مقالات

ماذا لو لم يكن مستشفى البقاع موجودًا؟ كيف كان سيصمد البقاعيون كل هذه السنوات من دونه؟

إعــــــلان
إحجز إعلانك الآن 70135365

ماذا لو لم يكن مستشفى البقاع موجودًا؟
كيف كان سيصمد البقاعيون كل هذه السنوات من دونه؟

 

خاص مناشير

ماذا لو لم يكن هذا الصرح الصحي في البقاع ؟

ليس هذا السؤال تمرينًا بلاغيًا، ولا افتراضًا نظريًا.
إنه سؤال سياسي بامتياز، لأن الإجابة عنه تكشف معنى الدولة، وحدود مسؤولياتها، ومن يدفع ثمن غيابها .
فلو لم يكن مستشفى البقاع موجودًا في البقاع، لكان المرض امتيازًا لا حقًا، ولكان العلاج مشروطًا بالقدرة المالية، ولكان الفقراء يُتركون على أبواب المستشفيات، لا لغياب الطب، بل لغياب العدالة.
هذا الصرح الصحي لم يولد من خطة وطنية ولا من فائض رعاية رسمية، بل من حاجة فرضها تقصيرٌ مزمن .. سؤالٌ واحد كفيل بإعادة الناس إلى مشاهد موجعة من تاريخ المنطقة، حين كان المرضى يموتون على أبواب المستشفيات، فقط لأن ذويهم عاجزون عن دفع التأمينات المالية المطلوبة قبل الدخول.
مستشفى البقاع ليس مجرد مبنى طبي، بل قصة إنقاذ جماعي بدأت في مطلع التسعينيات حين بدأ الأستاذ محمد القرعاوي العمل به كمشروع عائلي واتم بناءه وتجهيزه في ١٩٩٧، ليحوّله إلى ملاذٍ إنساني حقيقي لأبناء البقاع، على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم.
لا يخفي البقاعيون انه قبل قيام مستشفى البقاع، كان الفقر حكمًا بالإعدام على كثيرين منهم. والتي كانت قائمة على قاعدة “من لا يملك المال، لا يحق له بالاستشفاء.
ومن لا يدخل مستشفى، يُترك لمصيره القاسي.
أما بعد افتتاح هذا الصرح، فقد أسند فقراء البقاع ظهورهم إليه، ووجدوا فيه كرامة العلاج قبل فوات الأوان.
الثقة الشعبية التي حازها هذا الصرح لم تأتِ من التقنيات الطبية وحدها، بل من نموذج إدارة مختلف، قائم على الوصول المباشر، وغياب الوساطات، ورفض تحويل العلاج إلى أداة زبائنية أو بازار مالي أو سياسي أو انتخابي. في هذا المكان، يُسأل الإنسان عن حاجته لا عن انتمائه، ولا عن صوته، ولا عن قدرته على الدفع. فقط في مستشفى البقاع، يستطيع أي مواطن الدخول مباشرة إلى صاحب المستشفى الأستاذ محمد القرعاوي، من دون حواجز إدارية، ولا “سيكريتاريا”، ولا وساطات كما في باقي المستشفيات والصروح، فورا ودون تردد يُحسم الأمر بكرامة، ومن دون منّة، ومن دون اي شرط انتخابي، كما من دون أن يشعر ذوي المريض أنه عبء عليهم أو حالة استثنائية. فبئس السياسة وبئس الانتخابات التي تريد تزوير الواقع والتاريخ…
لذلك، فإن السؤال الحقيقي ليس:
ماذا لو لم يكن مستشفى البقاع موجودًا؟
بل: كيف كان سيصمد البقاعيون كل هذه السنوات من دونه؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى