مسيرة السلام بقيادة قوات حفظ السلام الهندية في لبنان بمناسبة ذكرى مولد غاندي

أحمد غانم – مناشير
على التلال الهادئة في جنوب لبنان، حيث تتداخل بساتين الزيتون مع مشهد الخط الأزرق، اكتسبت رسالة المهاتما غاندي حياة جديدة عندما جمعت قوات حفظ السلام الهندية العاملة ضمن قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) مئات من أبناء المنطقة في مسيرة رمزية بعنوان “امشِ من أجل السلام”.
بمناسبة ذكرى ميلاد غاندي، نظّمت الكتيبة الهندية السادسة والعشرين المسيرة في منطقة العرقوب، وهي منطقة في الجنوب اعتادت على الصراع وعدم اليقين. لكن في هذا اليوم، سار نحو 450 رجلًا وامرأة وطفلًا جنبًا إلى جنب، احتفالًا ليس فقط بذكرى مولد أب الأمة الهندية، بل أيضًا بتجسيد شوقهم المشترك للسلام.

انطلقت الفعالية بمشاركة مشتركة من العقيد ان. غلادسون، قائد الكتيبة الهندية، ورئيس اتحاد بلديات العرقوب ورؤساء البلديات، في خطوة عكست الشراكة القوية بين قوات حفظ السلام الهندية والقيادات المحلية. وجسّد هذا التجمع لحظة نادرة من الوحدة في منطقة اعتادت أن تكافح من أجل الأمل والصمود في ظل الاضطرابات.
وفي كلمته خلال الحدث، أكد العقيد ان. غلادسون على الأهمية العميقة لهذه المبادرة قائلاً:
“إن هذه المسيرة ليست مجرد تكريم للمهاتما غاندي، بل هي تذكير بأن السلام هو أعظم قوة يمكن للبشرية أن تنميها. وفي وقت يواجه فيه لبنان ظروفًا صعبة، فإن المشاركة الحماسية لأبناء المنطقة في هذا الحدث تعكس أملهم الجماعي بالسلام والاستقرار. إن رسالة غاندي الخالدة حول اللاعنف والوئام لا تزال ذات صلة بالعالم اليوم، والهند من خلال قواتها لحفظ السلام فخورة بأن تواصل حمل هذه الرسالة ومشاركتها مع المجتمع الدولي.”
وقد تجلت أصداء فلسفة غاندي في الابتسامات وخطوات المشاركين. فلبنان، الذي يعاني اليوم من تحديات سياسية واقتصادية، شهد في هذه المبادرة تعبيرًا صادقًا عن توق شعبه إلى الاستقرار. وكانت هذه المسيرة الرمزية – البسيطة، السلمية والشاملة – انعكاسًا لمبدأ غاندي بأن التغيير العميق يمكن أن يولد من العمل الجماعي اللاعنفي.
بالنسبة للمشاركين، ولا سيما من يسكنون القرى المحاذية للتوترات على طول الخط الأزرق، لم تكن “مسيرة السلام” مجرد نشاط إحيائي، بل كانت إعلانًا عامًا عن طموحهم لمستقبل خالٍ من الخوف والنزاع. فقد حمل الأطفال لافتات صغيرة للسلام، وسارت النساء جنبًا إلى جنب مع الجنود، وانضم الشيوخ بوقار وصمت، مما أضفى على الحدث عمقًا جيليًا يعكس استمرارية الأمل.

أما بالنسبة للهند، فقد شكّل هذا الحدث أكثر من مجرد تكريم لزعيم وطني، بل كان تجديدًا لرسالتها إلى العالم بأن السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل هو حضور للثقة والتعاون والإنسانية.
ومع غروب الشمس على تلال العرقوب، انتهت “مسيرة السلام” حيث بدأت. إلا أن هذه المسيرة، بالنسبة لمن شاركوا فيها ولجنود حفظ السلام الهنود الذين جعلوها ممكنة، حملت معها رسالة غاندي الأبدية: أن السلام يبدأ بخطوة واحدة، لكن صداه يمكن أن يتردد عبر الأمم.



