هل ستُشعِلُ إيران جبهةَ لبنان ؟

كتب علي مازح – مناشير
رغمَ التّحذيراتِ الغربيّةِ المتكرِّرة للبنانَ من سيناريو محتملٍ لحربٍ مقبلةٍ بينَ إسرائيل وحزبِ الله يقفُ لبنانُ عاجزاً عن اتخاذِ موقفٍ حازمٍ من حزبِ الله الآمرِ النّاهي في لبنان والمُهيمنِ على القرار السّياسيّ فيه.
إذْ ليسَ غريباً على إيرانَ مركزِ القرارِ السّياسيّ لحزبِ الله ومطبخِ جهازِهِ الأمنيّ ومصنعِ تخصيبِ الفتاوى الدّينيّةِ الطّائفيّةِ المذهبيّة استهتارُها وتضحيتُها بأرواحِ اللبنانيّينَ والعربِ والمسلمينَ في بلدانِهم، وهيَ الّتي تحمِلُ منذ ولادةِ ثورتِها المشؤومَة على يدِ الخميني قتّالِ العربِ والمسلمينَ شعارَ : ( اليومَ إيران وغداً فلسطين ) وشعارَ ( لا شرقيّةَ ولا غربيّةَ، جمهوريّةٌ إسلاميّةٌ ) ، ولا يزالُ محفوراً في ذاكرة طواغيتِها وجبابرتِها على امتدادِ التّأريخِ حُلُمُ استعادةِ إمبراطوريّتِها الفارسيّةِ على أراضي العربِ منذ سقوطِها على أيدي العربِ المسلمينَ بقيادةِ عمر بن الخطّاب في زمنِ الفتوحاتِ الإسلاميّة، ولذلك تجتهدُ إيرانُ في ترويضِ الشّيعةِ العربِ وتطويعِهم ولو بالقوّةِ، وإغرائِهم بالمالِ والجاهِ ليكونوا عبيداً لها وسيوفاً مسلّطةً في مواجهةِ خصومِها المعارضينَ لسياساتِها التوسّعيَّةِ في المِنْطقةِ العربيَّة، وإرهابِهم واغتيالِهم إذا لَزِمَ الأمر، والشّواهدُ على ذلكَ كثيرة: ( إغتيالُ وتصفيَةُ المعارضيْنَ لسيَاسَةِ الخميني من مفكّرينَ وإعلاميِّيْنَ ومثقّفينَ من مختلِفِ التّيّاراتِ السّياسيَّةِ والفكريّة، منذ وصولِه إلى الحُكمِ، داخلَ وخارجَ إيران، وإشعالُ حروبٍ متنقّلةٍ في بلدانِ العربِ لتمكينِ عملائِها مِنَ الوصولِ إلى الحُكمِ خدمةً لمشروعِ تصديرِ الثّورةِ الخُمينيَّةِ الفارسيّة، وكذلكَ السّكوتُ المُريعُ المُطبِقُ عن تغييبِ السّيّد موسى الصّدر الّذي كانَ يرفضُ مشروعَ الدّولةِ الدّينيَّةِ في إيران ويناضلُ ضِدَّ فسَادِ الطّبقةِ السّياسيَّةِ الحاكمةِ آنذاك في لبنانَ ويُنادي بالعيش المشتركِ بينَ جميعِ الطّوائفِ في لبنان ).
ومعَ إطلاقِ الرّئيسِ الأمريكيّ دونالد ترامب لخُطّةِ السّلام بينَ العربِ وإسرائيل فيما عُرِفَ ( بصفْقَة القرن ) لكَبحِ جِمَاحِ إيران والحَدِّ من توغُّلِها في بلدانِ العربِ تحتَ ذريعةِ ( تحرير فلسطين ) يتبادرُ إلى ذهنِ أيِّ عاقلٍ متابعٍ للأحداثِ السّياسيَّةِ على السّاحتيْنِ الإقليميّةِ والدَّوليَّة سؤالٌ: ( كيفَ ستواجهُ إيرانُ صفْقَةَ القرن، هل ستَرُدُّ بإشعالِ حروبٍ متنقِّلة في بلدانِ العربِ تكونُ جبهتُها الرّئيسَةُ في لبنان للضّغطِ على الولاياتِ المتّحدةِ الأمريكيّة من أجلِ دفعِها إلى تقديمِ تنازلاتٍ خدمةً لمشاريعِها التوسّعيَّةِ في المنطقة العربيّة ؟؟؟!!!.
أختمُ بأبياتٍ من الشِّعر لشاعرٍ جاهليّ حكيمٍ فاقَ كثيراً منَ السّياسيّينَ وفقهاءِ الدّين ومراجعِهِ في بلادِنا علماً وحكمةً وعقلاً ، يتحدّثُ فيها عن نتائجِ الحروبِ الكارثيّةِ على المجتمعاتِ البشريّة:
ومَا الحربُ إلّا ما علمتُم وذقتُمُ
ومَا هوَ عنها بالحديثِ المُرَجَّمِ
متى تبعثُوها تبعثوها ذميمةً
وتَضْرَ إذا ضَرَّيتُموها فتَضرَمِ
فتَعْرُكُكُم عَرْكَ الرّحى بثِفالِها
وتلقحْ كِشَافاً ثمّ تُنتِجْ فتُتْئِمِ.



