سياسةمقالات

مناورات عسكرية صينية واسعة النطاق قرب سواحل تايوان: تحذير شديد اللهجة

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

مناورات عسكرية صينية واسعة النطاق قرب سواحل تايوان: تحذير شديد اللهجة


د. خالد العزي – مناشير

أطلقت الصين مناورات عسكرية واسعة النطاق قرب سواحل تايوان بتاريخ 28-29 كانون الثاني 2025، مُعتبرةً إياها تحذيرًا شديد اللهجة إلى “قوى التدخل الخارجي”.
كانت بكين قد حذّرت تايوان قبل حلول العام الجديد من إعلان الاستقلال، وأرسلت طائرات وسفنًا عسكرية إلى الجزيرة، بينما وضعت قوات الصواريخ في حالة تأهب. وتهدف هذه المناورات واسعة النطاق إلى تضليل تايبيه والبنتاغون، ومنعهم من معرفة ما إذا كانت بكين تعتزم شنّ عملية لاستعادة الجزيرة أم أنها ستكتفي بالمناورات فقط.
ووفقًا لوكالة رويترز، فقد أمرت القيادة الشرقية لجيش التحرير الشعبي الصيني باستخدام صواريخ وقذائف متفجرة، بدلاً من القذائف الفارغة، خلال مناورات القوات الجوية والبحرية وقوات الصواريخ. ووصفت بكين هذه المناورات، في بيان رسمي، بأنها “إشارة مبهرة للانفصاليين” و”قوى التدخل الخارجي”. كما فرضت عقوبات على موردي الأسلحة إلى تايوان.
ردود الفعل التايوانية
ردًا على تحركات بكين، أعلنت تايوان جاهزية قواتها المسلحة للقتال، وعرضت صواريخ اشترتها من الولايات المتحدة على شاشات التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي. ولم تتوانَ تايبيه عن الدخول في سجال كلامي مع البر الرئيسي الصيني. وفي بيان نشرته، وصفت بكين بأنها “أكبر منتهك للسلام”. في الوقت نفسه، يُشير المراقبون إلى أن هذه المناورات تأتي بعد رد فعل غاضب من بكين على شحنة أسلحة أمريكية أخرى إلى تايوان، فضلًا عن تصريح رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، بأن طوكيو قد تُرسل قوات لمساعدة تايوان في حال شنّت الصين هجومًا.
القانون الصيني والتهديد باستخدام القوة
وقد سنّت بكين قانونًا في العقد الماضي يُجيز لها استخدام القوة إذا قررت تايوان الانفصال عن الصين وإعلان استقلالها. لذلك، لا تبدو التحركات العسكرية الصينية الحالية في البحر والجو والفضاء جديدة، لكنها تشير إلى تصعيد في الرسائل والضغط على تايوان وحلفائها. ومع ذلك، تُشير وكالة أسوشيتد برس إلى أن وزارة الدفاع الصينية لم تذكر الولايات المتحدة أو اليابان في بيانها الصادر يوم الاثنين، ما قد يُعزى إلى رغبة بكين في عدم تأجيج الوضع بشكل أكبر.
تفاصيل المناورات العسكرية
كشف العقيد شي يي، المتحدث باسم القيادة الشرقية بوزارة الدفاع الصينية، عن بعض تفاصيل المناورات، موضحًا أنها تجري في مضيق تايوان، شمالًا وجنوبًا غربًا وجنوب شرقًا وشرقًا من الجزيرة. ويتمثل دور المشاركين في المناورات في التركيز على تسيير دوريات بحرية وجوية، وتحقيق تفوق كامل على العدو، وفرض حصار على موانئه البحرية. كما أشار بيان شي لأول مرة إلى إنشاء “درع شامل للهجوم المضاد” يتجاوز سلسلة الجزر كأحد أهداف التدريبات. بعبارة أخرى، لا يعتزم جيش التحرير الشعبي الصيني حصر عملياته في تايوان. فإذا تصاعد الوضع، يمكنه شن ضربة انتقامية تتجاوز مضيق تايوان، لا سيما في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، حيث تواجه الصين القوات البحرية والجوية الأمريكية واليابانية.
وأوضح شي أن هذه المناورات تأتي كـ”تحذير شديد اللهجة للانفصاليين التايوانيين والقوى الخارجية لضمان سيادة الصين ووحدتها الوطنية”. كما يحدد بيان بكين الأهداف المحددة التي ستحققها هذه التدريبات، بما في ذلك ضربات دقيقة ضد أهداف متحركة، بالتنسيق بين القوات الصاروخية والقوات البحرية والجوية.
العقوبات الصينية على الولايات المتحدة
وقد عززت بكين هذا الضغط على تايوان ببادرة دبلوماسية مستهدفة حليفتها الولايات المتحدة. وأعلنت الصين فرض عقوبات على 20 شركة أمريكية و10 مديرين لشركات تزود تايوان بالأسلحة.
على الرغم من التلميحات الصينية، تجاهلت تايوان هذه التحذيرات. وأفادت وزارة الدفاع التايوانية على مواقع التواصل الاجتماعي بأن قوات الرد السريع في الجزيرة تجري تدريبات أيضًا، وهي في حالة تأهب قصوى تحسبًا لأي اشتباك مع القوات الصينية. كما تم وضع وحدات إضافية في حالة تأهب قتالي.
ملاحظة تحليلية: هل الصين ترغب في استعراض قوتها في البحر الأصفر أم تسعى لدخول حرب مباشرة مع تايوان؟
من خلال المناورات العسكرية الصينية الأخيرة قرب سواحل تايوان، يمكن القول أن بكين تهدف إلى استعراض قوتها العسكرية وتوجيه رسالة واضحة للولايات المتحدة وحلفائها، وكذلك لتايوان نفسها. هذه المناورات، التي تشمل استخدام صواريخ وقذائف متفجرة، وفرض حصار بحري وجوي، تعد بمثابة تحذير سياسي وعسكري في المقام الأول، وليس بالضرورة مؤشرًا على نية صينية لشن حرب شاملة ضد تايوان في الوقت الحالي.
التحركات الصينية في البحر الأصفر وفي مناطق أخرى من مضيق تايوان، تبدو جزءًا من استراتيجية ضغط دبلوماسي وعسكري لزيادة التوترات والحد من أي خطوات نحو استقلال تايوان. الصين تحاول من خلال هذه المناورات أن تظهر تفوقها العسكري وقدرتها على فرض حصار على تايوان، وهو ما يشكل تهديدًا أكبر من الناحية النفسية والسياسية أكثر من كونه تهديدًا عسكريًا مباشرًا.
علاوة على ذلك، الصين لا تبدو في عجلة للانخراط في حرب شاملة مع تايوان في هذه المرحلة. الانتقال من الاستعراض إلى الحرب يتطلب حسابات دقيقة، خاصة في ظل التدخلات الدولية المحتملة، مثل دعم الولايات المتحدة واليابان لتايوان. الصين تدرك أن الحرب قد تؤدي إلى عواقب كارثية على اقتصادها وعلى استقرار النظام الدولي ككل. من هنا، يمكن استنتاج أن بكين تسعى بشكل أساسي إلى ممارسة الضغط وليس التورط في نزاع مفتوح.
في هذا السياق، تعتبر المناورات بمثابة أداة لتقوية الموقف الصيني في المفاوضات المستقبلية، دون الحاجة إلى خوض حرب مفتوحة. إذا كانت الصين ترغب في الدخول في حرب حقيقية مع تايوان، فسيكون ذلك القرار محفوفًا بالمخاطر ويمثل تصعيدًا غير محسوب في سياق الصراع الدولي الراهن، مما يجعل من الصعب أن تكون الحرب هي الخيار الأول لبكين.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو أن الصين تستخدم هذه المناورات كوسيلة ضغط لاستعراض قوتها وتحقيق أهدافها الاستراتيجية بدون التورط في حرب شاملة قد تكون مكلفة على جميع الأصعدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى