اختلافات في وجهات النظر حول كيفية مقاربة هذا الموضوع والتعامل معه.
فالفريق السيادي داخل السلطة اللبنانية، والذي يتمثل خصوصًا بحزب “القوات اللبنانية”، المعارض الأبرز لسلاح حزب الله والمخيمات، يرى ضرورة نزع السلاح بالقوة إذا لزم الأمر.
ومع ذلك، دعا الرئيس ميشال عون وقادة الأمن إلى مزيد من الهدوء في التعامل مع الموضوع، تحسبًا لانفجار الموقف داخل المخيمات بشكل غير مبرر. قائد الجيش اللبناني، العماد رودولف هيكل، كان أكثر حذرًا في حديثه، مشيرًا إلى إمكانية استخدام وسائل ضغط أخرى لمنع حماس من المس بأمن لبنان القومي، دون الإشارة بشكل مباشر إلى اسمها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى