اتفاق جديد بين لبنان وفلسطين لنزع السلاح الفلسطيني المتواجد على الاراضي اللبنانية … (2-4)…

كتب المحلل السياسي د. خالد العزي في مناشير
تعد المخيمات الفلسطينية في لبنان مركزًا هامًا للوجود الفلسطيني، وتتنوع فيها الفصائل الفلسطينية التي تلعب دورًا كبيرًا في الحياة العسكرية والسياسية للمخيمات. يشكل هذا التواجد جسمًا عسكريًا وسياسيًا يتوزع بين عدة فصائل تتنافس وتتحالف وفقًا للظروف المحلية والإقليمية. من أبرز الفصائل الفلسطينية في المخيمات اللبنانية:
1- حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتحتعد فتح كبرى الفصائل المسلحة وأقدمها، وهي الحركة الأساسية لمنظمة التحرير الفلسطينية. حيث تعاني من انقسامات داخلية وانشقاقات عدة، وهو ما يؤثر على قدرتها على فرض السيطرة والتنظيم داخل المخيمات.
2-فصائل منظمة التحرير الفلسطينية:
-الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين: تعد من أبرز الفصائل اليسارية الفلسطينية، وقد لعبت دورًا مؤثرًا في مقاومة الاحتلال، لكنها تواجه تحديات في الحفاظ على وحدة المواقف.
-الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: تنتمي هي الأخرى إلى التيار اليساري، وتشهد الفصائل داخل المخيمات تباينًا في الآراء بين الجبهتين الشعبية والديمقراطية.
-جبهة النضال الشعبي الفلسطيني: تعمل على تعزيز العمل الفلسطيني المشترك، ولها حضور محدود مقارنة ببقية الفصائل.
-جبهة التحرير الفلسطينية: تتميز بوجودها في بعض المخيمات ولكنها أيضًا تواجه تحديات تتعلق بالحفاظ على تماسكها.
3. فصائل موالية لنظام بشار الأسد
-فتح الانتفاضة: نشأت بعد انقسام داخل حركة فتح، وهي كانت متحالفة مع نظام الأسد ولها وجود محدود في المخيمات.
-الصاعقة: تعد من الفصائل الموالية لسوريا، وقد واجهت تحديات في تنظيم نفسها داخل المخيمات الفلسطينية.
-القيادة العامة: تعتبر واحدة من أبرز الفصائل التي كانت تابعة لنظام الأسد، وهي تعمل تحت نفوذ شديد من دمشق.
4- الحركات الإسلامية خارج منظمة التحرير
-حماس: على الرغم من انتمائها للإسلام السياسي، إلا أن حماس تحتفظ بوجود قوي داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان. تواصل السعي وراء دعم قاعدتها الشعبية في المخيمات من خلال خطاباتها الثورية.
-الجهاد الإسلامي: تشارك حماس في بعض المبادرات السياسية، ولها قاعدة واسعة من المؤيدين في المخيمات.
5- مجموعات “الجهادية السلفية”
-عصبة الأنصار: تعد من أبرز الجماعات السلفية الجهادية في المخيمات الفلسطينية، وقد تكون متورطة في بعض الاشتباكات مع القوات اللبنانية.
-جند الشام: أيضًا جماعة سلفية جهادية، وتهتم بالعمليات العسكرية والتأثير في الوضع الأمني داخل المخيمات.
-عصبة النور: جماعة سلفية صغيرة تنشط داخل بعض المخيمات الفلسطينية وتتمركز في مناطق معينة.
-الشباب المسلم: تعتبر واحدة من الحركات الإسلامية الصغيرة التي تتبنى الفكر السلفي، ولها تأثير محدود مقارنة بالفصائل الأخرى.
-الاحباش: ركزت الحركة أساسًا على النشاط الدعوي والتعليمي، لكنها كان لها دور محدود في النشاط العسكري داخل المخيمات الفلسطينية. خلال فترات النزاع بين الفصائل، قدمت الحركة دعمًا غير مباشر لبعض الأطراف بهدف الحفاظ على الأمن والاستقرار، خاصة في مخيم عين الحلوة. كما نظمت أنشطة لتعزيز الأمن الداخلي، من خلال الحد من انتشار السلاح والميليشيات غير المنضبطة. رغم تدخلها المحدود، بقيت الحركة قوة مؤثرة في المخيمات.
لكن تعدد هذه الفصائل يعكس التباين الكبير في الآراء والسياسات الفلسطينية داخل المخيمات اللبنانية، ويؤثر على التنظيم الأمني والسياسي ويزيد من تعقيد أي محاولات للسيطرة على السلاح في المخيمات.
دور هذه الفصائل في المخيمات:
تتراوح الأنشطة التي تقوم بها هذه الفصائل بين العمل العسكري ضد الاحتلال الإسرائيلي، التنسيق السياسي مع لبنان والمجتمع الدولي، وأيضًا القيام بأعمال إغاثية وتنظيمية داخل المخيمات.وتقدم بعض الفصائل خدمات اجتماعية وطبية وتعليمية، في حين أن الأخرى تركز بشكل أكبر على النشاطات العسكرية والتمويل اللوجستي.إضافة إلى ذلك، هذه الفصائل تساهم في خلق توازنات داخل المخيمات الفلسطينية، حيث تتنافس على التأثير السياسي في المجتمعات المحلية الفلسطينية، وفي الوقت ذاته، تحافظ على تحالفات متجددة في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية.
لقد أخذت مسألة تنظيم السلاح الفلسطيني داخل المخيمات بعدها السياسي الواسع، بعد زيارة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى بيروت في 21 مايو/أيار 2025، حيث جرت مفاوضات حاسمة لتسوية قضية السلاح الفلسطيني في لبنان. في المقابل، تم رفض فكرة التوطين وطرح تحسين الأوضاع الاجتماعية للفلسطينيين في لبنان، بما في ذلك منحهم حق العمل والتملك.
المخيمات الفلسطينية في لبنان
يتوزع الفلسطينيون على 12 مخيمًا في لبنان، أبرزها:
1-في الجنوب:
-مخيم عين الحلوة: يضم 50 ألف نسمة.
-مخيم الميّة وميّة: يضم 4500 نسمة.
-مخيم الرشيدية: يضم 27,500 نسمة.
-مخيم البص: يضم 9500 نسمة.
-مخيم البرج الشمالي: يضم 19,500 نسمة.
2-في بيروت ومحيطها:
-مخيم برج البراجنة: يضم 16 ألف نسمة.
-مخيم صبرا وشاتيلا: يضم 8500 نسمة.
-مخيم مار إلياس: يضم 600 شخص.
3-في الشمال:
-مخيم نهر البارد: يضم 1000 شخص.
-مخيم البداوي: يضم 16,500 نسمة.
-مخيم ضبية: يضم 4591 نسمة.
-مخيم الويفل في بعلبك: يضم 8 آلاف نسمة.
أوضاع الفلسطينيين في لبنان
يعاني الفلسطينيون في لبنان من أوضاع معيشية قاسية، إذ تتجاوز نسبة الفقر بينهم 70%، وتبلغ نسبة البطالة 56% مقارنة بـ29% في لبنان بشكل عام. كما يعانون من غياب الفرص للحصول على الرعاية الصحية والتعليم، مما يعزز من معاناتهم اليومية.
تاريخ السلاح الفلسطيني في لبنان
دخل السلاح الفلسطيني إلى المخيمات اللبنانية قبل اندلاع الحرب الأهلية (1975-1990) عندما وقع اتفاق القاهرة بين الدولة اللبنانية ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1969. نص الاتفاق على السماح للفلسطينيين بالتنقل داخل لبنان، وحمل السلاح داخل المخيمات، إضافة إلى استخدام لبنان قاعدة انطلاق للعمل العسكري ضد إسرائيل.
عام 1971، بعد أحداث أيلول الأسود في الأردن، أصبحت لبنان القاعدة الوحيدة لمقاتلي منظمة التحرير بعد طردهم من الأردن. استمرت الفصائل الفلسطينية في استخدام السلاح ضمن المخيمات حتى اجتياح إسرائيل للبنان في يونيو 1982، والذي أدى إلى مجازر صبرا وشاتيلا و خروج منظمة التحرير من لبنان بقيادة ياسر عرفات.
ورغم تسليم السلاح الثقيل بعد الاجتياح، بقيت الأسلحة المتوسطة والخفيفة في المخيمات إلى اليوم، حتى بعد اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية عام 1990، حيث نص على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية فقط. ورغم تراجع النشاط المسلح الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، السلاح الفلسطيني استمر في بعض المخيمات في ظل التوترات الداخلية اللبنانية.
الاتفاق على تسليم السلاح
في هذه الزيارة، تم التوصل إلى اتفاق بين عباس والرئيس عون يقضي بتسليم السلاح الفلسطيني الموجود في لبنان، وهو ما كان يمثل خطوة غير مسبوقة في السياسة الفلسطينية. هذا الاتفاق كان يشير إلى رغبة عباس في إعادة تأكيد سيطرة السلطة الفلسطينية على جميع فصائل المقاومة الفلسطينية على الأراضي اللبنانية، وهو أمر يأتي في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية على لبنان لتقليص أي وجود مسلح غير تابع للدولة اللبنانية. إلا أن هذا الاتفاق، على الرغم من إيجابيته من الناحية الدبلوماسية، كان بمثابة صفعة قوية لحزب الله، الذي لطالما دعم الفصائل الفلسطينية، خصوصاً تلك التي تتبع نهجًا مقاومًا بعيدًا عن السلطة الفلسطينية.
تأثير صفعة تسليم السلاح على حزب الله
بالنسبة لحزب الله، يعتبر تسليم السلاح الفلسطيني خطوة استراتيجياً محورية في تقليص نفوذه في لبنان، حيث أن الحزب كان يستغل الوجود الفلسطيني في بعض المخيمات لتوسيع دائرة نفوذه السياسي والعسكري في المنطقة. وكان يعتقد أن السيطرة على هذه المناطق تشكل رصيدًا سياسيًا له في مواجهة القوى اللبنانية الأخرى وأيضًا في إطار الصراع الإقليمي ضد إسرائيل. الاتفاق الذي وقع مع عباس يُضعف بشكل غير مباشر حضور حزب الله داخل المخيمات الفلسطينية، وهو ما قد يؤدي إلى تغيير في ديناميكية العلاقة بين حزب الله وبعض الفصائل الفلسطينية.



