خبر عاجلسياسة

هل تهدف العقوبات الأمريكية على شركتي “روسنفت” و”لوك أويل” إلى مصالح تجارية أم الضغط على روسيا للتفاوض؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

هل تهدف العقوبات الأمريكية على شركتي “روسنفت” و”لوك أويل” إلى مصالح تجارية أم الضغط على روسيا للتفاوض؟


د. خالد العزي – مناشير
في أكتوبر 2025، فرضت إدارة ترامب، للمرة الأولى في ولايتها الرئاسية الجديدة، عقوبات شاملة على اثنين من أكبر شركات الطاقة الروسية: “روسنفت” و”لوك أويل”، وهما يمثلان نحو نصف صادرات روسيا من النفط. هذا التحرك، الذي أثار الكثير من الجدل، يُعتبر بمثابة مواجهة جديدة بين واشنطن وموسكو، حيث يتساءل الكثيرون عن أهداف هذه العقوبات. هل هي محاولة للتأثير على روسيا اقتصاديًا لتشجيعها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشأن الأزمة الأوكرانية، أم أن العقوبات تأتي في سياق صراع جيوسياسي أوسع يتجاوز قضية أوكرانيا؟
أهداف ترامب المتعددة:
ترامب، الذي لطالما كان يُعتبر حليفًا رئيسيًا لقطاع الطاقة الأمريكي، يوجه ضربات متعددة في آن واحد: على جبهة أوكرانيا، وعلى جبهة الطاقة، وأيضًا في سياق العلاقات مع الصين. عقوبات الطاقة على روسيا، في هذا السياق، تمثل واحدة من أوراق الضغط التي يواصل استخدامها لتحقيق أهدافه التجارية والجيوسياسية، ويبدو أن الهدف الأساسي هو التأثير على السوق العالمية للطاقة – خاصة على المنافسة بين النفط الروسي والنفط الصخري الأمريكي.
العقوبات: تأثيرها على روسيا والسوق العالمية:
منذ الأيام الأولى لعودة ترامب إلى البيت الأبيض، كان هدفه الواضح هو تقليص النفوذ الروسي في سوق الطاقة العالمية، عبر فرض عقوبات شاملة على شركات النفط الروسية الكبرى. “عاصفة يا صغيري، عاصفة”، كما كان يردد، تشير إلى رغبة واضحة في استنزاف النفط الروسي، وفتح المجال أمام مزيد من النفط الصخري الأمريكي في السوق العالمية.
ورغم أن روسيا تحاول تقليل اعتمادها على أوروبا من خلال التركيز على السوق الآسيوية، إلا أن العقوبات على شركات مثل “روسنفت” و”لوك أويل” قد تؤدي إلى انخفاض إضافي في أسعار النفط الروسي. هذا يقلل من ربحية منتجي النفط الأمريكي، مما يعزز من فرصهم في السوق. لكن روسيا أظهرت مرونة كبيرة في تجاوز العقوبات السابقة، بل وأصبحت قادرة على تصدير النفط بأسعار منخفضة توازي أو تتجاوز ربحية النفط الصخري الأمريكي.
تأثير العقوبات على الصين والهند:
من جانب آخر، يبقى التأثير على الصين والهند في السوق النفطية محل نقاش. فعلى الرغم من الضغوط الأمريكية، لا تزال الصين مستمرة في شراء النفط الروسي، بدعم من التبادلات الاقتصادية بين البلدين باستخدام عملاتهما المحلية (اليوان والروبل)، مما يقلل من تأثير العقوبات. أما الهند، التي استفادت من الأسعار المخفضة للنفط الروسي، قد تجد نفسها في موقف صعب إذا تضاعف الضغط الأمريكي.
الأهداف الاقتصادية والنفعية لترامب:
لكن وراء هذه الضغوط قد تكمن أهداف اقتصادية أكثر مباشرة. في ظل علاقات ترامب القوية مع شركات الطاقة الأمريكية مثل “إكسون موبيل”، قد تكون العقوبات على الشركات الروسية جزءًا من محاولات لتقديم تسهيلات لشركاته المفضلة، بما يضمن لها العودة إلى الأسواق الروسية بعد تقليص نفوذ منافسيها.
النتائج المحتملة: والتي تسير بثلاثة مسارات يمكن أن يتخذها هذا الصراع:
1-الأوكراني: العقوبات لن تكون كافية لتغيير موقف روسيا تجاه أوكرانيا. موسكو قد تواصل رفضها لمطالب واشنطن، مما يعني أن العقوبات على النفط لا تؤثر بشكل مباشر في موقفها.
2-الطاقة: الضغط على الأسواق الآسيوية قد يؤدي إلى تنافس أكبر، ولكن روسيا أثبتت قدرتها على التكيف مع العقوبات من خلال تكييف لوجستياتها وخفض الأسعار لتظل قادرة على تصدير النفط.
2-الصين: العقوبات قد تكون ورقة ضغط على الصين قبل اللقاء المنتظر بين ترامب وشي جين بينغ. في هذه الحالة، ستكون مسألة الأمن الطاقي هي العامل الرئيسي، ولن يكون من السهل على بكين أن تجد بدائل للنفط الروسي في المدى القريب.
اذن، ترامب يلعب ثلاث ألعاب جيوسياسية في وقت واحد، حيث يسعى لفرض ضغوط على روسيا في أوكرانيا، إضعاف دورها في سوق الطاقة، وفصلها عن الصين. لكن الأمر الأكثر وضوحًا هو أن روسيا ستصمد أمام هذا الضغط كما فعلت في الماضي مع العقوبات السابقة. يبقى السؤال الكبير: هل ستؤدي هذه الألعاب السياسية إلى تحقيق أهداف ترامب في واحدة من هذه الجبهات؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى