لواء احتياط في جيش الاحـتلال: “إســرا/ئيل” في أخطر مراحلها
لواء احتياط في جيش الاحـتلال: “إســرا/ئيل” في أخطر مراحلها

مناشير
قال اللواء احتياط في جيش الاحـتلال “إســرائيل زيف” لموقع “القناة 12” إن العــمليـة التي نفّذها الجيش “الإسـرائيلي” في سورية الأسبوع الماضي تُجسّد حالة الارتباك وغياب الاستراتيجية في ظل انعدام أي وضوح سياسي بشأن ما تريده “تل أبيب”، والنتيجة خطأٌ عـــ.ــملـيـاتي يعكس نهاية غير مكتملة للحـرب على جميع الجبهات الخمس، حيث لا أحد يعرف فعليًا أين نقف وإلى أين نتجه.
ولفت زيف – الذي شغل منصب رئيس شعبة العــــملـيـات في الجيش سابقًا – إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب كان قد كتب في نهاية الأسبوع على منصة “إكس” بشأن الحادثة في سورية قائلًا: “من المهم أن تحافظ “إسـ..ـرائيل” على حوار مع سورية وألّا تعيق تطورها”. وتحدث ترامب أيضًا في الموضوع هاتفيًا مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
وسأل زيف: “ما الذي تريده “إسـرائيل” حقًا في سورية؟ وإلى أين تتجه سورية نفسها؟ هل يدرك ترامب فعلًا ما يجري هناك؟ وهل لدى أحد في “إســرائيل” فهم للاتجاهات الجديدة المتمثلة في التوسع التركي داخل سورية وإعادة إنشاء ما يبدو، في خطوطه العريضة، كـ”داعـش دولة”؟”.
كما رأى أن الحكومة “الإســرائيلية” تدفن رأسها في الرمال، ومن اعتبارات سياسية – خارج العلاقة الشخصية بين نتنياهو وترامب، أو بالأحرى ما يُمليه ترامب على نتنياهو – لا تتعامل مع الدبلوماسية إطلاقًا، معتبرًا أنه “في غياب أي توجيه سياسي، يفعل الجيش “الإســرائيلي” ما يعرف فعله: “الأمن” الروتيني. وباعتباره الجهة الوحيدة التي ما تزال – رغم إنهاكها – تعمل بلا أسئلة زائدة، تجد الحكومة أنه من المريح تحميله مسؤولية تقاعسها السياسي”.
وتابع زيف: “بدلًا من ذلك، يقومون بما يعرفونه: يبنون صفًا من المواقع غير الضرورية التي أصبح دورها الوحيد حماية نفسها من الهـجـ.ـمات التي ستنقضّ عليها قريبًا، وتُرسل كتيبة احتياط لتنفيذ اعتقالات كما لو أنها اعتقالات في نابلس، بينما الخلل في العـ..ــمليـة ليس عمليًا فحسب، بل توجد هنا حماقة استراتيجية ناجمة عن بهجة القوة التي قد تتكرر في أي مكان. وبالتوازي، تمنع “إسـ..ـرائيل” الجيش السوري من الانتشار في المناطق القريبة من حدودها. وهي تتجاهل تمامًا السيادة السورية”.
بحسب زيف، فإن “إسـ..ـرائيل” بحاجة إلى الاتفاق الأمني مع سورية، الذي ما يزال جامدًا مؤقتًا، والذي ينقل المسؤولية إلى الجيش السوري الذي من الضروري إعادة بنائه تحت إشراف أميركي وليس تركي. واعتبر أنه “يمكن للاتفاق أن يسهم في إعادة تشكيل سورية، بما في ذلك ضمان الحفاظ على التوازن بين السعودية وتركيا. ويجب الاتفاق على أن تكون منطقة “الأمن” المعزولة منزوعة السـلـاح، ولا يُسمح فيها بأسـ..ـلحة ثقيلة، وتحت سيطرة الجيش السوري الجديد المكلّف بمنع الإرهـ.ـاب والعداء المستقبلي ضد “إسـ..ـرائيل”. وكلما توافرت معلومات استخبارية عن تنظيم إرهـ.ـابي من هذا النوع، يجب نقل المسؤولية لمعالجته إلى الجانب السوري، مع رقابة “إسـ..ـرائيلية” للتثبت من اتخاذ الإجراء. فإذا لم يُعالَج، تُشن ضربات جوية. ولن تكون هناك حاجة لقوات برية تقوم بدوريات في سورية كما لو كانت تجوب منطقة العرابة”.
وقال: “في هذه الأثناء، تُغذّي السياسات “الإســرائيلية” السرد التركي الجديد المنتشر حول “إســرائيل المحـتلة” التي تنتهك حقوق السيادة لدى الدول المجاورة. فوفقًا لهذا السرد، تسيطر “إسـرائيل” وتحـتل أراضٍ في غــزة وسورية ولبنان”.
كما أكد زيف أن الوضع في لبنان مشابه، قائلًا: “على الرغم من التبرير الداخلي والرغبة في “التكفير عن خطأ السابع من تشرين الأول”، والتي تنعكس في ضربات يومية لكل هـ.ـدف كبير أو صغير، فإن هذا لا يشكل بديلًا لسياسة بعيدة المدى تهـ.ـدف إلى تغيير الواقع في لبنان”، وفق تعبيره، “وما يحدث هو خلق حالة من الحر ب المستمرة التي تُضعف حكومة لبنان بدل تقويتها. وبدل تحمّل المسؤولية التي التزمت بها بشأن تفكيك حـ.ـزب الله، ستجد حكومة لبنان نفسها مضطرة إلى تبني سياسة معادية لـ “إسـ..ـرائيل” والعودة إلى دعم حـ.ـزب الله في حـ..ــربه ضد “إسـ..ـرائيل””.
وفي غـ..ـزة أيضًا، الوضع عالق تمامًا، على ما يورد زيف، فـ “إسـ..ـرائيل” لا تمتلك أي رؤية سياسية. كل شيء محكوم بسياسة ضيقة وقصيرة المدى تُسخَّر للانتخابات. وفي سردية نتنياهو الانتخابية، لا يستطيع التراجع عن “الخط الأصفر” في غـ..ـزة الذي يُقدَّم كبديل عن “النـــصـر الكامل”، حتى لو كان الثمن منع المرحلة الثانية، وتعافي حـ.ـمـ.ـاس، واستمرار سيطرتها على نصف القطـ.ـاع ومعظم السكان. ومن الواضح أن هذا أسوأ وضع ممكن. هذا الوضع يبقي غـ..ـزة جـــ.ـــرحًا نازفًا مليئًا بالقيح، بدل الذهاب بكل قوة مع الأميركيين لدفع حـ.ـمـ.ـاس إلى الخارج. كما أن انسحاب “إسـ..ـرائيل” إلى إطار دفاعي أفضل للمستـ.ـوطنات، عبر تركيز الدفاعات الموزعة والمليئة بالثغرات، لا يتحقق.
وفي هذه الأيام، مع طرح قانون التهرب من الخدمة للنقاش، يجب فهم أن الحجم المطلوب من القوة لمـ..ـواجهة كل الجبهات المفتوحة غير متوفر أصلًا، وفقًا لزيف، خصوصًا إذا أخذنا في الاعتبار إنهاك قوات الاحتياط. فمن المستحيل الحفاظ على هذا العدد من القوات في مناطق “الأمن” في غـ..ـزة ولبنان وسورية والضفة الغربية دون إضافة 10,000 جندي آخر، وذلك قبل الحديث عن إقامة سياج أمني في غور الأردن لا أحد يعرف كيف ستُخصّص القوى البشرية له.
وقال: “نحن في وضع حـ..ــرب متواصلة بالتنقيط، تتحول تدريجيًا إلى حـ..ــرب استنزاف طويلة الأمد. في الوقت الراهن وتيرتها منخفضة، لكن الزمن سيزيدها اشتعالًا. إنها حـ..ــرب تُدار بدافع سياسي؛ فبدل أن تُختَم باتفاقات قوية، تستمر بالنزيف لتخدم قوة نتنياهو في مجموعة من الاحتياجات، مثل تأجيل محاكمته، والحصول على العفو، وإبقاء حكومته حتى آخر يوم، وبناء سردية أمنية جديدة للانتخابات. وهذا يتعارض تمامًا مع المصلحة الأمنية الحقيقية لـ “إسـ..ـرائيل””..
وختم: “هذه الحر ب تستنزف كل ما تبقى من مكاسب المعارك، وتُنهك ما تبقى من الشرعية الإقليمية والدولية، وتستنزف الجيش “الإسـ..ـرائيلي” المنهك أصلًا، وتستنزف الميزانية، وتعمق الأجواء العامة الكئيبة التي يستغلها نتنياهو للضغط على الرئيس في طلب العفو، فحــرب “التنقيط” سيئة للغاية بالنسبة لـ “إســرائيل””.



