خبر عاجلسياسة

اتفاق جديد بين لبنان وفلسطين لنزع السلاح الفلسطيني المتواجد على الاراضي اللبنانية … (3-4)…

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

اتفاق جديد بين لبنان وفلسطين لنزع السلاح الفلسطيني المتواجد على الاراضي اللبنانية … (3-4)…

كتب المحلل السياسي د. خالد العزي في مناشير

لبنان يسعى لاستعادة سيادته على أراضيه من خلال تنفيذ خطة سحب الأسلحة غير الشرعية المرتبطة بالأحزاب والفصائل الفلسطينية. هذه الخطوة تأتي في إطار تعزيز سلطة الدولة اللبنانية، بعد سنوات من وجود سلاح خارج إطار الدولة في المناطق التي كانت تحت نفوذ هذه الفصائل.
وتُعد هذه الخطة نوعًا من التصحيح التاريخي لما تم التوافق عليه في اتفاق القاهرة عام 1969، الذي سمح للفصائل الفلسطينية بوجود عسكري في لبنان، مما أدى إلى أن تصبح بعض المناطق اللبنانية خارج سيطرة الدولة. لكن مع مرور الوقت، أصبح هذا التواجد يشكل تهديدًا لأمن واستقرار لبنان الداخلي، ما دفع الدولة اللبنانية إلى اتخاذ خطوات جادة نحو سحب الأسلحة من المخيمات الفلسطينية والأحزاب اللبنانية.
الخطوة الحالية تهدف إلى إعادة تفعيل سيادة الدولة اللبنانية على جميع أراضيها، بما يتماشى مع مقررات القمة اللبنانية الفلسطينية الأخيرة، التي أكدت على “حصرية السلاح” وأهمية بسط سلطة الدولة في جميع المناطق.
المصالح اللبنانية الإقليمية والدولية
في ضوء التطورات المتلاحقة، يمكن الحديث عن نشأة شبكة مصالح لبنانية إقليمية وعربية ودولية تهدف إلى مساعدة الحكومة اللبنانية في بسط سيطرتها على كامل أراضي الدولة ومصادرة أي سلاح “خارج عن القانون”. ومع أن حماس لم تسلّم بعد بطلبات عباس واتفاقه مع الحكومة اللبنانية، إلا أنها تعاملت بحذر شديد مع هذه التطورات، وقرأت بسرعة التوجهات المستقبلية تجاه السلاح الفلسطيني في المخيمات. هذا ما دفع حماس إلى تسليم المشتبه بهم الذين أطلقت السلطات اللبنانية النار على من يشتبه في أنهم أطلقوا صواريخ على إسرائيل، في محاولة لنزع فتيل مواجهة قد تنشب مع الأمن اللبناني، وهو ما لن يكون في صالح الفلسطينيين.
من المؤكد أن الطريق نحو نزع السلاح الفلسطيني في المخيمات ليس سهلاً، ويشوبه العديد من العوائق والتحديات المعقدة. كما أن هذه القضية قد تتضمن بعض المفاجآت، ويحتاج حلها إلى مقاربات دقيقة تراعي التوازنات الداخلية والخارجية. يجب أن يتم التوازن بين حق الدولة اللبنانية في فرض سيادتها على كامل أراضيها، وبين ضمان حقوق الفلسطينيين المشروعة على المستوى الإنساني والاقتصادي والسياسي، وأولها ضمان حقهم في العودة إلى ديارهم.
إن نجاح أي حل لهذه القضية يتطلب بناءً على الحوار السياسي اللبناني الفلسطيني، مع توفير الرعاية العربية والدولية لهذا الحوار.
التحديات أمام الصفقة
التحديات التي تواجه هذه الصفقة تتراوح بين الضغوط الإقليمية والدولية من جهة، والمعارضة الفلسطينية التي تجد في السلاح أداة للدفاع عن المخيمات وحق العودة، من جهة أخرى. كما أن الفلسطينيين يعانون من ضغوط اقتصادية واجتماعية تجعل من التوصل إلى تسوية شاملة يتضمن حقوقهم الاجتماعية والسياسية أمرًا بالغ الأهمية.
بالتالي، لا يُتوقع أن يكون الطريق نحو نزع السلاح الفلسطيني في المخيمات سهلًا. تتداخل العوامل المحلية والإقليمية مع القضايا السياسية والاجتماعية الفلسطينية، ويحتاج هذا الملف إلى معالجات دقيقة وشاملة تراعي توازنات متعددة لضمان تسوية ناجحة ومستدامة تضمن في الوقت ذاته حقوق الفلسطينيين في لبنان، وتحترم سيادة الدولة اللبنانية.
قبل الخاتمة
في النهاية، من المعلوم أن الدولة اللبنانية مصممة على بسط سيادتها على كافة أراضيها، وهو ما يتوافق مع الطرح الفلسطيني الذي يسعى إلى تنظيم الوضع داخل المخيمات. هذا التوجه يتلاقى مع إصرار لبنان على نزع السلاح غير الشرعي المنتشر في البلاد، سواء كان هذا السلاح في يد الفصائل الفلسطينية أو حزب الله أو القوى والأحزاب الأخرى التي تملك سلاح خارج إطار الدولة.
قرار حصرية السلاح الذي أقره مجلس الوزراء اللبناني في 5 أغسطس 2025 هو خطوة أساسية نحو تنفيذ هذا المسار. هذا القرار يشمل سحب السلاح من الفصائل الفلسطينية أولًا، ثم العمل على سحب السلاح من مختلف الأطراف الأخرى المتحكمة في السلاح غير الشرعي. ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التنفيذ بشكل تدريجي، بناء على التقرير الفني العسكري الذي ستعده اللجنة الفنية العسكرية اللبنانية، ومن المتوقع أن يتم تسليمه لمجلس الوزراء في نهاية أغسطس 2025.
المرحلة الأولى من عملية تسليم السلاح ستشمل المخيمات الفلسطينية في الجنوب. وفقًا للخطط التي تمت الموافقة عليها، ستبدأ الحكومة اللبنانية بتسلم السلاح الفلسطيني في مخيمات صور، الرشيدية، البص، والبرج الشمالي، وهي المخيمات الواقعة في الجنوب اللبناني. هذا يشير إلى أن الدولة اللبنانية ستبدأ في تطبيق قرارات مجلس الوزراء من خلال إجراءات أمنية منسقة مع القوى الفلسطينية في المنطقة.
بعد تسليم اللجنة الفنية العسكرية لتقريرها في نهاية أغسطس، سيتم تكليف مجلس الدفاع الأعلى بإعداد جدول زمني واضح لتنفيذ خطة نزع السلاح الفلسطيني. هذا الجدول سيحدد الخطوات التالية في عملية سحب الأسلحة، بما في ذلك الانتقال إلى المخيمات الفلسطينية في باقي المناطق اللبنانية.
رغم الإصرار اللبناني على تنفيذ هذه الخطط، هناك العديد من التحديات المرتبطة بتنفيذ هذه القرارات، خاصة في المخيمات التي قد تشهد مقاومة من بعض الفصائل الفلسطينية أو الجماعات المسلحة التي ترى في السلاح وسيلة للدفاع عن نفسها. كما أن هذه الخطط قد تثير ردود فعل متباينة داخل لبنان، خاصة في ظل التحولات السياسية الكبيرة في المنطقة.
إذن، سيكون هذا القرار خطوة مهمة نحو إعادة تنظيم الوضع الأمني في لبنان، وتأكيد سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، لكن نجاحه سيعتمد على تنسيق دقيق بين كافة الأطراف المعنية.
النهاية
زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 21 مايو 2025، إلى لبنان كانت خطوة فارقة تاريخيًا، حيث تزامنت هذه الزيارة مع التوجه الفلسطيني نحو تنظيم السلاح الفلسطيني في المخيمات، بما يتماشى مع المطالب اللبنانية في بسط سيادتها على كامل أراضيها. وقد وضعت هذه الزيارة الأساس للتفاهمات بين السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية، حيث تم الاتفاق على تسليم السلاح الفلسطيني في المخيمات إلى الدولة اللبنانية عبر جدول زمني محدد.
رغم الضعف الأمني والسياسي الذي يواجه السلطة الفلسطينية، حيث تتعدد المرجعيات الفلسطينية داخل المخيمات وتتفجر الانقسامات، إلا أن أبو مازن مصمم على تنفيذ هذه الخطوة في إطار تحقيق توازنات مع الأطراف اللبنانية المختلفة. هذه التحركات جاءت في وقت حساس، حيث يشهد لبنان حالة من التوتر السياسي حول حصرية السلاح، التي تشمل الفصائل الفلسطينية وحزب الله والأحزاب الأخرى التي تملك أسلحة غير شرعية.
وحتى مع التحديات التي يواجهها عباس في المخيمات، حيث لم يسبق أن نجحت قوات الأمن الوطني الفلسطيني في منع العمليات المسلحة في المخيمات أو لجم الفوضى المنتشرة، إلا أنه مصر على المضي قدمًا في هذه الصفقة مع لبنان. ففي 5 أغسطس 2025، أقر مجلس الوزراء اللبناني قرارًا تاريخيًا يقضي بسط سيادة الدولة اللبنانية على أراضيها وحصر السلاح في يد القوات النظامية اللبنانية، مع وضع آلية تنفيذية لسحب السلاح الفلسطيني في المخيمات.
هذه الخطة التي تم إقرارها بموافقة كل الأطراف تتضمن أن تبدأ اللجنة الفنية العسكرية اللبنانية إعداد تقريرها، الذي سيتم تسليمه إلى مجلس الوزراء في نهاية أغسطس 2025، ليتم مناقشته وتكليف مجلس الدفاع الأعلى بوضع جدول زمني لتنفيذ عملية نزع السلاح.
مرحلة التنفيذ ستبدأ بتسلم السلاح الفلسطيني في المخيمات الجنوبية، مثل مخيمات صور، الرشيدية، البص، والبرج الشمالي، وهي المخيمات التي كانت تُعتبر في السابق من المناطق الأكثر حساسية وتوترًا في لبنان. هذا التحرك سيكون بمثابة نقطة تحول في العلاقة بين لبنان والفصائل الفلسطينية، ويؤكد على الإصرار اللبناني على فرض السيادة والأمن في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، والتي كانت في الماضي ساحة لصراع المسلحين.
ومن جانب آخر، يسعى أبو مازن إلى تحسين الوضع الفلسطيني في لبنان من خلال خطوات إضافية تشمل استبدال قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، فضلاً عن استبدال طاقم السفارة الفلسطينية، الذي لطالما تعرض لانتقادات عدة. هذه الخطوات تأتي في سياق سعيه لفرض سيطرة فلسطينية أكثر تماسكًا على الوضع داخل المخيمات، مع الحفاظ على التنسيق المستمر مع الدولة اللبنانية لضمان أمن المخيمات وإبعادها عن أي صراعات إقليمية.
وبالرغم من الضغوط الإقليمية والدولية، أبو مازن ملتزم بالمضي قدماً في إتمام الصفقة مع لبنان، لتحقيق أمن مستدام في المخيمات الفلسطينية وضمان سيادة الدولة اللبنانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى